(الفاتحة),,كانت هذه الكلمة التى تنبئ بقدوم شخص اّخر للتعزية هى التى تنتزع(سيف) من شروده وتأملاته واجتراره لذكريات حزينة ومؤلمة..كان يرفع يديه ولا يرجعهما الا ان يحتضن المعزى احدهما فيدرك ان عليه ان يرجع الاخرى الى وضعها الطبيعى,او ان يربت بها على يد المعزى ممتنا لحضوره..
شريط من الذكريات عبر خلايا مخه الرمادية بسرعة كادت ان تدمرها,وربما اتلفت بعضا منها,واول ما ابتدأ به يوم ان كان فى العاشرة من عمره بعد صلاة العصر,حيت حضرت امرأة غريبة لبيتهم وطلبت الانفراد بامه (سكينة),ومرت ساعة من الزمان بعدها نادت عليه امه وطلبت منه ان يلقى التحية على تلك المرأة الغريبة عليهم,فحياها ببراءة الطفولة,لكنها ضمته اليها بصورة غريبة وذرفت ادمعا غزارا بللت الارض تحت قدميه!! والعجيب ان امه شاركتها الدموع!! ثم استأذنت المرأة الغريبة على وعد ان تعود غدا مساءا حيث يكون ابى (مهدى) موجودا..وفى المساء لحظت ان ابواى واخوتى الكبار ليسوا على طبيعتهم_كنت صغيرا لكنى كنت نبيها وقوى الملاحظة وحساسا_وكان ابى يزمجر ويتوعد ويندد ويزبد,وكان البقية يصتنتون له وبعضا من دمع استطاع الفرار من اعينهم يوضح مدى بؤسهم وحزنهم..
وجاءت السيدة الغريبة التى عرفت ان اسمها (هدى) مساء اليوم التالى,واجتمعت بابواى وكانت اصواتهم تعلو احيانا واحيانا تخفت,,وتوالت اجتماعاتهم فى الايام التالية..وفى يوم اغبر اذكر ميلان الشمس فيه ومقدار درجة حرارتها وعدد انجم ليله وكم مرة نبحت فيها كلاب الحى,فى ذاك اليوم نادانى ابى وقال لى فيما معناه((اننى اصبحت ناضجا لافهم ما سيقوله وانى قادر على الحكم والاختيار,السيدة(هدى) هى امك وقد تركتك على عتبة دارنا يوم ان جئت للحياة,وهى الان تريدك ان تذهب معها)) هكذا خاطبنى ابى,,اخذت عيناى تنتقل ما بين الوجوه فى استغراب للوضع,لم استطع تفهم الوضع جيدا لحظتها,لكن ما فهمته انها تريد اخذى من ابواى(مهدى وسكينة) الى مكان لا اعرفه,ربما كان مظلما يعج ب(البعاعيت والشواطين),هكذا حدثتنى نفسى,فبكيت خوفا من مصيرى المتوقع,وظن الاّخرين انى ارفض الذهاب مع السيدة(هدى)..
لذا خاطبها ابى
زى ما شايفة الولد ما داير يمشى معاك,,بعدين انتى يا دابك اتذكرتيهو؟؟امشى المحكمة واعلى مافى خيلك اركبيهو…),فردت عليه بصوت اجتهدت ان يخرج من بين الشهقات والعبرات
سيف ولدكم قبل ما يكون ولدى,وانا ما دايرة مشاكل,بس بعد دا اسمحوا لى ازورو كل فترة والتانية)..واحتضنتها امى(سكينة) مودعة..بعد ذلك بسنوات عرفت لما اولاد الحى ممن يكبرونى سنا ينعتونى ب(ود الحرام),حتى الكبار من الصبيان والرجال والنساء اذا حصل وانى تعاركت مع ابنائهم فانهم كانوا لا يجدون غضاضة فى مناداتى بتلك السمة الوصمة..مذ ذاك اليوم المشئوم وايامى لم تعد كما كانت,كانت لحظات السعادة والفرح سرعان ما تتحول الى غم وهم وبؤس ,ولحظات الهناءة يغلب عليها ظلام,والمستقبل اختفت ملامحه وراء غيوم الحرام وابناءه_الذين انتمى اليهم_بعد ذلك تكررت زيارات_السيدة (هدى) لنا,وكثيرا ما كانت تطلب منى الخروج معها,لكنى كنت ارفض وبشدة..كنت اعاملها بقسوة وجفوة,كيف لا وهى التى كانت ستأخذنى الى (بيت الاشباح والبعاعيت)_هذا عندما كنت طفلا_اما ما تلا ذلك من ايام فكنت ارفض لانى كنت استاء من انادى ب(ود الحرام),فكيف لى اليوم ان اضيف لوصفى(ابن ال…..)..عرفت منها انها ايضا (لقيطة)!! لم احفل بهذا,فلم اكن اتوقع منها اقل من هذا..اخبرتنى انها كانت لحظة نزق وطيش مع من ادعى لها حبا ثم سامها غدرا,وانها وضعتنى على عتبة دارى الان وحفظت شكل البيت جيدا لتعود لى فى ايام افضل..اين الافضلية وملامحها تنبئ انها صارت اسوا مما كانت قبلا,,اين الافضلية ولحظات نزقها وطيشها كثرت وصارت تجنى منها المال بدلا من جناية الاطفال!! اين الافضلية وهى تأكل كل يوم بعضا من شرفها وكرامتها؟؟ لكل هذا كنت امقتها وابغضها..
توالت السنوات وهى ما تفتأ تزورنى واقطعها,وتصلنى واهجرها,وتتودد الى واتبغض اليها بفاحش القول وسئ المقابلة,,لم تيأس ولم ألين..اذكر يوم ان جاءتنى فى الاسبوع الفائت وهى ترتدى حجابا,واعينها ذابلة ولحمها قد ذهب وبان العظم الذى كان مكسوا,,انبأتنى انها قد اعتمرت وغسلت نفسها وطهرتها فى الحجاز..سخرت منها قائلا : وماذا قلتى لربك وانتى تناجينه؟هل طلبتى منه التوفيق فى عملك؟؟وضحكت ملء فىّ,واردفت : هل تتوقعين ان يغفر لك؟؟وانت مطعمك حرام وملبسك حرام واعتمرت بالحرام!!؟؟ يومها انتحبت كما لم ارها من قبل,ولم تنبس ببنت شفة وغادرت, وكان يغلب على امل الا اراها ثانية..
توقف شريط الذكريات قليلا عند اليوم نفسه مساءا,عندما حضر ابى وطلب منى ازورها بالمشفى,فلقد اتصلت واخبرته انها منومة بمشفى(……)لامراض الجهاز الهضمى,رفضت وأصر هو,ابيت وألح,تذمرت ولعنت اليوم الذى عرفتها فيه,ازداد اصرارا وقال ان الوضع غير..ذهبت على مضض,هالنى منظرها اولا,لكنى عدت وتشفيت فيها وتلذذت بمنظرها طريحة على فراش اردته لها اّخر فراش فى الدنيا..كيف لا وهى من سامتنى الذل والهوان والعار..افرغت امامى سائلا يشبه الدم,بل هو دم حقيقى,عرفت فيما بعد من ابى انها كانت مصابة بسرطان المعدة..خرجت متقززا وعازما على الا اعودها مرة اخرى..قبل يومين اتانا الناعى بوفاتها..حمدت الله كثيرا ان خلصنى منها,واحسست اننى ساسترجع سعادة وصفاء كنت قد ظننت انى اضعتهما للابد..ولكنى الآن اسائل نفسى,هل ظلمتها ام ظلمتنى هى اولا؟هل اجحفت فى حقها ام اسديت لها دينا قديما؟ هل كانت مظلومة قبلى من مجتمع لا يرحم ولا يعرف الصفح والغفران؟هل وجدت من دلها على الطريق الصحيح ثم حادت هى عنه؟هل رغبت حقا فى استردادى ام انها ارادت ان تشعر ببعضها فقط؟وهل اذا ذهبت معها كنت ساعطيها فرصة اخرى للحياة؟ وما ضر لو لازمتها فى مرضها؟هل لها حق على ام لى عندها ثأرا؟؟كيف كانت تقضى لياليها الموحشة فى غابة الذئاب التى نعيش فيها؟ واين من تزعم انه ابى ليحمل معها بعضا من الوزر وينال نصيبه من سخطى وكرهى؟؟هل احبتنى كأبن؟؟كلها اسئلة زحمت رأسى ونسفت كيانى..
ولم يكن نصيبى من الاقدار قد انتهى,فاليوم فارقت امى(سكينة) الحياة لتضعنى فى مهب الريح,ولتلقننى درسا ويقينا بان احزانى لم ولن تنتهى..لم ادر أأبكى عليها ام على (السيدة هدى)؟وهل ابكى على يتم ساعيشه من الاّن ام ابكى على يتم عشته فى غفلة من الزمان؟؟
ولما لم يحر (سيف) جوابا وازداد ضغط الاسى والحزن بداخله,صرخ بكل ما أوتى من قوة وبما يعتمل فى صدره من اشجان
واااااى يا أماتى)…..
ونلتقى………..


هذه القصة مهداة الى كل من :-
-اقترف خطيئة وندم ام لم يندم عليها فى يوم..
-عانى الم الغياب وسط الحضور..
-قسا على شخص قريب كان ام بعيد…
-نتاج الخطايا ولا يد لهم فيها..
-مجتمع قاس لا يرحم ولا يعرف معنى الرحمة والعدل..
-كل ام عانت ما عانت فى سبيل ابنائها..
-كل اسرة بديلة تحملت وزر غيرها واشترت ارواح واصلحتها وقدمتها بذرة صالحة للمجتمع..
-يبتغى ان يغرس قيعان الجنة..
-اطفال المايقوما وغيرها من دور تخلو من الامل وبصيصه..
- اولئك الذين تشرفوا بالزيارة وسعوا حثيثا نحو الاصلاح…
-يحمل فى دواخله حزنا كامنا..
-واهداء خاص الى احبتى وخاصتى من اهل هذه الدنيا الفانية…
ذ/ شمباتي ولكنها تراجيديا تمزق شغاف القلوب رفقاً ورحماكم ولاتضعوا الدموع فوق الجروح ونسأل الله الهداية للجميع.
ولدنا شمباتى …مالك علينا ؟ قريت القصة الساعة 5:30 صباحاً ..وما قدرت أعلق ..قفلت الدكانة ومشيت ..قصة محزنة جداً ونحنا ما بنقدر على جنس ده .. بقينا قاعدين على الهبشة ..عشان كده أضم صوتى لأخوى الكاشف بشار ..
شمباتى : عليك الله مالك علينا ؟؟؟ كلمات نقولها لنستتر من عورة حالنا وندفن رؤوسنا فى رمال خطيئتنا !!!
انا اقول لك شمباتى عليك بنا فنحن لا نتذكر هذه الاشياء الا حين نسمع منك او من غيرك ان هناك عالما اخر ملئ بالالام والماسى .. ارجوك شمباتى لا تتوقف وذكرنا كلما نسينا ان من بيننا من يستهين بالنطفة فيرميها حيث لا يجب ومن بيننا من يستهين بالنطفة المخلقه فيودعها باب المسجد او زقاق مظلم ومن بيننا من يسعد بالاطلاق لقب ود الحرام على عجز مجتمعنا ومن بيننا من ياتى بعد سنين ليبحث عن نطفته وكانه يحمل بدل فاقد لشريحه موبايل ويريد استبدالها !!!!
حين ذهبنا للمايقوما لم اتمكن من الدخول لاننى وبصراحه اعجز من ان ارى عورتى التى هى عورة مجتمعى …
شمباتى : جزاك الله خير الجزاء لا تتوقف فكم من سكسنه حملت عجز هدى ؟؟؟؟؟؟؟
وجاييك ..
شمباتى :
كنت قد ذكرت يوما :
كان يقف امام منزلنا من الناحية المقابله وبرفقته طفل اصغر منه سنا كانا يتمتمان بكلمات لا استطيع سماعها حين يخرج حمودى للمدرسة بالترحيل او سروية للروضه او حين افتح باب العربه لسمسمه لتركب او حين اصطحبهم يوم الجمعه لحديقة عامة او لزيارة حبوبه .. قررت يوما ان اتنصت لما يقولان وتفاجات بالاتى :
* احيى انا شفت المنظر ده ما ود حلال !! اسى تلقاهو شايل سندوتشاتو وعصيرو وخمسمية جنيه وشوف كمان بوسه بى هنا وبوسه بى هنا احيييى انا من اولاد الحلال .
* شوف يا مان شفت المره دى دى ام اولاد الناس القبيل ديك شوف ده ابوهم شوفم طالعين الصباح كيف احيى انا من اولاد الحلال …
وجاييك …
الحبيب بشار..نهار طيب..دى الحقيقة المرة المجردة..لكن نصيحتى ليك اليومين ديل تبعد من الحاجات دى بى قلبك(الرهيف ومجروح) دا..وشجرتك مبروكة ومحروسة!!!
ابوى السلاوى..اخدتوا من الحلو كتير,,ولازم نتذاكر حقائقنا الموجودة بين ظهرانينا كل فترة والتانية,,لكن الجاى احلى باذن الله..
الحبيب افليقا…فعلا لا مناص لحل مشاكلنا الا بمواجهتها والتحدث عنها صراحة وعلنا ومن دون مواراة..لكن يا ابو حمودى جيتك ما صعبة خلاس!! بالجد لك ان تتخيل مدى حزن وانفطار قلب هذا المسكين عندما يرى غيره يتمتع بحضن ابويه فقط من غير ما زيادة,,وما مدى الحقد الذى سيملا قلبه نحوهم,وما مدى الغل الذى سيحاول تنفيسه عليهم,وما مدى الجرم الذى سينبت داخله,وما مدى الغضب الذى سيعتوره تجاه مجتمع كهذا..
الرائع الكتاب جداً حاج ياسين
سلام
لله درك بقدرما هي محزنة صادقة وعميقة تلمس الروح وتجوط حنان الدماغ وتحرض على التفكير بالله عليك واصل إبداعك وزدنا مما لديك.
الحبيب شمباتى
بكيت كما بكيت يوم زيارة دار المايقوما
انها مرآة مجلوة نتأمل فيها انفسنا لنرى القبح الذى يعترينا ونتحسس الاورام البادية على جباهنا حتى لو استأصلناها نبتت اخرى لم يكن سيف وحده ولم تكن السيدة هدى وحدها كلنا هنا فى الذنب شرق
الحبيب مخير..حمدالله على السلامة..ضربت ليك كم مرة بس شكلك نايم..تحياتى وراجينك بعد دا بقوة..
الحبيب البشاوى..يسلم قلبك الرهيف واحساسك المسئول..وكلنا فى الهم مشتركون..تانى مبارك على بشبش الصغير..
شمباتى
مساك الله بالخير
د.أخطاء المجتمع كثيره هى لكن هى فى بعض جوانبها جيده لكى يتعلم الانسان أين هو من هذه الاحداث سلبا وإيجابا .لان مثل سكينة هذه اين توجد اذا لم يوجد هذا المجتمع الظالم .لله درهم ولك الشكر على هذا الابحار العميق .
ود الفتيحاب..سلامات..لازم نراجع الحولنا وراهننا الاجتماعى كل فترة والاخرى عشان ما نعصر على ناس المايقوما اكتر من كدة..
يفترض عندنا مشوار بكرة..خليك جاهز يا حبيب..