المستظرف فى أحوال المستوظف (1)

Posted: الإثنين,29 ديسمبر, 2008 by قرن شطة in إجتماعية

حدثني البروفسير لبتون – أدام الله ظله – بالخدمات –  ذات يوم كالح سبقته “كتاحة” بقوة ثمانية وتسعين درجة بمقياس ريختر أن الوظيفة مثلها مثل الأشياء الحية لها مراحل وظرفيات وحتميات تؤدى ضرورة بالمستوظف فى الارض الى نهايات مؤكدة وثابتة كقوانين الفيزياء والجاذبية . والبروف معروف وله باع طولى فى مجالات “اللهلهة” والتنظير ونظرياته تدرس فى معظم جامعات العالم الثالث ومن أشهر نظرياته نظرية “الترقى السلبى” ومفادها أن كل موظف عاقل وسليم العقل يريد أن يترقى ويتقدم فى عمله بيد أن العائق الوحيد فى هذه الأمنية المشروعة من ناحية والعزيزة من وجه اخر يكمن فى المستوظف نفسه ..اى كثرة أخطاءه  التى تلوث “ملفه” ..المعادلة اذن كالاتى: اذا اشتغل المستوظف بهمة وكثافة كثرت اخطاءه (كلكم خطاؤون)  وهذه الهفوات والأخطاء تنعكس سلبياً عليه عبر تقارير مرؤسيه ..اذن النظرية تقول ببساطة اذا اردت أن تترقى فلا تغلط  ولما كان هذا مستحيلاً فلا تعمل فيبقى سجلك لامعا شديد البياض “كبطن الحمار” وعليه تترقى بدون أن تعمل!

 

المستوظف فى الأرض عموماً يمر عبر مراحل قال فيها البروف مالم يقله مالك فى الخمر وأسهب وأطنب فى توصيفها وتوضيحها ونحن سوف نوجزها لتعم الفائدة ونعرف مالنا وماعلينا.

 

المرحلة الأولى وتسمى “مرحلة الموظف شديد الهمة” أو البراءة المهنية ويكون حينها الموظف صغير السن حديث التعيين له امال وغاية …يحضر باكراً قبل الديك يعوعى ، تجده كالنحلة يسعى بين الادرات باسما هاشاً باشاً يحتضن الملفات وكانها ذرية عزيزة عليه ، ويكون مشغولاً بالعمل حتى وهو فى منزله…. وهذه المرحلة عادة تكون قصيرة سريعة كالخيال أحلام.. مرهقة ومفعمة بالامال وفى نهايتها يكتشف المستوظف ولدهشته أمر توافق عليه الباحثين فى علم النفس الوظيفيى بمصطلح (الفرسطة) من (فرستريشن) أى الاحباط بالعربى..فى نهايتها لايرى ثمرة واضحة لجهده أو يقطفها اخرون بدون عناء (ناس اية الله منتظرى وهولاء عينة اخرى من المستوظفين المفتحين)

 

هذه المرحلة تعقبها مرحلة عابرة كنسمة صيف تسمى مرحلة “الذهول الادارى” أو الدهشة الوظيفية…تبرز بعدها مباشرة مرحلة “السلبية” يصير امستوظف شخصاً اخر أهم سماته السلبية وعدم التفاعل مع اى أمر يخص العمل ما لم يكن حافز أو ثناء ….الخ ومن عجب الأمر فى هذه السانحة لانجد الشخص متجهماً ولاتبدو عليه مظاهر من مر بتجربة مريرة وفاشلة ذلك أن المرحلة السابقة لاتزال تلقى بظلالها عليه على الأقل ظاهرياً . ثم بعدها يتشرنق ليغوص فى مرحلة أكثر وعورة تسمى مرحلة “الموظف المعوق” وفيها يتمرحل المستوظف الى شخص سلبى وينقلب الى أداة تعويق لاى مشروع وعقبة كؤودة لاى طالب خدمة ، وهنا يصبح شديد التجهم وعدائى المسلك….يقال أن الشيطان أصبح كذلك بالزمن…فالمستوظف الان قد أصبحت لديه خبرة ((وخيط) ويحفظ عن ظهر قلب القوانين الادارية واللوائح الداخلية والتوجيهات المرحلية…بأختصار يصبح شخصاً صعب المراس عصى التعامل يتمترس فى لوائحه ويحتمى بالتوجيهات الصادرة ، ومن أهم سمات هذه المرحلة التملق للرؤساء والاحتقار الشديد للزملاء ، هذه المرحلة نفسها تسمى عند بعض أهل المذاهب الأخرى بمرحلة “الترزية” اى حياكة المؤامرات ورسم الخيانات و “تكييس” الأفراد…وتبقى القصة جد مرة!! هذه اطول فترات المستوظف امتداداً فى الزمن وتعطيلاً للبلاد والعباد. عندما يدخل المستوظف السن المعاشية يكون قد ولجها بحقد دفين وخبرات مريرة متراكمة ، وهى أخطر المراحل ةتسمى بمرحلة “السادية الوظيفية” اى أن المستوظف يتحول الى شخص سادى يتلذذ بتعذيب البشر …يكون قد طعن فى السن وفقد الأمل فى اى عدالة أرضية فلايرق فواده أو تدمع عيناه لحال ضعيف أو صاحب حاجة ذليل ويصبح قلبه كالحجر أو اشد قسوة “وان من الحجارة لمن يتشقق ويخرج منه الماء”

 

تملكتنى دهشة لاتوصف من غرابة القصة وحتمية المراحل التى حدثنى بها البروف فسالته محتاراً :

– وأنت يابروف الان فى اى مرحلة؟

ابتسم البروف بسمة صفراء ومهنية ورد بقطامة :

– ياولد أمشى شوف ليك شغلانية عامل وشك الزى المكوة ده!    

Advertisements
تعليقات
  1. قرن شطه و السمار نهاركم سعيد

    * الموضوع كبير و متشعب وسيفتح الباب لنقاش سيمتد ويطول فى تفنيد نظريات الخواجه ذو الليبل الأصفر

    *بداية يسوظف الموظف لأربع ندر أن يجتمعن

    1/ من أجل العائد المادى
    2/ من أجل مزايا الوظيفه
    3/ من أجل أرضاء نفسه أو قل من أجل حبه لعمل معين
    4/ من أجل أن يكون شغال أو لمجرد الخروج من المنزل صباحا

    من هنا يبدأ الموظف مشواره مع الوظيفه وكثيرا ما يتقلب فى الوظائف حسب الحوجه لأرضاء إحدى المتطلبات التى سبق ذكرها

    سيبدأ بى أى وظيفه بهدف أن يطلق عليه إسم موظف ثم يبدأ بالبحث عن التخصص الذى درسه ليكتشف أن تخصصه حاليا ما بكفى حق المواصلات والفطور فيتحول إى حيث الشرتيت وتبأ عجلة الموظفون فى الأرض فى الدوران

  2. حاج أحمد السلاوى كتب:

    الأخ العزيز قرن شطة .. سلام
    عدتم والعود أحمد..بعد ما قريت البوست دة قعدت افكر وأقارن هل فعلاً أكون مريت بالمراحل دى ..؟ لحسن الحظ لقيت نفسى خارج الفورمة وما أظن الحاجات تنطبق على فى يوم من الآيام ..كدى شوف الزول ( البروف ليبتون … أو ابو غزالتين دة )أكان عنده نظريات تانية للناس الزينا ديل.. يعنى بصراحة يمكن الواحد يكون مرّ بالمرحلة الأولى .. لكن المراحل اللاحقة دى عاوزة إعادة نظر … أو يمكن نوعية العمل والمهنة يكون ليها دور أو اثر فى التقلبات البتحصل دى…!! جايز .
    على أى حال بوست جميل ورائع وخصوصاً الأسلوب السردى الإستطرادى والحواشى الهامشية وما بين الأقواس ..أرجو ألا تقطع طويلاً زى المرات الفائتة ..ولا تحرمنا من هذه النفحات..ولا زلنا منتظرين نشوف آخرته شنو مع الوظيفة !!!!

  3. البشاوى كتب:

    قرن شطة والسمار
    التمترس خلف اللوائح والقوانين له نوعان حسب طالب الخدمة او المعاملة مثلا
    اذا كان طالب المعاملة شخص اغبش لايهش ولا ينش( ولايرش) فهذا قطع شك
    لن يغادر محطة امشى وتعال بكرة باخوى واخوك ولن تحل له مشكلة وهذا نوع
    من انواع التمترس الكيدى وبحماية القانون اما اذا كان صاحب المعاملة شخصا
    هاشا” باشا” (راشا”) فان له حظوة وكوبا من العصير لحين انقضاء معاملته
    وهذا النوع من الستوظفين لا يأتى الى المكتب الا لكى يجنى ايرادات اخرى
    غير منظورة واهو بالمرة يحسب الباقى كم ليوم الماهية
    ولكن لاننسى ان لله عبادا اختصهم بقضاء حوائج الناس وهذا النوع موجود لكن
    يحتاج لمنظار حتى تراه

  4. neiam كتب:

    قرن شطة:
    العزيز قرن شطة اسلوبك جميل و راقي و حكواتي طاعم الحكي عصي المراس تلم شمل الموضوع في يسر ومهارة من جرب كل صنوف و مراحل المستوظف بس ما قلت لينا (ياخي انت هسي في أي مرحلة ؟؟).. ولا شنو يا البشاوي..

  5. مُخير كتب:

    الأستاذ قرن شطة
    والحبان في كل مكان
    سلام
    أولاً: نسعد كثيراً بالإطلاع على مساهماتك المتميزة ونستمتع بأسلوبك الرشيق وما يكتنفه من حكمة مغرقة في الطرافة السلسة والسخرية اللاذعة والتعابير الظريفة على لسان بطل السيناريو مثل ” البراءة المهنية”، و”الذهول الإداري”، و”الدهشة الوظيفية” ..الخ.
    أضم صوتي لصديقي حاج السلاوي في زيادة الجرعة لعشاق كيبوردك بالدانقا ولك الود والتقدير .

  6. يا خي لبتون دا يا قرن شطة فعلا ممعن في خبايا ناس العالم التالت… علي بالطلاق أول مرة أعرف ان بطن الحمار تكون بيضا مهما كان لونه و قد زادنا معرفة بمراحل تطور المستوظف و لكن يبدو أن هناك جديدا اذ أن تلك المراحل ما عاد المستوظف يمر بها حتى يدخل السن المعاشية خاصة في عهود الأحسبون…

    فزمان لمن لبتون درس حالة الموظف في السودان…كان الموظف يضمن التاجر في المعاملات المصرفية و تطلب البنات ود الموظف… و يريدونه عريسا و كان يعمل في الدواوين الحكومية و يسكن في السكن الحكومي و يركب العربه الميري و لمان يطلع على المعاش يكون قد اشترى و بنى بيته و حجج أمه و عرس للبت الكبيرة و براحه يسحب لبيتو بعد ما يكون طلع منو المستأجرين…

    الآن و حسب نظرية خواجة (نسكافي) لم يعد هناك تدرجا في الوظائف فحسن طحنية بقدرة قادر يمكن أن يكون مستشارا لوزير و وكيل الوزارة ممكن يجي أحسبوني داخل بنمرة أربعة يوديهو الارشيف… كما يمكن أن يأتي الاحسبوني الوظيفة و هو كبير ينط على موظف بلغ مرحلة المعوق يقوم يرجعوا ليك مرحلة الكساح الوظيفي حيث يصير بدون أعباء و هكذا تظل أهمية المواقع تكتسب أهميتها بطبيعة عمل المؤسسة و أهميتها بالنسبة للشريكين و هل هي خدمية أم استثمار في خلق الله

  7. قرن شطة كتب:

    الاخوان الشرفاء/ التحايا والانحناءات/ حاج السلاوى ليك التحايا وان شاء الله طيب بخصوص وضعك الوظيفى ومراحله لسع ماعندنا فكرة واضحة لكين بتكون مريت بمرحلة ما وعلى كل المراحل دى سودانية بحتة ومائة المائة ، معقول يكون فى موظف خواجة مثلاً بالطريقة دى؟؟ اما بالنسبة لى صاحبى نيام نيام وسؤاله عن مرحلتى انا شخصياً فاقول لازلت اتمرحل وغايتو ربك يستر..اخى مخير والله اسمك ذاتو (طرباوى) و فيه نفحة حرية وإيستيم كمان . ان شاء الله اكتب ليكم اكتر (اذا مد الله فى الآجال) (نظام فى الواجهة وكدة!!) انت ياسيد عزت شايف قصة الحمار وبطنو دى حيرتك شوية…الحمار دى حيوان مجهول وداير دراسات مكثفة لسبر اغواره وهو اى الحمار اكثر وفاؤاً وصبراً من كثير من البشر وبالمناسبة ثبت علمياً إنو ماحيوان بليد!!شوفت كيف/ اب حمد ليك التحايا والقصة فعلاً طويلة وفيها العرض كمان/ احبائى تحياتى وحتى اخرى ودمتم

  8. neiam كتب:

    قرن شطة:
    ايها الرجل الظريف كل سنة و انتم تظرفون .. سنة حلوة ياجميل .. اما عن مرحلتك فقد توصلت عبر مصادر خاصة امتنع عن الادلاء بها لهيئة الدانقا الموقرة ..علمت بانك قد أصبحت لديك خبرة (وخيط) وتحفظ عن ظهر قلب القوانين الادارية واللوائح الداخلية والتوجيهات المرحلية في (سياسة الشريك من طق طق لشبيك لبيك)..

  9. د.ياسين شمباتى كتب:

    قرن شطة..لكن قصتك ما حاااااارة..والله اسلوب شيق وسرد سلس يبحر بالفرد الى عوالم القصة نفسها ..

    فى انتظار المزيد المنتظم..ربنا يحفظك..

  10. الموظفون فى الأرض
    عام سعبد با رب

    شكلنا هنا كلنا موظفون فى الأرض لأننا هربنا من واقعنا لى بطن الحمار
    كان الله فى عوننا
    قالو زمان كان الوالد بيعيش البيت الى فيهو عشره أولاد …..الأن العشره أولاد ما قادرين يكفوا أبوهم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s