كتب / صالح
تحدث معي بلغتي وطريقتي التي افهمها والا فلا وقت لدىّ لاحاول معرفة نواياك
تابعتُ كما تابعتم ويتابع الملايين من عرب وعجم تداعيات قضية الساعة ( المحكمة الجنائية) , وفي هذه الاسطر سوف اتناول جانباً مهما ذو علاقة بهذه المشكلة وغيرها وان كان بعيدا بعض الشيئ في نظر البعض عن موضوع المحكمة الاساسي…..
لاحظتُ ضعفنا الكبير في مهارات التخاطب عندنا باللغتين العربية – في المنابر العربية – او بالانجليزية في المنابر الاعجمية …… واهمية المعرفة الصحيحة وامتلاك ناصية الخطابة العلمية الاكاديمية ( وليس الحماسية – مظاهرات وغيرها ) وهي اللغة المتداولة في عالم اليوم حتى وان كنا في بلدنا لا زلنا نمارس الخطابة الحماسية ( وحتى لا اجد في نفسي علي خطيب من خطبائنا او اساتذتنا الاجلاء , اقوم بتغيير القناة الفضائية , ولقومنا كل التجلة والاحترام غير انهم يتحدثون لغة لا يفهمها عالم اليوم غير العربي) … والا بالله قل لي كيف تفسّر ان يحتد اساتذة قانون ورموز سياسة في مواضيع هم ضمناً متفقون عليها ولكن طريقة تعبير كل منهم وابداء فكرته يعكس تماما حالتنا – التي لا تسر عدو – في فن الخطابة العلمية وكيف ان الشخص المرتب الافكار وان كانت حججه ضعيفة هو من يستطيع ان يوصل فكرته وان يجد لها القبول في عالم ليس لديه الوقت ليتفكر في ما تعنيه او تخفيه كلماتك او حسن نيتك ..
انه عالم : تحدث معي بلغتي وطريقتي التي افهمها والا فلا وقت لدىّ لاحاول معرفة نواياك ……………………………………..
للخطب الحماسية موضعها ومكانها وقد اجاد من قال لكل مقام مقال ….. هناك اكثر من طريقة لتعلم الطرق العلمية ( اما بالتسبيب او المقارنات او غبرها …) للتفكير وترتيب الافكار واهمية ذلك تبدو اكثر الحاحاً في مثل هذه القضايا وفي مقام اقوام لا يتحدثون لغة غيرها ….
علموا اولادكم فن الخطابة العلمية .. مثلا اذا سالك ابنك/بنتك عن موضوع حياتي عادي اطلب منهم ان يكون ذلك في شكل افكار مرتبة, وفي علوم القرآن والسنة ما يكفي ويزيد لتدريب الابناء علي الشجاعة الادبية وتكوين ملكة التفكير التخطيطي السليم .. وايضا في الادب العربي الرصين فوائد جمة , هذا بالنسبة للغة الام … اما لغات الاعاجم ففي ادبهم الرصين – ان لم يتح لابنائك معايشتهم – ما يكفي ويزيد
تخيل ان تخسر قضية مهمة بالنسبة لك ولمن حولك او تفشل في الحصول علي وظيفة حصل عليها منهم دونك – برغم القابك العلمية الكبيرة – فقط لانك لا تحسن ترتيب افكارك وليست لديك ملكة صياغة ارائك بصورة تسوِّقها بها عند الاخرين …. الامم والجماعات التي فطنت لمثل هذه المزالق صارت تدرس مثل هذه العلوم لابنائها فيما يسمى بمهارات التخاطب والاتصال


صالح والأخوان
تأملوا معي بيان المؤتمر الشعبي حول الأزمه وأتحدى أي شخص أن يفك رموز هذا البيان الذي أقل ما يوصف به هو الهزال وتعشش مرارات فراق السلطه والتشفي من أخوان الأمس إنا لله وإنا إليه راجعون :
سم الله الرحمن الرحيم
المؤتمر الشعبي
بيان حول مذكرة المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية
• إن التطورات الخاصة بطلب توقيف السيد/ رئيس الجمهورية على خلفية جرائم دارفور توجب على المؤتمر الشعبي تبيان رأيه حول الأزمة التي ظلت تفرز للأمة السودانية معارك من أعراض العلل العارضة التي تؤثر علينا بعضها بصورة أشد من أصل الأزمة التي تركناها تستفحل بتعاقب الليل والنهار.
• بعيداً عن مُقاساتنا في وطننا فإن المؤتمر الشعبي كغيره من القوى الوطنية كان يُبصر المخاطر على بلادنا. وبتلك الدافعية قدّم منفرداً ومتشاركاً مع القوى الوطنية رؤى لحل الأزمة قبل انزلاقها نحو التدويل. إذ سعى المؤتمر الشعبي للنصح بتبني الحل التفاوضي والابتعاد عن حل قضية سياسية بالقوة العسكرية، كل ذلك تفادياً للوقوع في مصيدة أوضاع إنسانية كارثية تكون مدعاة للتدخلات الأجنبية.
• عندما أفضت معالجة الأزمة إلى حدوث الكارثة الإنسانية، وعندما لم نستطع شعباً وحكومة وقف الاعتداءات وتأمين انسياب الغذاء لضحايا الحرب، وأثيرت قضية دخول القوات الأممية لحماية المدنيين، فقد أعلن يومذاك المؤتمر الشعبي عن موقفه استناداًَ على العقيدة والأخلاق والذي تلخص في أن حماية الأرواح ضرورة وطنية، ولكن في حال عجزنا فإن الواجب الديني والأخلاقي يلزمنا بألا نابى القوى الأممية التي تسعى لحماية الناس. وقلنا يومئذٍ عن محاكمة المتهمين بالجرائم ضد الإنسانية في دارفور أن محاكمتهم خارج دائرة القضاء السوداني لا يكون مبرراً إلا في حال عجز القضاء الوطني عن محاكمتهم، وما كنا نرى سبباً معجزاً إذا توفرت الإرادة السياسية والفصل المطلوب بين سلطات الدولة وإيجاد قضاء مستقل. فالمحاكمات تحمل إحياءً لنفوس ستضيع إذا ترك القصاص، وهي مهاد للعفو ولغسل القلوب من الغل لتعود الإلفة والتوادّ بين الناس.
• ويرى المؤتمر الشعبي في العقيدة الهادية لمسيرته أن كل أمير أو والٍ ملزم بالاستواء أمام العدالة. وليس من حقه أن يحتجب دونها بالحصانات لكي لا يُسأل عن جناياته، فهو في الإسلام يُقاد مثل بقية الأمة ويُلزم بعقل متالفاته سواء بسواء.. فذلك أدعى في بسط العدل وإقامته، وهو السبيل إلى تحقيق سلامة الدولة وهيبتها وجلب الاستقرار لها وفتح أبواب الرزق لأهلها … وإنما ينتهز المؤتمر الشعبي هذه الفرصة للدعوة والتذكير للأمة قاطبة بالمنهج الوطني السليم وإحياء قيم الدين في العدل وقد اشتدت الحاجة لمثل هذه القيم التي نُسيت ولكن لا مخرج إلا بها.
• حول طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بتوقيف السيد الرئيس فإن المؤتمر الشعبي يتحسّر على تداعيات أمر محاكمات جرائم دارفور إلى هذا المنحى الخطير، ويأسف على تطوراتها، ويأمل في تأسيس منهج حكيم ومخرج سليم يتواطأ عليه أبناء السودان جميعاً .. ويدعو المؤتمر الشعبي إلى المداولة في المغازي السياسية الوطنية والعالمية في الأمر دون الخوض السياسي حول ولاية أو عدم ولاية لتلك المحكمة على بلد لم يوقّع على ميثاقها المؤسس، بحجج القائلين أن الولاية مفروضة بحكم الإحالة من مجلس الأمن الدولي. فذلك هو مجال الجدال القانوني الذي يفصله القضاء، ولتمكن قضائنا الوطني الأصيل للقيام بواجباته في فرص المسئولية والعدالة لمنع وقوع الجرائم السياسية بإجراءات حاسمة وعقوبات حازمة ومراجعة هالة الحصانات التي تعيق تحقيق العدالة في بلادنا.
• إن المؤتمر الشعبي يرى أنه بات ضرورياً تسريع الجهود الوطنية لحل أزمة دارفور السياسية والأمنية والإنسانية بالتفاوض لا بصراع القوى المسلحة، ويطلب إغلاق منفذ التأزم المأساوي بإجراءات شجاعة وضرورية نتجاوز بها المحنة. ويكرر رأيه في أن مطالب دارفور لا تستحق كل هذه المعاضلات وما يتبعها من تأثير على سمعتنا وأوضاعنا كشعب، ويدعو إلى اشتراك الجميع في بناء الحلول بتداول قومي متسع جامع دون إقصاء لقوة سياسية قومية أو قتالية أو اجتماعية في دارفور، وأن نستفيد من قيمنا وأعرافنا وتجاربنا تفادياً لتفاقم الأزمة وما تجرّه على البلاد. والمؤتمر الشعبي يسهم برأيه المتجدد في علاج القضية وهو متاح منشور.
الأخ الكريم الفاضل د. محمد صالح يحفظه الله ويرعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت وبإمعان مقالك الرصين وقد أبنت وأفصحت أخي في عرض فكرتك بكل إيجاز، وخير الكلام ما قل ودل. اتفق معك تماماً فيما نوهت إليه إذ تعجبت كثيراً في أيامي الأولى بأرض المهجر من بني وطني حينما نلتقي بإخوة من أعاجم يجيدون اللغة العربية فإذ بهم يتلعثمون ويتتأتون ويجتهدون في تشكيل جُمل مفيدة، وقتها أدركت الأكذوبة الكبرى التي سوقوها لنا مجاناً ومؤداها أن عاميتنا عربية فُصحى وأننا نُحسن نطق الضاد أكثر من غيرنا، وتذكرت بالخير أساتذتنا الأجلاء الذين كانوا يهروننا بقراءة العبارة الشهيرة “إني أقلقل القاف قلقلة وغيري يُغير الغين تغييرا” عشرات المرات. وأُس الداء أننا ندعي المعرفة والتفوق على غيرنا ولا نُملك في واقع الأمر ما يعزز أو يدعم ذلك الزعم. البارحة إنكشف أمرنا في قناة “بي بي سي” العربية عندما وضع مقدم البرنامج على الهواء مباشرة وعبر الهاتف سودانيين أحدهما ضد قرار المحكمة ويُدعى “كمال” وكان يتحدث من سراييفو (البوسنة) والآخر ويُدعى “الزين حامد” تحدث من الخرطوم وهو يؤيد قرار المحكمة، وبصرف النظر عما قالاه إلا أنه كان تفكير غير مرتب وبصوت مسموع، وصدق المصطفى حين قال ما معناه عل أحدكم يكون ألهج بحجته من الآخر، فإن حكمت له بما ليس له، فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو يتركها. والشاهد أن المؤمن كيس فطن، وليس أهوج وإنفعالي، ويجب أن يتحلى بالبلاغة والحجة والموضوعية اللازمة لكسب الرأي العام إلى جانبه في قضيته إن كانت عادلة.
وفقك الله أخي الفاضل ودمت نعم الأخ وخير الصديق.
أخوك صادق مُخير.
استاذنا د صالح السلام عليكم …
يعتبر ما طرحته اعلاه مشكلة حقيقية تواجهنا كشعب علي كافة الاصعدة … فنحن شعب صارم القسمات حي الشعور … ولو تتبعنا هذه المشكلة في حياتنا اليومية تجدنا لا نعرف كيف نساوم تاجر الخضار في كيلو بامية وكم من مرة اجدني اشتري اشياء بسعر يزيد عن سعرها لان التاجر رفع السعر قليلا لاساومه فيصل للسعر المعقول ولكن من يساوم ؟ ادينا خلينا نمشي . وعلي مستوي الوظائف خاصة في الخليج حيث نعمل تجدنا نقوم بكل العمل ولكن اخوة لنا ممن يعرفون من اين تؤكل الكتف هم من يأكلون ثمرة جهدنا ونحن نفوز باللحاء . وحتي علي المستوي العاطفي لا نعرف كيف نعبر عن حبنا للغير الا في اضيق نطاق مع ان هذا الغير قد يكون اما او ابا او زوجة او زوجا او ابن وابنة او حتي للوطن العزيز … إذ ان في ثقافتنا السودانية بين التعبير عن الحب وبين النفاق شعرة ولذلك اغلقنا الباب البجيب الريح ولم نستريح .
واليوم ها نحن احوج ما نكون للفصاحة وقوة البيان لان ما نتعرض له كوطن من قبل محكمة الجزاء الدولية لا سبيل لمقاومته الا بالحجة والبيان … فهذه الخطب التي ترج الساحات عندنا في مدن السودان المختلفة لا تحرك لدي الخواجات شعرة في مفرق … اذ يجب ان يكون هذا العمل منظما ومجدولا ومعروف بداياته من نهاياته ويا حبذا لو لجأت حكومتنا لبيوت الخبرة في العلاقات الدولية والقانون الدولي ليبحثوا معها عن مخرج من هذه الورطة التي ان لم نتفاداها فالله اعلم الي اين المسير … ودعوتي للإستعانة ببيوت الخبرة انما سببها ما سمعته ورأيته وقرأته علي لسان المسئولين في دولتنا السنية ممن يفترض بهم حل هذه المسألة .
عارف يا صالح و الأخوة الأعزاء أمبارح القريبة دي كنت أشاهد الزول اب شعر ابيض بتاع الجزيرة في برنامج حوارى جاب ليهو دكتور سوداني في القانون و يعمل في بريطانيا ومعاهو مصري من القاهرة من طرف مؤازرة المحكمة الجنائية و التاني في لندن يهتم بحقوق الانسان…
فقع السوداني مرارتنا … لأنه لم يستطع مجاراة المصري الذي أوصل المشاهد الى نقطة كان ممكن نطلع مظاهرة لتسليم الرئيس فأعتقد ان هذا العالم هو عالم معلومات و حنك فقد كان السوداني في منتهى السطحيه رغم أنه قانوني و كان يجوط كلما ضربه المصري في مقتل دون ندية في الحوار لكن بيني و بينكم أتاح مقدم البرنامج فرص أكبر للمصري و الشامي لمن قنع من خيرا في السوداني
الأهلية و المعلومات و الحجة و مقارعتها بالحجة هذا ما صرنا نفتقده مؤخرا
الأخ كاتب المقال صالح والأخ ود الزبير ( الإسم يذكرنى بود الزبير لاعب الموردة السابق.. الذىكان يسبق الكورة من شدة سرعته ) وبقية السمًار الأعزاء .. سلام من الله عليكم جميعا .لقد أثارنى بيان المؤتمر الشعبى أعلاه..فلم أستطع السكوت…ودفعنى لأن أسجل هذه السطور… أنا اعتقد أن العالم كلو يعيش أزمة أخلاق شائنة ولعلكم لاحظتم ذلك خلال السنوات القلائل الماضية واصابتنا العدوى ولا مفر من ذلك أبدا.. ونلمس ونحس هذه المسألة فى بيان السادة بعض زعماء المؤتمر الشعبى المذكور أعلاه .. فهم يبطنون ما لايعلنون.. ويتلاعبون بالألفاظ الفضفاضة ويستعبطون الغير …ففى الفقرة الرابعة والتى تبدأ :” ويرى المؤتمر الشعبى فى العقيدة الهادية لمسيرته …” نجد موافقتهم المبطنةلقرار التعيس مورينو أوكامبو فى إستصدار المذكرة إياها.. بالرغم أن بعضا من قيادا تهم( المؤتمر الشعبى ) قد أدانو هذا القرار واستنكروه ولكن شيخهم يصر أن يغرد منفردا فى الساحة . . وهو يعلم تمام العلم أن التاريخ يسجل كل شىء ولا يرحم … وبالرغم عن عدم رضانا وتوافقنا مع كثير من سياسات الحزب الحاكم…. نقف صفا واحدا ضد هذا القرار الجائر الذى لا يحل مشكلة دارفور فحسب…. بل سيزيدها تعقيدا ..اللهم اهد قومنا الغافلين الى سواء السبيل وجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .. وإذا أردت بقوم فتنة… فاقبضنا اليك غير مفتونين … آمين يا رب العالمين .
العزيز د.صالح..بارك الله فيك وانت تنبهنا لنقطة هى اصل و جوهر..
هذا الضعف اللغوى و التخاطبى له عدة اسباب,,اولها _اذا نظرنا فى جانب اللغة العربية_ الابتعاد عن قراءة القراّن وتدبر كلماته فهو جامع للكلم والمعنى,, و عدم اهتمامنا بمناحى اللغة وادبياتها و جنوحنا نحو الثقافة الغربية ونحن لها جاهلون,,فلا اصلنا حفظنا ولا فرع غيرنا اجدنا..
واذا اخذنا فى الاعتبار الجانبين,,نعزى الضعف الى ابتعادنا عن الادب واعتمادنا على التلقى الشفاهى فى الجانب المعرفى..فمن منا اليوم يخصص ساعات للقراءة والاطلاع ؟؟ مما يحسن حسنا التخاطبى..
حتى الخطابات الرسمية من الدولة تجاه شعبها صارت تعتمد فيه على الجانب الحماسى كما اسلفت انت..و استشهاد (ود الزبير) بحديث الرسول الخاتم_صلى الله عليه وسلم_ لهو اكبر دليل على اهمية الخطابة وقوة حجتها ومنطقية دفوعاتها..
اما فى الاوساط الشبابية فقد كثر الغث من الحديث وصارت وسيلة التفاهم تعتمد على الثنائيات ولغة الاشارة و(السيم ) المتعارف عليه بين شخصين لا اكثر!!
العزيز ود الزبير : تتعلى ما تتدلى والله لا جاب يوم شكرك، لنشرك من باب إثراء الحوار ومؤازرة كاتب المقال رسالتي التي وجهتها إلى الأخ محمد صالح والتي أدليت فيها بدلوي في الموضوع.
العزيز محمد صالح: لي إضافة إلى ما تقدم ذكره، وهي نقطة تبعث الغيظ لدى كثير من الناس، ومع التسليم التام بأن الكمال لله وحده، إلا أننا نجد أحياناً أشخاص سواء متخصصون أو غير متخصصين عند تناولهم مواضيع معينة يستخدمون كلمات عادية بسيطة وفي الغالب باللغة الإنجليزية أو الفرنسية ولغيرما ضرورة، وإذا وجدنا العذر للمتخصصين منهم إذا ما تفوهوا بمصطلحات علمية معينة كأسماء أجهزة أو أمراض أو أدوية أو قطع غيار في آلات معينة وغيرها بإفتراض أنهم تعلموها بلغة أجنبية ولم يجدوا لها مرادفات في لغة الضاد، غير أن ما لا عذر فيه التعبير بكلمات عادية بلغة أجنبية دون أية مسوق أو مبرر، مع التسليم بأن معظمهم يفعل ذلك بُحسن نية وليس بقصد الفلهمة أو إظهار الدراية والمعرفة أو ربما بُحكم العادة ليس إلا، ومع ذلك ففي هكذا مسلك دلائل ضعف وعدم احترام من المتحدث للغته، وليس بمخطئ من يعتبره إحساس بالدونية، وفي تقديري أن من احترام الذات عدم الخلط بين اللغات والقدرة على الإفصاح بلغة المُخاطَبين، ولدينا في السودان قدوة في العديد من العلماء والسياسين من الذين برعوا في لغات أجنبية أمثال الراحلين عبد الله الطيب، و محمد أحمد المحجوب، ومن الأحياء الصادق المهدي، والطيب صالح، ومنصور خالد، وحسن الترابي فالكل يعلم أنهم يجيدون لغات أجنبية لكنهم إطلاقاً لا يتفوهوا بها في أحاديثهم أو لقاءاتهم الصحفية، ويعجبني عدد كبير من السياسيين من الجنوب من الذين يحسنون الحديث بالعربية رغم أنه يمكنهم التحدث بالإنجليزية وليس لأحد مأخذ عليهم، ومثال لذلك د. لام أكول، وأبيل لير، وفي الجيل الجديد باقان أموم الذي يعبر بعربية سليمة ودهشت عندما علمت بأنه درس بالأسبانية في كوبا ويجيدها إجادة تامة، فالحديث باللغة الوطنية بشكل سليم واجب وطني بصرف النظر عن الدين أو العرق أو اللهجة المحلية للقبيلة.
الفاضل مخير
سلام
هؤلاء اما انهم يجهلون التخاطب بلغتهم الام -العربية – او انهم يرونها لا ترقى لمستوى اللغات الاخرى فلذلك وحتى يعطوا الاخرين انطباعا بالمامهم بلغات اخرى – فيخلطون الاثنين معا فيظهر الهجين المشوّه … واذا اجتهدت في الملاحظة ستجد انهم غير مجيدين لايٍّ من اللغتين – نظام خرمجة -
كل الامم تفاخر بلغاتها الام ولعلك سافرت وتنقلت في بلاد كثيرة ورايت ان اهلها حريصون ان تخاطبهم بلغتهم الام واذا كان مقامك معهم مقام عمل فلا بد لك من تعلم لغتهم .. لا بل حتى اهل المناطق المختلفة داخل القطر الواحد يحرصون علي لهجتهم المميزة .. ونحن آخر من يتمسك بلغته…
المناهج الدراسيةالحالية وقلة استعمال اللغة في التعامل اليومي واختفاء كثير من الانشطة الثقافية وقلة الاقبال علي الاطلاع والقراءة الجادة والمفيدة من اهم الاسباب التي ادت لتدني المستوى اللغوي .. اما مهارات التخاطب والاتصال ( دائما ما تذكرني بالمثل : القلم ما بزيل بلم) فهذا باب آخر حتى المتعلمين منا ( وبرغم الالقاب الكبيرة) حظهم منه قليل ..
امر يدعو للاسف والحزن ونحن امة ريادة جدير بنا ان نكون في موقع التحدي العلمي للامم الاخرى وتمعّن معي في جزء الاية التالية ( الجزء :قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا )
(سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا باسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرصون)سورة الأنعام:148
تركنا الطريق فضللنا.. اللهم اهدنا سواء الصراط وارزقنا علما نافعا ..آمين