ديل مهندسين

Posted: الإثنين,19 يناير, 2009 by عزت in اخرى

تمشيا مع خبث القوى الكادحة و استمالتها أحيانا لطبقة الموظفين لكم هذا المقال في هذا السياق و يا حليل طبقة الموطفين و التي أحسب أن البساط قد سحب من تحتهم و لم يعد ينظر لهم كقدوة و مثلا أعلى يطلب ودهم التجار و يحثوهم على الاستدانة منهم فهم صك مضمون و ليس كل أول الشهر ببعيد… كما لم يكن يمانع بل يشجع التجار أن يخطبوا لبناتهم من الموظفين في الأرض فهم الذين يفكون الخط و يسافرون الى الخارج مبعوثين و يعودون بالسيارات و العفش و يتدرجوا في الوظائف وفق نسق محفوظ يتنقلون من مدينة لآخرى و في كل مدينة جهز حي الموظفين بكل شئ؛ و كانت “بيوته” تختلف عن سائر منازل المدينة و يتميز منزل المدير من منازل بقية الموظفين ليس في شكلها و لكن في عدد الغرف و البرندات و غرف الغفير و عدد المراحيض… و كان لكل فئة منازلهم و يجتهد مسئولى الأشغال بتهيئتها جميعها و صيانتها لتكون ناصعة البياض و تقف علما في المدن… و غالبا ما يختاروا منزلا أو اثنين من تلك المنازل حيث يكون واسعا متعدد الغرف و البرندات و غالبا ما يكون على مرمى من بيوت المتزوجين ليخصص للموظفين الغير متزوجين و يسمى فيما بعد (بالميز).

 

اشتهرت في مدن السودان المختلفة “ميزات” الموظفين بأنواعها و اختلاف عملهم فكانت هناك ميزات الأطباء و ناس الجيش و القضائية و كانت هناك اشلاقات البوليس و منازل السكة حديد و عرفت الميزات بأنها مسرحا لكل شئ ففيها الصالح و فيها الطالح “المارق للربا و التلاف” كما يقولون و تسمع فيها صوت (العود) بالليل و ضحكات المجتمين و تسمع فيها آذان الفجر فكل يعرف حدوده و قلما يوجد من يتعدى على حقوق الآخرين… فالضبيحة و عملها يشترك فيه الكل و يتسامر الجميع حولها و تسمع النكات ممن يقارع الكأس و ممن يحلو لهم مقارعة الجلسات دون خمر… يستجيب سكان (الميزات) للنفرة و عمل الخير في الحي و لي مشي الدافنة، و تكثر فيها العوازيم و الأفراح شأنها كسائر البيوت و تأتي السيارات صباح كل يوم لتأخذ الموظفين في الصباح الباكر لمقار أعمالهم في نواحي المدينة المختلفة، أو تدور (اللاندروفرات) منها كذلك.

 

بالرغم من الحيوية التي تكتنف تلك (الميزات) و الحرية المطلقة التي تعم في أرجائها الا أن ذلك التفويض الذي منحه المجتمع لسكانها كان لا يسيئون استخدامه فسكانها محترمون لا يعاكسوا بنات الحي و لا يعتدون على أعراض الناس و لا يفتعلون المشاكل.. فهم في حالهم دائما و ساعد أن حي الموطفين و الميزات دائما ما تكون بعيدة عن أحياء سائر المواطنين لذا كان لا يتحرج الموظفين في الميزات من استقبال الزوار من الجنس الآخر وفق أسس و ضوابط لا تجرح أحدا و يعرف الزوار حدودهم فلا يطلقوا العنان للضحكات المجلجلة و الغنا فكل شئ كان بمقدار… و كانت في بعض المناطق العاملات من النساء في تلك الميزات يجهزون الأكل و يغسلون و يفرشون السراير لا غضاضة فهو عمل شريف و لكن فيهم ما يمكن أن يمتد عملهن لأكثر من فريش السراير و هم قلة يستجيب لها “الممسوخين” في الميزات فكان أن كان هناك (ميزا) في حتة ما يسكنه مهندسين و الذي جائهم مهندسا للسكن معهم و مضت الأيام و كان أن مضى كل سكانه فتبقى ذلك المهندس وحده فصعب حاله على المراة التي كانت تعمل في خدمته و صارت بعد أن تقضى عملها و تهيئ أي شي في المنزل تتودد له و هو يصدها و كمان مرة عاوز يتونس معها و كان بالمنزل (كر) بتاع دجاج كان يسقيهم و يرمي لهم بالأكل مرة فلاحظ أن هناك ديوكا أكثر من الدجاج فالطبيعي أن يستغرب فقال لها:

 

         انتي ليه عدد الديوك كثيرة فالطبيعي أن يكون واحدا و البقية اناث

فيبدو أن خيبة أملها في مودته قد أقلقتها و لم تجد غير أن ترد له بكل ذكاء

         أن الديك واحد… أهو داك لكين الباقين ديل مهندسين …!!!!

 

 

* طبعا لا يعني الموضوع البته أولئك المهندسين الذين يهندسون بالحلال…

Advertisements
تعليقات
  1. حنين كتب:

    د.عزت .
    صباح الخير وكيف عامل .
    قبل قرائة هذا الموضوع قريت موضوع (لكن ما مداخلتك رهيبة ) وعملت تعليق ولمن (سننتو ) أبا يمشى وجاب لى موضوع جديد يكون الخطاء من مهندس القبيلة ولا إنت بترسل ليهو عشرمية موضوع وبعد ما نزلو قمت غيرت رايك إنت .
    إنتو آآآجماعة قايلين كتابة التعليق دى ساهلة ولا شنو …
    لك التحية وللباشمهندس أخو العريس ولكل المدوناتية …

  2. حاج أحمد السلاوى كتب:

    أبو عصمت المرطب دائماً ..
    إنت وأخونا قرن شطة قصتكم شنو مع الديوك اليومين ديل ؟الديوك دى يا جماعة طيور اليفة وظريفه وتعوعى ليكم تصحيكم لصلاة الصبح ..وبعدين الولية دى بتقصد شنو بحكاية المهندسين الما بعرفوا دااااااك وساكت .. ؟ نحن عاوزين نعرف ..ولاّ عندنا كلام تانى ..
    مبروك يا حنين البرنجية ..إنت ما قاعد تنوم ..ولاّ سهر الجِداد ( الديوك ) ولا نومه ..
    سؤال سغيرونى لولدنا الحنين : سننتو دى معناها شنو ..؟
    وكان الله مدّ فى الأيام .. بنرجع ليكم .. يا قبيلة

  3. حنين كتب:

    يعنى عملت ليهو ( send ) ياعمنا إنت ماقلت وضاح علمك المصطلحات الشبابية …

  4. سلام يا أعزاء

    يبدو يا حاج موضوع الديكة الآن في التوب عشان كدا قلنا نشوف آخرتا…. لكن عارف يا حنين أنا كتبت الموضوع بتاع الديكه قبل موضوع (ما مداخلتك رهيبة) و لمن نزلتو شفت ود الخلا منز ل موضوع في استغلال الانسان لأخيه الانسان ففضلت أن يكون الموضوع المنشور يتسق مع ذلك الموضوع و يكمل لديكة قرن شطة فقدمت هذا…

    عذرا لمسح الموضوع و الذي سيعود قريبا…خلى تعليقك جاهز… تحياتي

  5. حاشا و كلا يا حاج الموضوع غيزه ليهو ساكت عشان ما جاراها…ان كيدهن عظيم

  6. مُخير كتب:

    الحبان سلام
    العزيز أبوعصمت
    يا عزت يا خوي جينا نعصر فراشك لقينا أحداث المهندسين والنيران الصديقة دي وولقينا مهندس واحد وكل ديوك قرن شطة بقوا مهندسين ساكت … لكن ما هان علينا نمر مرور عابر،، وطالما نحن ما بينا الصراحة أندلي بدلونا خاصة وأنك ذكرت في تعليق (( لمن شفت ود الخلا منزل موضوع في استغلال الانسان لأخيه الانسان ففضلت أن يكون الموضوع المنشور يتسق معه)) وبالتالي نركز على جزئية إستغلال بعض الناس لحاجة فئة مستضعفة ومحتاجة من الجنس الآخر ودفعها إلى الإنحراف،
    الحقيقة هي أن معظم الميزات في مدينتي كانت سيئة السمعة بمعنى أن السادة المقيمون فيها إلا من رحم ربي كانوا يستغلون أنهم أغراب ويأخذون راحتهم على الآخر، وقد ذكرت (الميزات دائما ما تكون بعيدة عن أحياء سائر المواطنين لذا كان لا يتحرج الموظفين في الميزات من استقبال الزوار من الجنس الآخر)) فبالرغم من الهلُمة التي تحدثت عنها والتي كان يتمتع بها السادة الأفندية كبار الموظفين وصغارهم على حد سواء إلا أنهم كانوا يجعلون من ميزاتهم عوامات وأوكار للرذيلة، وربما يقول قائل بأن ذلك من إيجابيات الماضي أن تنحصر الرذيلة في أماكن معينة بدلاً من حالها اليوم إنتشرت في كل مكان، ولن أنسى أثناء سنوات الجفاف والمحل عندما توافد على المدينة أعداد من نازحين ونازحات فكان يتم إستغلال الحرائر مقابل الطعام والعياذ بالله وذاك لعمري منتهى الرذالة واللا إنسانية، لكن الحق يقال كان هناك أشخاص محترمون وهم قلة وكانت هناك ميزات إستثنائية إلا أن الغالب الأعم كما أوضحت، وكم كنت أتمنى أن يكون المثقفون وذوي المكانة الرفيعة أحرص على القيم الفاضلة من عوام الناس، هكذا كان الأمر عندنا في مدينتنا ونحن سكان الأقاليم ولا أدري قد يختلف الوضع في المدن الأخرى والعاصمة المثلثة. لقد كتبت ما كتبت مع فائق إحترامي للدكتور عزت وما تفضل به من رأي ومع تمام الإقرار بمحدودية معرفتي وتواضع تجربتي. والله من وراء القصد

  7. سهيل كتب:

    سلام يا رائع …
    سلام للجميع ..

    شنو يا دكتور .. مالك علينا .. نحن مهندسين .نفهما و هي طايره.. أما صاحبك بتاع الميز داك عامل فيها طاشي شبكه بس الجداده قصدي( المرأة) ما فهمتو .. باين عليهو مفتح بالحيل بس هي طلعت مجنتره(الحق عمك السلاوي يا حنين)..

    – زمان سمعت قصه قريبه للقصه دي مع بعض الإختلاف و هي :- في مرأه راجلها جاب ليها ديك عشان عندها جداد (لزوم السواسيو و كده) بس الديك عامل زي صاحبك ..(ياكل و ينوم) .. و ذات مره إستدعت الكهربجي لإصلاح عطل في البيت.. و قامت عملت ليهو حركات و صاحبك ما فهمها .. و مشى.. العصريه راجل المره جا راجع و سألها عن أخبار الديك مع الجداد… فما كان منها إلا أن قالت له ديكك دا أظنه كهربجي……….

    لنا عوده

  8. نيام كتب:

    يا سلاوي:
    الا تعرف لغة الحيصا بيصا (قول ليه يا الحنين)..في الحقيقة هي سنددنتو وهي تعني بلغة الفرنجة(then I sent it.. )..
    بقاريتش:
    في قرية من قري الصعيد الوراني في ميز للمعلمين كان التعاطي مع المسخة يكثر احيانا ..وكانت من تقوم بنظافة البيت تحسب انهو كل من كان معلما في الميز متموسخ..ولكن وصل الميز في ذات يوم معلم مولانا ..فشد انتباه الريسيبشنست انه لا يتعاطي المسخة..فما كان منها الا ان اطلقت عليه اسم الزول اب سبح مع انه لا يحمل أي سبحة..وصار اسمه (اب سبح)..

  9. نيام كتب:

    يا قبيلة!!
    علي ذكري شيخ أب سن يقال انه استقر برفاعة احد التجار من بلاد الشمال وكان يبيع في كنتين بالقطاعي (يعني تعريفة و قرش ) و كان كثير مداعبة الحرائر و جديع الكلام الناعم .. فحضر شيخ أب سن ذات يوم و جلس علي العنقريب الهبابي امام الدكان و سمع بعض كلام الممسوخ الذي لم يفطن لوجود الشيخ..وبعد أن خرج التاجر الي خارج الدكان لاحظ وجود الشيخ فبادره شيخ أب سن..
    – انت آ قبيلة شغلتكم دي فيها ليكم فايدة و لا شاردين من عولكم سا …
    ففهم الجلابي كلام الشيخ و غادر رفاعة…

  10. salih كتب:

    الاكارم
    بروف عزت
    سلام

    موضوع شيِّق لكن صعب الواحد يعلق في المدونة .. تلقاها في ايميلك الخاص!

  11. د.ياسين شمباتى كتب:

    عجبنى للمهندسين,,بالذات سهيل..مشاكل!!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s