يوم في حياة سوداني: يا ربي النهايات الحزينة دي لمتين
أبريل 21, 2008 بواسطة عزت بقا ريتش
أتكدر دائما و تحزنني النهايات الحزينة و اتحاشا دائما تلك الأفلام التي يموت بطلها.. لذلك بقدر ما أحب الآن ديليون كبطل للأفلام الأجنبية أكره فيه دائما نهاياتة المحزنة و بقدر ما أكره الأفلام العربية أحب نهاياتها التي تنتهي دائما “وعاشوا في سبات و نبات و خلفوا صبيات و بنات”
أستأذنكم باشراككم معي في تجارب يوم جمعة فالفضفضة دائما ما تزيل الدبرسة و لكن هل تضمن ان لا يتكدر من يسمعك !!
كان قد اتصل بي أخي ليل أمس بأن لنا قريبا جاء من شندي أثر كسر في مخروقته نتيجة انزلاق راقد في السلاح الطبي .. سأمر عليك في الصباح نفطر معاك و نمشي نزوره.. قضينا زي ساعة كدا مع فطور الجمعة العجيب و قضى اولادنا في مراسيل جيب زيادة ملاح، شطة قطعي بصل يا بت .. مويه باردة دي شطة شنو؟ فدهبنا و جدت عمي راقد مستكين و صينة أكل بقربه تجمد ما فيها و تغير لونها.. “من امبارح لقمة ما دخلها” قالت زوجته .. طفت بنظري علي باقي العيانين .. واحد قاعد يستفرغ و الثاني بيأكلوا فيه بالمعلقة .. تكدرت أنا.
عادة ما ينتهي صف الجلاليب المكوية في الدولاب يوم الخميس بالليل و تكون في واحدة بتاعة “الصلاة” و لمن لا يعرفوا فتوب الصلاة بالنسبة للزوجة هو التوب بتاع مناسبة بت خالتها عند زواجها مش بتاع عقد بتها فهو توب ذابت ملامحه أما الرجال فتختلف جلابية الصلاة عندهم فتلك المقصرة لجامع الحلة و ناصعة البياض عندما يمشي المواطن و يصلي مع المسئولين في مسجد الجامعة و يقعد جنب الرئيس و تلك الملونة الزاهية لسكان المنشية عندما يدخل جامع سيدة سنهوري و تلفحوا المكيفات الباردة. فبعد رجوعنا من المستشفى هرعت الي المسجد لصلاة الجمعة بعد لبس جلابية أخرى و لكنها كانت تلك الجديدة التي أهداني لها اخو المدام تقديرا للمحافظة علي أخته لعشرات السنين. كانت بلفافتها التي أحضرتها بها من الترزي و لم تغسل بعد و تعطرت و دلفت الي داخل المسجد و لكن يبدوا انني قد تأخرت قليلا فقد كان المسجد ممتلئ بالمصلين و لكنني وفقت في الحصول علي مكان ضيق داخل المسجد وأتحفنا الامام بسيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنة و حدثنا كيف و قد طبخ الأكل بنفسه لجياع من رعيته، و كيف لبس بردتان بدلا من واحدة كسائر المسلمين و لما سألوه أجاب عبد الله بن عمر ابنه “ان الثانية لي و قد اعطيته لها لآنه فارع الطول” و اعطانا درسا كيف يكون الحاكم… أقيمت الصلاة و جاري اصر الا أن يضع الصباع فوق الصباع في كل مرة و ليت ضفره كان مقلما..
عقب صلاة الجمعة تذكرت الرحلة التي يقوم بها أصدقائنا للترفيه عن أنفسهم من عناء ايام العمل و تكون مرة كل شهر أو ما تيسر فقررت أن اغشى المنزل لأتزود بالماء و الذهاب اليهم مباشرة و لم يكن هناك وقت لأبدل الجلابية الجديدة بتلك التي ذهبت بها الي المستشفى في الصباح و وجدتهم و قد انتظموا تحت شجرة ظليلة و هذه المرة اصطحبوا عامل من البوفية بتاع النادي الذي نذهب اليه في بعض الأمسيات فكان يقوم بعمله بهمة ذلك اليوم ما بين شواء اللحم و تزويد اصدقائي بالجمر لزوم أن يكون حجر الشيشة متقدا في كل مرة ..
و ظللنا ما بين جيب نار يا .. و الكلام حول سير أقيام الكتشينة “هسه نازل مالك كدا ما بتحافظ، أكتب ليه ثلاثه، انت كاربينو كوانين دا صاحبك .. ياخ مافي غير الدو .. وتسمع مرة مرة “خمسين” و تتبعثر الهبابات. و عندما حان دوري و كان ورقي قافل مخاواه و كلي ترقب لما يرميه القاعد شمالي و الذي جراني في آخر مرة بي بت شيريه و شال العشرة و سؤالي له تلك المرة ” أكان فكيت ليك بت الهارت” برضو خمسين.. قال ضاحكا. فلتصبر اليوم و لكن لم يمهلني مغير الحجر و تلك النسمة التي نشنت علي الجلابية الجديدة و قذفت بجمرة قدت الجيب.. و شتت التركيز
رجعت مبكرا من الرحلة للحاق بالعقد و تواصلت تلك النهايات غير السعيدة وهذه المرة بطلها العريس النفض الكيس و هذه المرة من على صهوة جواد أملح… فقد كنت مدعوا .. حفل عقد قران عادي لابن صديقي علي أخت مديري دعوة لابد من تلبيتها مع الحرص علي مباركة العقد للمدير و التمنى له “انشاء الله تامين و لامين في عقد أولادك” و موساة الصديق في “الجاتك في مالك سامحتك” و مواساة نفسك للتنبيه الذي صدر في تلك المناسبة و تذكيرك بأنك و صديقك قد وصلتم “الزون” تماما و لم يتبقى من رحلة حياتكم الميمونة سوى الأردن فلقد ترافقنا للحج قبل سنين مضت.
عزفت موسيقى “القرب” و لمن لا يعرف فالقرب هذه مجموعة من البلونات الجلدية تدفع الهواء الي المزمار عند الضغط عليه حسب مجريات اللحن و يظل العازف كنافخ الكير عندما يكون عزفه سيئا و لكنه كان اليوم شجيا و راقصا دفع بالعريس و صاحبة و هم يعرضون من علي صهوة الجياد يا سلام “انت العريس دا جوكي” فيجيب صديقي.. نعم هو جوكي و لكنه لطائرة .. و استمر العريس و هو يبشر بالعصاة و يمسك باللجام و يقوده بسلاسة داخل صيوان العرس… و في آخر مرحلة و هو خارج و في مدخل الصيوان و فوق البساط الجميل و من فوقه الأنوار الصغيرة التي تضئ و تنطفئ علي نسق جميل فاذا بحصان العريس “يعمل ككه” في البساط الجميل و يحيل المدخل بدلا من مدخل لسرداق عرس الي مدخلا لاسطبل .. يا تلك الرائحة و يا لمنظر المودعين و هم يشمرون علي جلاليبهم و يتزاوغون …
كنت قد اشتريت جرائد الجمعة و لم ألمسها للزوار و المشاوير و قلت علي راحتي بعد ما أرجع من مشاوير الجمعة و بيني بينك كنت خايف فقد تعود أستاذ جبرا الذي يكتب سيناريوهات الرأى العام الجميلة و الضاحكة من كل جمعة لا تخلو من تلك النهايات الحزينة و تكتب منى أبوزيد في “قيلوله” في الصفحة الأخيرة من نفس الصحيفة في مواضيع خفيفة الظل طابعها اجتماعي تعكس تجاربها العريضة في الغربة و يكتب جبرا دائما عن الشعب السوداني و حكامه.. المفارقات ما بين صلف حكامه و استكانة الشعب و التي دائما ما تبكيني بدلا من اضحاكي عندما يتعلق بقلة حيلة الشعب أو النهاية الحزينة التى دائما ما يختم بها تطور أحد أفراد هذا الشعب المغلوب علي أمره ؛ مره يجنن و مرة يحنن.. فعلا فقد جنن الأستاذ جبرا بطله و الحقه بصينية.
والله ياعزت يا أخوي زي الزوول المشي معاك مشاويرك دي لكن إنت وسيت ماقاعدين تلعبوا ولا بتخافوا من السنفكه وكفايه عليكم السيك المديها ليكم الحيكومه
الا الوست يا ود الزبير من السنفكة ديك الفي داخلية الجامعة تاني ما لعبتو أصلو كانو بيوثقوا في الحيط …
والله يا عزت بقاريتش ايامك في تحسين وجمعتك تقطع النفس انشا الله تكون من المسبتين عشان تسبت يوم اجازة بدل جمعتك دي … لكن الحصان ما بالغ وكويس العريس ما عرض ليكم بي طيارتو كانت عملتا فيكم جهجهتكم وفي ده كلو حسدتك في حاجتين الشية وحجار الشيشة واقول ليك حاجه والله جلاليبي كلها الشيشة مقدداها التقول الترزي بوصيها .
عزت ثرو خالد مدنى : تبروا من النهايات الحزينه وقديد الجلاليب . احيانا هناك بدايات حزينه تنتهى نهايات سعيده واحيانا هناك بدايات حزينه تنتهى نهايات كوبيا . فاهمين ولا افسر اكتر ؟
السينما المصريه القديمه التى تعرض فى روتانا زمان تشتهر بالنهايات السعيده التى تكون دوما بعناق حار بين الاحبه وتاتى كلمة النهايه لتغطى باقى العناق ده طبعا زمن المصريين كانوا مستورين وبيغتو نهاياتم اسى من بداياتم بتحتاج لتغطيه . وبرضو هناك عدد من الممثلين اشتهروا بادوار معينه وصارت سمه ملازمه لهم السينما الهنديه مشهوره بنهايات غريبه جدا حيث يدهشك المخرج بان البطل والخائن اصلا اولاد خالات فى الرضاعه وجا فيضان قسم الحله نصين وكل زول مشى لجنبه وبدت الحرب بين الضفتين وفى النهايه قبل ما البطل يقتل الخائن تجى بت خالة حبوبة البطل وتكون مره كبيره تقول ليهم انتو اخوان يقوم البطل يقوم ليها لا لا نهى نهى اكلو اخوان واتحاسبو تجار .!!!
عارف يا أفليقا أجمل ما في الأفلام الهندية نهاياتها فهي دوما سعيدة يبدو انهم دائما ما بيحبو يزعلوا شعبهم ففي احدى المرات و لم يكن هناك فيضان طفش الأولاد من بعضهم و لكن كان هناك سوق خيري فقدت الأم أحد أولادها و كبر الثاني و صار ضابطا في الشرطة لا هم له سوى مطارة الاشرار و تخليص المدينة من شرورهم…
تعب الضابط تعبا شديدا في مطارة واحدا منهم عرف بشراسته فلمن قرب يقتلوا بعد معركة شرسة استخدموا فيها كل أسلحة الدمار الشامل و كان المجرم مجروحا و كانت أم الضابط مجروحة أيضا و تصادف ان تنظر في وجه المجرم و قامت شالت ليها عينة دم من وجهه… تصدق عرفت ابنها الضايع و من الدم كمان…!!!
لكن ذروة الدراما وصلت في فيلم مصري مرة لنادية الجندي التي ولدت ولدا من راجلها بالسر محمود يس و نزع فريد شوقي الولد و تربي في حضن جده و استمر الصراع و قررت ان تقتل نادية الولد الذي لا تعرف انتقاما من تلك الأسرة و بعد مطاردات و هي جارية عليه و شايلة سكينة و كان واحد قاعد وراي… يرازي في الكرسي محزرا نادية من اتمام فعلتها و حاثا محمود يس الذي كان يجري وراهم بان يشد حيله و يلحقهم ليكشف لهما السر .. تصدق لمن نادية غرزت السكين في صدر ابنها كورك الزول الوراى و سب دين و قام طلع…
عذرته فقد كان الموقف عصيبا
عزت : فى اقصى الشمال اهلنا النوبيون قوم رهيفى الاحاسيس والمشاعر - دخلت يوما فى احدى الزيارات للبلد منزل خالتنا ووجدتهم جميعا مستغرقين فى البكاء ودافنين وجوههم فى التياب اتهجمت سالتهم يا جماعه الحاصل شنو ؟ ولا رد ولا يحزنون ؟ تانى سالت برضو مافى زول رد على ؟ فى النهايه عرفت انو البت بطلة المسلسل اتوفت فى مشهد حزين وهم بيتابعوا المسلسل عشان البت دى وطيبتا ؟ طلعوا هم الطيبين اكتر من البت لمن اتفاجأوا بيها فى فيلم اخر بتمثل دور شر - انقسم اهل الدار بين مهاجم لها وواصف باسواء الالفاظ والله خذلتينا البشوفك يقول ملاك - طبعا بالرطانه - وبين من يبرر عملها بانها مجبوره والظروف حكمت كده واكل العيش صعب . حقيقة لو يعلم الممثلون ف الدراما المصريه ما يكنه لهم اهلنا النوبيون من تقدير واحترام على خيرهم وشرهم لاهدوا جميع مسلسلاتهم لاهل بلاد النوبا .