نعيش أزماناً إلتبست فيها كثير من المفاهيم ، فالامور – وبقدرة قادر – أصبحت ترى بلونين فقط .. أبيض أو أسود (رؤية المتزمت) أو حتر بلون وأحد فقط (رؤية الثور) أو لاترى الألوان على الاطلاق (رؤية الكلب) …هناك كثير من الامور نراها شاخصة بنتائجها وانعكاساتها ومع ذلك نعجز عن تعليل كيفية حدوثها وتستغرب لنا ملاباساتها..والسوأل الملح والمهم بشدة لماذا صرنا الى ما أصبحنا عليه؟ لايستقيم لنا أمر ولاينجلى لنا ليل ولا نكاد نعالج بعد الجهد الخارق مصيبة الا لتظهر لنا كارثة أخرى أشد نكاءة؟ وعلى كل الإنهيار والتخلف الغير مسبوق أحياناً له فوائد فقد نقف قائلين الى هنا وصلنا ومن هنا نبدأ فى مسيرة الإصلاح وترتيب الامور وتقويم الإعوجاج ..والإعوجاج فى الغالب الأعم يبدأ بميلان فكرى وهلوسة خبيثة تخالطها أوهام وينتهى الامر الى مفسدة كاملة كما ترى..فالقضية أصلاً وأساساً – وإن كنا لانصدق – قضية فكرية بحتة لاغموض فيها. أود أن أشرح هذه الفكرة مستعرضاً بإختصار جانباً من الدولة الاندلسية فى إسبانيا ونسترجع معاً ملاباسات ما حدث عسى ولعل أن نرى الاشياء بوضوح ونستخلص العبر إن كنا نريد أن نعتبر. إن أهم ما تميزت به دولة الانداس عموماً هى المساواة وإكتمال نصاب الحقوق والواجبات بين المواطنين كلهم بما فيها الاقليات وأصحاب المعتقدات الأخرى..اليهود والمسيحين وغيرهم حيث شاركوا إنطلاقاً من مواطنتهم غير المنقوصة فى حركة البناء والتعمير وإثراء كل جوانب الحياة الفكرية والسياسية والثقافية ، وقد كان بعض كبار مستشارى الخليفة فى قرطبة من غير المسلمين …يستمع الحاكم إليهم ويعمل باستشاراتهم بل وتزوج منهم وأنجب ورثة وحكام..لهذا إزدهرت الخلافة بالمشاركة الجماعية والكلية للأفراد حيث لا إقصاء ولاتطهير.. ففى عهد الخليفة الحكم إبن عبدالرحمن الأول خليفة قرطبة وصلت الدولة الى مكانة رفيعة من الرقى والتقدم العلمى والثقافى ، حتى أن الخليفة كان يرسل سفارة كاملة فى رحلة طويلة وشاقة الى بلد ما لتقصى أثر كتاب صدر ونسخه..والشى الواضح أن دولة الاندلس تقدمت وتفوقت بفضل نوع من التصالح الإجتماعى والسلام الداخلى فأنتجت فكراً غنياً وفلسفة عميقة نتلمس معانيها حتى اليوم (والفلسفة ليست الا النظر فى الامور من جوانب عديدة – يقول إبن رشد) ..أنجبت إبن رشد العالم الفيلسوف الذى أسس مدرسة عظيمة كان لها أروع الأثر وأعظمه على الحضارة الاروبية ونهضتها الحديثة بل إمتد للعالم بأسره..الرجل كان له تلامذة وعلماء اروبيون يقتفون أثره ويتعلمون منه وينهلون من علمه الفياض – أمثال سانتو توماس دى إكينو أو الاكوينى..وفى مناحى الحياة الأخرى وفنونها كالهندسة بقيت حتى اليوم أثار قصر الزهراء وجامع قرطبة الكبير (أول جامعة فى اروبا بل فى العالم كله) وبقى قصر الحمراء التحفة والاسطورة ، وإزدهر الشعر وحركته وفنونه حتى أن الامراء الإسبان وأبناء كبار الملوك تباروا فى نظمه بالعربية الفصيحة وقد برز بعضهم..هذه الحضارة أنجبت عقول مثل إبن حزم الذى اسس علم الإجتماع وكتب وهو ابن الثامنة عشرة عقداً فريداً البسه الحمائم بروعة لاتضاهى..وتطور علم الترجمة والموسيقى الاندلسية والتى نسمع حتى اليوم موشاحاتها الشجية…ثم بعد هذا نجى الى الوجه الاخر والغريب من القصة…لماذا إنهارت دولة الاندلس بعد عظمة ومجد لم تبلغهما أى دولة أخرى؟ إنهارت كل تلك الامجاد وفى وقت قياسى..عبرت مضيق جبل طارق الى الاراضى الإسبانية الاندلسية ماسمى بالطوائف وهم اناس لم يفهموا معنى الاسلام..جاءت الطوائف تحمل فكراً متعسفاً جاهلاً ورؤية مختلة عن الدين والاديان ومعنى الحضارة والتعايش والتسامح وكل هذه الاشياء القيمة السامية…منعوا تحصيل العلم فقد كانوا يمقتونه وحظروا أشد درجات الحظر الفلسفة – والفلسفة أرقى درجات المعرفة – وحرقت كتبها وتم نفى وتغريب العقول المستنيرة بل ومطاردتها والتشهير والتنكليل بها –أبن حزم تعرض للسجن والنفى وكذلك ابوالوليد – بل وصار بهم الامر الى توزيع كتب معينة بين عامة الناس والحث على قراءتها بنظام راتب – ظناً منهم أن القراءة والتفكر وتمحيص الامور يؤدى الى الفلسفة وبالتالى الكفر – والعلم لايحارب ولايحاربه الاكل ذى جهالة ولاتنطفى جذوته وإن ظن بعض الناس كذلك – لاتكون الجذوة قد خمدت وإنما يكون فى الواقع المجتمع نفسه قد إنتحر. فى الحقيقة أن الذين بنوا تلك الحضارة السامقة بأفكار نيرة وتأملات موفقة كانوا مسلمين يحملون مفاهيم راقية وحديثة تصلح وتتماشى مع ذلك الزمان والمكان..والطوائف التى عبرت مضيق جبل طارق جاءوا يحملون نفس الديانة والمعتقد ولكن برؤية أخرى فاسدة ولاتصلح الا للخراب والدمار، فكانت كذلك إذ أن تاكل وإنهيار دولة الاندلس عامة بدأ بتسرب ذلكم المسوسين والمجاذيب المتذمتين الى إسبانيا ، فإنهارت حضارة كانت قوائمها العلم والمعرفة والتسامح وقبول الاخر… نحن أمة مرت علينا لحظات مشابهة فى تاريخنا، فقد حورب العلم والعلماء وحتى (التكنوقراط) تم نفيهم وتغريبهم وجاوؤا باخرين ظناً أن هكذا تسلك الامور وتنصلح الاحوال ولكن هيهات ..
-
أحدث التعليقات
- لمى هلول on لا نستحق “الكليك”
- نيام on لوم …عتاااب ..شنو ما عاااارف
- طارق أب أحمد on لا نستحق “الكليك”
- Admin on شمالنا الممكون و صابر
- طارق أب أحمد on ضفاري
- ابكرون on لوم …عتاااب ..شنو ما عاااارف
- بشار أحمد بشار (ابن برد) on لوم …عتاااب ..شنو ما عاااارف
- مشاكل on شمالنا الممكون و صابر
- طارق أب أحمد on نبق, أسد ,تمر بلدى .
- سماسم on شمالنا الممكون و صابر
- حاج أحمد السلاوى on شمالنا الممكون و صابر
- ابكرون on شمالنا الممكون و صابر
- خالد مدني on لوم …عتاااب ..شنو ما عاااارف
- ابكرون on نبق, أسد ,تمر بلدى .
- مُخير on شمالنا الممكون و صابر
إدارية
مواقع صديقة
الزوار للمنتدى
المتواجدون حاليا
-
عدد الزوار
- 265,346
اخر الاخبار- أفغانستان: الانتحاري الذي قتل عناصر «سي آي إيه» في خوست عميل أردني «مزدوج» - الشرق الاوسط
- اشتباكات بين أفراد قافلة شريان الحياة والسلطات المصرية في العريش - بي بي سي العربية
- الإفراج عن زعيم «عصائب أهل الحق».. ومئات من عناصرها يعودون للتيار الصدري - الشرق الاوسط
- رسالتان من خادم الحرمين للرئيسين مبارك والأسد.. والفيصل يؤكد: حان وقت العمل الجدي في الإطار العربي - الشرق الاوسط
- ندوة "الملكية الفكرية" بجدة تسعى لإقرار التعويض من خلال القضاء - العربية نت
- الهاشمي: حقل الفكة عراقي.. والسيادة العراقية خط أحمر - الشرق الاوسط
- الصومال: توقعات بمعارك عنيفة خلال أسبوعين لحسم السيطرة على العاصمة مقديشو - الشرق الاوسط
- ماذا يحدث في اليمن - بي بي سي العربية
- سليمان يستقبل وفداً من الاتحاد العمالي: الاستقرار السياسي يفتح الباب للإصلاح - المستقبل - لبنان
- البحرين والامارات الأقرب لنهائيات آسيا الكروية بالدوحة - ايلاف
-
أخر المقالات
- شمالنا الممكون و صابر
- لا نستحق “الكليك”
- ضفاري
- لوم …عتاااب ..شنو ما عاااارف
- نبق, أسد ,تمر بلدى .
- يوميات مغترب شرع في إجازته السنوية – الحلقة الاولى
- ديــمــقراطيـــة المؤتمر الوطنى
- الخرطوم طراوة ..
- ريّح شقايا وجمّني
- إنفلونزا الحريم ؟؟
- عريس دوت نت
- السودانيين والاختباء في عباءة الماضي
- الظلم ظلمااااات
- ما لان فرسان لنا بل فر جمع الطاغيه ..
- هرطقات وذكريات في حب الطرب والحفلات
-
كُتاب مُشاركون
-
استرايكر
-
aflaiga
-
ودالزبير
-
عزت بقا ريتش
-
kinanay
-
فنجان قهوة
-
neiam
-
khalidmadani
-
ألفاتح جبرا
-
basharibnburd
-
زووووووول
-
سهيل
-
ياسين شمباتى
-
mukhayer
-
smukhayer
-
mashakel
-
salih
-
ابكرون
-
alisankal
-
قرن شطة
-
حاج أحمد السلاوى
- الخرطوم طراوة ..
- إلى متى تستمر المعاناة ..ايها الناقل الوطنى ..سودان إير ؟
- التطرف الصهيو أمريكى
- ودالشايقى وحريمه الأربعة – للشاعر الدكتور ودبادى
- موبايل…جوال …خليوى
- دراجة هوائية كادت أن تقودنى إلى ما وراء القضبان .
- حماس بين مطرقة الشرعية الدولية… وسندان مجلس الأمن
- أعوام مضت…وأعوام قادمة..
- إحترام الوقت والمواعيد.. بين عجلة الندامة وتأنى السلامة .
-
البشاوى
-
الغبشة
-
Nourlight
-
nono
-
طارق أب أحمد
-
التركى
-
wadalmahadi
-
moshahidah
-
asalawi
-
monimdeef
-


قرن شطه إزيك . .
ديل دخلو من مضيق جبل طارق وتسببوا في إنهيار دولة الأندلس.
طيب حقننا ديل جو من وين؟ ودولتهم دي حتنهار متين ؟ ما روحنا دي مرقت يا قرن شطه.
الأخ قرن و المدونين الأعزاء
طبعن ما حصل في أمازونيا يكاد يماثل ما حدث بالأندلس باختلاف بعض السيناريوهات فقديما كان ينفى المعارض لسياسة المستعمر و كانت الدنيا تقوم و لا تقعد حتى يعاد المبعد الي بلاده معززا مكرما…
لكن الآن المعارض لحكومات (الثورة المستمرة) لم يعد ينفى الي زنجبار أو الي جزر الواق الواق بل الي حتفه. و لكن ليس قبل أن يفقد قدرا كبيرا من وزنه و شيئا لا يستهان به من كرامته، و قدرا من أعضائه التي أكرمه الله تعالى بها.
و من نجا من هؤلاء كانوا أفرادا خلال الثمانينات زادت همتهم خلال التسعينات و الألفينات فكثروا و صاروا يعدوا بالمئات و الألوف و لان الحكومات التقدمية تؤمن بالتطور فان عدد المنفيين تطور ايضا فصاروا يعدوا بالملايين.
المضحك المبكي في الموضوع ان الملاذ الآمن الذي لجأت اليه كل هذه الأعداد الهائلة هربا من شراسة حكوماتهم و استهتارها بالقيم…. هو بلاد مستعمر الأمس !!
قرن شطة:
هسع حسب معرفتك باقي لينا كم من المقرر..
سنكل:
انا قايل ديل مرقوا من قد الواطا دي .. من قرن الدابة الساكنو الشيطان الاعور حتي بالامارة اسعل قرن شطة دا..
قرن شطه : ياخى مش حرام عليك تبدا لينا بالقلبه ؟؟!!! يعنى بعد وريتنا الحاجات الحلوه فى الاندلس تمشى تذكرنا بقصة الانهيار ولا كى لا ننسى ؟؟!! عليك الله انهارت ما انهارت اسى احسن قبل الانهيار ولا يعد الانهيار ولا بعد العمار ؟؟؟ وانتو لمن مشيتو البلد ديييك كنتو قافلين على بقايا ياتو فيهن ؟؟
عم سنكل : من المدفع طلع خازوق خوازيق البلد ذادت – واقف انا ودايس على الابر المسممه بالكلام – يظل حال البلد زاقف نقع نحنا …
المهم يا عمنا مش طلعو من وين ؟؟ ولا طلعو زيتنا كيف ؟؟ المهم حيطلعو بى وين ؟؟ نحنا محتاجيب لى رقية شرعية يكون اخر الدعاء فيها اخرج من اصبع رجله اليمين وكان طلع انا متبرع ليك باصبع رجلى اليمين وبرجلى اليمين كلها كمان ما كتيره على طلعه زى دى ..!!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طرح طيب وقيم
تقبل مرورى وتقديرى واحترامى
اخوك
محمد
الاخ / محمد / تحياتى ودمت