كاتب أعذار (أرشيف) !!

Posted: الجمعة,20 فبراير, 2009 by الفاتح جبرا in اخرى

لم يكن (الباشا) هو إسمه الحقيقى غير أن إهتمامة الفائق بنفسة وتعامله مع الجميع متقمصاً شخصية (الزول المهم) قد جعل الجميع ينادونه بالباشا ، صحيح أن مستواه الأكاديميى كان طيلة حياته الدراسية يتراوح بين الوسط ودونه وأن شخصيته تخلو من أى نوع من المواهب و(الإبداع) ألا أنه قد كان لديه طموح يرقى إلى مستوى الوهم بأنه سوف يصبح فى يوم من الأيام شخصاً مشهوراً ونجماً يشار إليه بالبنان فى كل مجالات الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة فهو يرى فى نفسه مشروعاً ضخماً لشاعر وفنان وصحفى وملحن ومقدم برامج تلفزيونيه ومعد برامج إذاعية ومذيع مباريات (يعنى ديل أحسن منو؟) !! تحصل الباشا على نسبة نجاح مئوية زادت على النصف بقليل فى (متحان الشهادة السودانية) أهلته بعد عناء ومجابده أن يلتحق بإحدى الكليات الأدبية بجامعة من (جامعات الفكة) والتى مرت سنوات دراسته فيها سريعاً ليجد (الباشا) نفسه وقد تخرج منها بتقدير مقبول لتبدأ رحلة البحث عن وظيفة (تناسب مقدراته الإبداعية) . وجدتها : فى ظل إنسداد كل طرق التعيين لوظائف فى وجه (الباشا) والتى تحتاج إلى معاينات ومنافسات يتم إقصاءه فيها من المرحلة الأولى ، فكر (الباشا) أن يقوم بالدخول إلى ساحة الشهرة و إثبات وجوده الإبداعى عن طريق بوابة (الشعر الغنائى) الذى لا يحتاج إلى أى (معاينات) أو يحزنون بل إلى (الإلهام) فقط فأغنية واحده يغنيها له فنان الشباب (عادل أبوكراع) أو الفنانه) حليمة دكوة) كفيله بتلميع إسمه ووضعه ضمن مصاف المبدعين. قام (الباشا) من فوره بشراء دفتر 65 صفحة وقلم PIC ثم طفق ينتظر الإلهام مستلقيا على قفاه ليال عديدة ينظر إلى سقف الحجرة مما دعى والدته مخاطبه أبيه قائلة : – سجم أمى والله الولد ده يا حاج ما نصيح – مالو؟ – مالو شنو؟ اليوم كلو راقد (مقهى) يعاين للسقف – يكون أولاد الحلة علموهو يشرب (الهناى) ده ؟ بعد أسبوع قضاه (الباشا) مقهيا فى السقف فتح الله عليه بمطلع أولى أغنياته والذى جاء مطلعا كما يلى : – إنتى بس عاينى ليا بعد فترة قصيرة لم تتجاوز الاسبوع قضاها (الباشا) ساهماً ينظر إلى السقف منتظرأً فيض الإلهام فجأة تهلل وجه (الباشا) وقام من رقدته مستبشراً واخذ ينطط فرحاً بعد أن من الله عليه بعجز البيت ليصبح المطلع مكتملا كالآتى : – إنتى بس عاينى ليا أما الباقى فخلى عليا أصيب (الباشا) بتصلب فى السلسلة الفقرية وبعض التقرحات على ظهرة نتيجه ذلك (الوضع الإستلقائى) وهو يرقد فى مواجهه السقف فى إنتظار الإلهام من أجل إكمال القصيدة الغنائية التى لم ولن تكتمل (إنتى بس عاينى ليا) !! وبدلا أن ينتهى به الأمر إلى لجنة إجازة النصوص فقد إنتهى به المطاف إلى(مستشفى العظام) ! بعد أن أصيب بخلل فى عموده الفقرى ! العائلة تتدخل : فى إحدى المناسبات الأسرية إجتمع أعمام وأخوال (الباشا) فأخذوا يناقشون حالتة وكيف أنه يعيش فى وهم كبير هو أن يصبح (أعلامياً) أو حتى شاعرا مشهورا على الرغم من كونه عاطل الموهبة تماماً .. تنحنح أكبر أعمامه قائلاً : – والله أنا بفتكر نشوف للولد ده (فيزا) يمشى يغترب أحسن ليهو من (الصياعة) والوهم العايش فيهو ده – والفيزاء دى نجيبا ليهو من وين؟؟ – نشتريها ليهو عديل من السوق – لكن تفتكر هسع يا حاج ح يلاقى ليهو شغل هناك؟؟ – هو غايتو عاوز يكون (إعلامى (لكن إن شاء الله لو ما لقى شغل يشتغل (رئيس مجلس إدارة) !! وتم شراء فيزا حرة للباشا وتسفيره إلى المملكة مباشرة بعد خروجه من المستشفى بعد إستعدال عموده الفقرى ومعالجة التقرحات التى أصابت ظهرة جراء إستلقائه ومداومة النظر إلى السقف حيث قام بالسكن فور وصوه (للمملكة) مع مجموعة من المعارف ( العزابة) ريثما يجد عملا مناسبا حتى لو كان (خبيراً فى اليونسكو) … مرت أشهر عديدة دون أن تلوح فى الأفق أى بارقة لأى فرصة عمل مهما صغرت .. شعر (الباشا) بأنه يجلس عالة على هؤلاء الذين قاموا بإستضافته فقرر أن يقوم بالمساهمة معهم بمجهوده حيث لا مال لديه فأخذ يقوم (بغسيل العدة) ونظافة وترتيب الشقه بعد خروج الجميع للعمل ثم شراء (الخضار واللحمة) من السوبرماركت حتى إذا ما عاد الجميع من العمل وجدوا (الباشا) وقد قام بتحضير (الحلة) وتظبيط السلطة ووضع كفتيرة الشاى على البوتوجاز ولم ينس (الباشا) وهو يقوم بكل هذه الأعمال المنزلية أن يمارس موهبته الشعرية الغنائية فى محاولة لنظم قصيده ليعطيها (طلال مداح) أو حتى (محمد عبدو) يقول مطلعها : – إنتى بس عاينى ليا .. أما الباقى فخلى عليا .. حبيبتى لا تجزعين ؟؟!! نضارة ومصاريف : بعد مرور سته أشهر بالتمام والكمال قضاها (الباشا) وهو يتصفح يوميا كل الجرائد اليومية باحثاً عن إعلانات وظائف مخرجين أو معدى برامج أو حتى مخبرين صحفيين حمل إليه البريد الرسالة التالية من والده : الإبن العزيز (الباشا) بعد السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته : نتمنى من الله العلى القدير أن تكون ومن معك فى أحسن حال وبعد : مضت حوالى ستة أشهر منذ أن غادرت البلد ولم يصلنا منك خطاب .. نرجو أن ترسل لنا أى مصاريف فالحاله هنا صعبة والظروف سيئة .. ملحوظة: بينما كنت أركب الحافلة وأنا ماشى أجيب المعاش وقعت (نظارنى الطبية) وداس أحدهم عليها وتكسرت وهسه الجواب ده بيكتب ليك فيهو (طارق) ود جارنا (سليمان) عشان بدون نضارة ما قاعد أشوف فأرجو شاكراً يا إبنى أن ترسل لى نضاره على وجه السرعة مع أول شخص قادم .. مرفق ورقة الكشف !! والدك أظلمت الدنيا فى وجه (الباشا) فهو حتى تلك اللحظة التى وصله فيها الخطاب عاطل عن العمل يجلس عالة مع هؤلاء المعارف إلا أن الموقف جعله يستدعى ملكاته الإعلامية والإخراجية ليقوم بتدبيج خطاب إعتذار (مكرب) لوالده يقول فيه : الوالد العزيز طبعا نحنا جينا فى رمضان وهنا رمضان كلو ما فيهو شغل والمؤسسات كلها قافلة وبعد رمضان جاء العيد والبلد كلها (مأجزة) عشان كده يا بوى لسه ما نزلت الشغل وداير ليا شهر شهرين عشان أرسل ليكا ( النضارة) والمصاريف وتحياتى للجميع وحتى رسالة قادمة إبنكم الياشا (الباشا) يتألق : تكررت مناشدات وخطابات أسرة (الباشا) لإبنها حتى بلغت 70 خطاباً وتكررت معها إعتذارات (الباشا) حتى بلغت 70 إعتذارا وذلك قبل أن يكمل (الباشا) عامه الأول ، مرة يتعلل بسفر (الكفيل) لقضاء إجازته بالخارج ومرة بأن أحدهم قد قام (بنشله) أثناء إستلامه للقروش من البنك وتارة أخرى بأن الشخص الذى أعطاه المصاريف لإرسالها قد صدمته حافلة وهو فى طريقه للمطار و … ذات يوم وعندما كان (الباشا) جالسا فى غرفته يحاول كتابة الرد على الخطاب رقم 71 دخل علية (أب كرنك) والذى يعمل (ميكانيكى سيارات) ويسكن فى الشقه المجاورة لهم وهو يبدو عليه الزهج والضيق : – شنو يا (أب كرنك) مالك مبوز كده؟؟ – والله ناس البيت رسلو ليا عاوزين مصاريف والظروف ذى الزفت – بسيطه – بسيطه شنو ؟؟ بقول ليكا عايزين مصاريف وقام (الباشا) بشرح الأمر لأب كرنك حيث عرفه بأنه –أى (الباشا)- أصبح أستاذا وخبيرا فى كتابه (رسائل الإعتذار) وأن المسألة بالنسبة له فى غاية البساطة وكلها شوية سطرين مقنعين وكده ، وبالفعل فقد قام (الباشا) بتملية (أب كرنك) رسالة إعتذار ( مكربة) ومؤثرة لدرجة أن أفراد أسرة (أب كرنك) قد قاموا فور تسلمهم للرسالة بجمع مبلغ من المال وتحويله له كأول (سابقة) من نوعها تحدث فى دنيا الإغتراب . ذاعت شهرة (الباشا) بين المغتربين وخاصة ذلك القطاع منهم الذى لم يفتح الله عليه بعمل أو الذى يعمل عملا هامشيا لا يمكنه من أرسال مصاريف لذويه أو أولئك الذين تقف (رسوم تجديد الجواز) أو الضريبة أو (المساهمات الإلزامية) حجر عثرة فى طريق عودتهم للبلد : _ والله قالولك فى واحدن إسمو (الباشا) ساكن فى حى (الدخل المحدود) بس توريهو ظروفك يكتبلك جوابن لمن ناسك يآمنو – ده مش الزول الكتب لى واحد جواب أعذار قامو أهلو حولو ليهو القروش من الخرطوم – بس ياهو ذاتو ثم لا يلبث ذلك الشخص (الممكون) أن يقوم بالذهاب ومقابلة (الباشا) الذى يبتدره قائلاً : – أها إنت مالك؟؟ – والله بس ليا 4 شهور .. وإنت عارف الحالة يا أستاذ – فى الفترة دى ما رسلت ليهم ولا جواب – أرسل كيفن عاد جواب بلا ريالات ؟ – أبوك وأمك حيين؟ – أمى ميته لكن أبوى حى – طيب أمسك الورقه دى أكتب : – الوالد العـــزيز الإخوة الأعزاء أتمنى من الله تعالى إنكم تكونو بخير وعلى أتم صحة وعافية : ويقوم (الباشا) بتملية الشخص خطاب إعتذار مكرب ملئ بالمكنات التى تدير رؤوس ذويه وتجعلهم مصدقين ومؤمنين بما خطه يراع (الباشا) من أعذار !! نقطة تحول وشهرة: لقد إتضح للباشا أن الشهرة الإعلامية التى ينشدها فى سبيلها إليه لا ريب فى ذلك فهو الآن على لسان معظم أفراد (الجالية السودانية) بل أن أفراد بعض الجاليات العربية الأخرى قد جاؤوا إليه يطلبون (العون الإعتذارى) ولولا أنه أى (الباشا) لا يعرف للإنجليزية صرفاً ولا عدلا لقام بإستقبال أعضاء الجاليات (الأنجلوسكسونية) أيضاً . درج أصحاب بعض الحالات الإعتذارية أن يقوموا بإعطاء (الباشا) بعض (الريالات) كعطية مزين عبارة عن بقشيش أو ما شابهه نظيرالجهد المضنى الذى يبذله فى تحضير (الأعذار) وصياغتها حسب الحالات التى تمثل أمامه والتى تختلف حجما وشكلا وموضوعا غير أن (الباشا) أحس بأن ذلك الأجر لا يتناسب مع ما يبذله من مجهودات بلاغية وإنشائية وإقناعية فقام بوضع (تسعيرة (تتناسب وعدد ونوع الأعذار التى يبتدعها إضافة إلى ما يحتويه الخطاب من كلمات . وقد قام بكتابه تلك التسعيرة على (كرتونة) بالقلم الشينى على تربيزة (أب كرنك(الذى قام بتعيينه مساعدا له فى تسجيل إسماء المعذورين و(حفظ الدور) وإستلام الرسوم !! الفنجرى حاله خاصة : (عوض الفنجرى) قدم إلى المملكة قبل أكثر من عشرة سنوات كسائق بإحدى شركات الطرق ولم تلبث الشركة بعد أشهر قليلة من حضورة أن أفلست وتمت تصفيتها ليجد (الفنجرى) نفسه بدون عمل وبدون مؤهلات تعينه فى التقديم لأى وظيفة كانت الشئ الذى جعله يسكن متنقلاً من جمعية إلى أخرى ومن بيت عزابة إلى آخر غير قاطع للعشم فى أن يجد أى وظيفه يستطيع من خلالها أن يقوم بتحويش شوية ريالات تجعله قادراً على تجديد جوازة ودفع ما عليه من إلتزامات ضريبية إضافة إلى قيمة تذاكر السفر عائداً للبلد !! اليوم تسلم (الفنجرى) خطابا من أم الأولاد تفيده بأن زواج إبنته الكبرى من إبن خالتها سوف يكون فى بداية الشهر القادم وإن عليه إرسال بعض المصاريف لذا فقد قرر والحزن يكسو ملامحة أن يذهب للباشا لتسطير خطاب إعتذار مدنكل . بعد قام الفنجرى بتسجيل إسمه لدى (أب كرنك) قام بالدخول لمقابلة (الباشا) والذى بعد أن إستوعب موضوعه تماماً قام بإعطائه ورقة وقلماً ليملى عليه الخطاب إلا أن( الفنجرى) كان بعد كل فقرة من فقرات الخطاب يقوم بالبكاء بصوت مؤثر الشئ الذى حدا ب(الباشا) بأن يقوم بإحضار (جهاز تسجيل) ثم وضع عليه شريطاً فارغا وجعله فى حالة الإستعداد للتسجيل قائلاً للفنجرى : – حالتك دى يا خوى ما حالة (كتابة) دى حالة (كلام) – (وهو يقشقش دموعه) : يعنى شنو؟؟ – يعنى ذى البكاء و(الخجخجة) والمؤثرات الصوتيه دى لازم تتسمع – ثم مواصلا- أقيف قريب من المكرفون بتاع المسجل ده وأنا ح أمليك تقول شنو وإنت تتكلم .. يبدأ (الباشا) بتملية (الفنجرى) بصوت هامس و(الفنجرى) يقوم بالتسجيل وفجأة يقوم (الباشا) بإيقاف جهاز التسجيل ويخاطب الفنجرى قائلاً : – الحته دى بالذات أنا عاوز فيها (العبرة تخنقك) .. لازم تسمعهم صوت العبره هنا وهى قاعدة تخنقك يقوم الفنجرى بأداء حته خنقت العبرة كما طلبها منه المخرج (الباشا) تماماً ثم يستمر (الباشا) فى عملية التلقين الهامس حتى إذا قام (الفنجرى) بأداء أحد المقاطع الباكية قام (الباشا) بإيقاف التسجيل وهو يقول له : – حتة البكاء دى أنا عاوز معاها شويت (شهنفه) وبعدا داك طوالى عاوزك (تتمخط) تمخيطا كبييييره عشان يعرفوك بتبكى جد !! وتتم إعادة المشهد الباكى الذى قام (الفنجرى) بأدائه بتلقائية وعفوية لا ينافسه فيها إلا (مكى سناده) فى مسلسل (خطوبة سهير) .. بعد الإنتهاء من تسجيل شريط أعذار الفنجرى قام (الباشا) بإرجاع الشريط من البدايه حتى يستمع له) الفنجرى) وحتى تكتمل له الرؤية الفنية الإخراجية .. كان (الفنجرى) يستمع للشريط وهو يقوم بالبكاء والنحيب عقب كل فقرة حتى إذا ما إكتمل الشريط إستغفر (الفنجرى) الله وقام بمسح وجهه بطرف جلابيته وهو يتشهنف قائلاً للباشا : – ول .. ول.. ولل .. والله يا يا يا أس .. أس .. أستاذ ما عارف أشكرك كيف – تشكرنى دى شنو ؟؟ هسع الأعذار بتاعتك بدل كتابة خليناها ليكا (أوديو) ؟ – يعنى شنو يا أستاذ؟ – يعنى عاوزين ميتين ريال .. المسألة فيها (رؤية أخراجية) وبعد تشكيلى ومؤثرات صوتية وكده ! وبعد نقاش طويل قام الجماعة الذين جاؤوا بالفنجرى بالتدخل وإعطاء (الباشا) ميت ريال بعد أن أكد لهم (الباشا) بأن الميتين ريال ذاتم شويه على شاعر وفنان وصحفى ومقدم برامج تلفزيونيه ومعد برامج إذاعية ومذيع مباريات وخبير إعلامى فى قامته !! كانت حالة (الفنجرى) حالة خاصة أضافت لتجربة (الباشا) فى كتابة الاعذار بعداً صوتياً جديداً وبالطبع رسوم إنتاج فنى أعلى ، الشئ الذى جعله يقوم بعمل بعض الترتيبات فى الغرفة التى يقيم فيها مع العزابة منعاً للضوضاء من أجل نقاء التسجيل كما قام بتدعيم الأستديو وذلك بشراء واحد مسجل إستيريو يابانى أصلى DOUBLE DECK من دخل العيادة لنسخ أشرطة الأعذار وذلك فى حالة طلب المعذور لأكثر من نسخة !! جرت الريالات فى يد (الباشا) بعد أن تفتقت موهبته العاطلة فى مجال الإعلام لتختزل إلى كاتب أعذار جوابية وصوتيه ، قام بالإنتقال من شقة العزابة التى آآوته حينا من الدهر كان فيها نسيا منسيا غاسلا للصحون ومظبطاً للسلطة ومسبكاً للحلة بدعوى أن منزل العزابه هايص ومزعج ولا يتنااسب مع الحالات الإبداعية التى تعتريه كما لا يستطيع أن يستوعب أعماله الفنيه ، إنتقل إلى شقة فى أحد الأحياء الشعبية كتب على بابها الخارجى لافته بالحبر الشينى – (الباشا كاتب أعذار) !! (طيفور) وحكايتو : كان يمكن لمراحل تطور كاتب الأعذار (الباشا) أن تقف عند هذا الحد لولا (طيفور) سائق الشاحنات والذى جاء مغترباً قبل زهاء العشرين عاما لم ينزل فيهم البلد مرة واحدة ولم يرسل فيهم ريال واحد لأولاده حيث تعرض فى بداية عامه الإغترابى الثانى إلى حادث حركة أدى إلى أصابته بكسر فى فخذه كما أصيب بداء السكرى نتيجة (للخوفه الدخلتو) من الحادث مما جعله عاطلاً عن العمل طوال تلك الفترة .. بعد أن قام (الباشا) بتفهم حالة (طيفور) وقام بتصنيفها كحالة صوتيه قام بوضع جهاز التسجيل فى حالة التأهب وطلب من (طيفور) أن يقوم بترديد ما يقوله له : الوالد العزيز موسى الوالده العزيزة أم الحسين الزوجة العزيزة نعمة كيف حالكم وأحوالكم إن شاء الله تكونوا كويسين وطيبين .. وإستمر التسجيل سلساً بين أعذار (الباشا) التى يهمس بها وتدرجات الصوت الباكية ل(طيفور) التى تتطلبها رؤية (الباشا) الإخراجية حتى جاءت لحظة إنخرط فيها (طيفور) فى البكاء وهو يدخل يده فى جيبه ويخرج بعضاً من علب الأدوية وهو يقول : – لو ما مصدقنى يا جماعة أهو ده دواء (السكرى) وأهو ده دواء (الجلطة) –ثم ويرفع الجلابية مشيرا لجرح قديم فى فخذه – وأهو ده الجرح بتاع الحادث و.. هنا قام (الباشا) بإيقاف التسجيل وهو يقول ل(طيفور) : – هم هسع شايفنك ؟؟ هم هسع شايفنك ؟؟ شنو بتطلع فى العلب دى من جيبك؟؟ وبترفع فى جلابيتك ؟؟ – يمسح دموعه : لكن يا أستاذ وهنا لمعت فى ذهن (الباشا) فكرة وهتف كمن وجد شيئاً : – إنت حالتك دى (فديو) !! – فى إندهاش : يعنى شنو يا أستاذ؟ – أيوه إنت لازم الأعذار بتاعتك دى تتصور – ما مشكلة يا أستاذ ممكن نتصور !! حيث أن (الباشا) لم يكن لديه كاميرا تصوير فقد طلب من (طيفور) الحضور غداً فى ذات الموعد لتصوير الأعذار ريثما يقوم بإحضار كاميرا تصوير وبعض معينات الإخراج الأخرى كالإضاءة والديكور والمكياج !! فى اليوم التالى كان (الباشا) قد قام بمساعدة (أب كرنك) بإعداد الغرفة الأستديو للتسجيل وإعداد وكتابة السيناريو والذى قضى فى كتابته الليل مساهراً حتى يقوم بتمثيله (طيفور) الذى حضر فى الوقت المحدد . أمسك (الباشا) بالورقة التى كتب عليها السيناريو وقام بتلقين النص ل(طيفور) الذى بدأ فى أهبة الإستعداد للأداء بعد أن قام (أب كرنك) بعمل بعض المكياج له ليبدو (طيفور) أكثر تعاسة وغماً وذلك بصب بعض (البوهية البيضاء) على شعره ودهن شوية (زيت فرامل) على جضومه . المشهد الوحيد ليلى – داخلى غرفة (طيفور) : وبدأ التصوير الكاميرا تتجول فى الغرفه التى تحتوى على سرير فقط وأمامه تربيزة خشبية عليها أصناف متعدده من الحبوبو الأدويه ، يسير (طيفور) نحو السرير وهو يتأبط عصا يتوكأ عليها وهو يئن ويقول : – يا الله … يا الله … يا معين … يا معين ثم يجلس فى السرير على مراحل وهو فى إتجاه الكاميرا وبعد أن يجلس تماماً يقوم بتناول صندوق أحد الأدوية من التربيزة يفتحة يأخذ حبتين يضعهما على فمة وهو يقول : – يا شافى إنت الشافى ثم يتناول (جك الموية) ويصب على احد الأكواب ثم يرفعه مزدردا الحبوب ثم يردد مرة أخرى – يا شافى إنت الشافى يستعدل (طيفور) فى جلسته وهو يبدى علامات الألم عند كل حركة يتحركها ثم يتنحنح فى صوت خافت وهو ينظر صوب الكاميرا قائلا : بسم الله الرحمن الرحيم .. الوالد العزيز موسى الوالده العزيزة أم الحسين الزوجة العزيزة نعمة كيف حالكم وأحوالكم إن شاء الله تكونوا كويسين وطيبين .. ذى ما شايفين أنا بالحالة دى –( هنا يوجهه الباشا من خلف الكاميرا أن يجهش بالبكاء فيفعل) – ثم يواصل – إهى إهى إهى ويكفكف دمعه بطرف جلابيته – أها ليا كم سنه وأنا بعد الحادث إهى إهى إهى (الباشا يشير إليه بإبراز الجرح الذى على فخذه ليأخذ له لقطة close-up !! يستمر تصوير المشهد والذى يبدع فيه (طيفور) إيما إبداع بصورة تقطع نياط القلوب ساعدت على تجسيدها لمحات (الباشا) الإخراجية !! قام (الباشا) بإطفاء كشافات الإضاءة بينما كان (طيفور) يقوم بالتخلص من المكياج الذى قام (أب كرنك) بوضعه بداية بالطلاء الابيض الذى يمثل الشيب الذى ملأ به رأس (طيفور) كناية على الوهن والتعب والتقدم فى العمر مروراً (بزيت الفرامل) الذى رسم به التجاعيد الإصطناعية إنتهاء (بالصلصة) التى قام بسكبها على الجرح ليبدو متقيحاً وغير ملتئم . بعد أن إنتهى (طيفور) من إزالة المكياج وإنتهى (الباشا) من إعادة تشغيل الشريط والتأكد من أن كل شئ تمام قام (الباشا) بإخراج الشريط من الكاميرا وتسليمه ل(طيفور) الذى أخرج من جيب جلابيته مائة ريال مدها للباشا الذى بدأ عليه الإندهاش : – ده شنو؟؟ – ده حق الشريط يا أستاذ؟؟ – بس معقول ؟؟ – شنو الما معقول يا أستاذ؟ – فى حالة زعل : بس معقول الكلام ده كلو بى ميت ريال؟؟ المكياج بتاع (أب كرنك) ده براهو بس بى ميتين ريال !! – فى إندهاش وزعل : يعنى شنو؟ – يعنى حقى أنا وين ؟؟.. وين حق .. الكاميرا والشريط وكتابة السيناريو والتصوير والإضاءة والديكور والمونتاج .. والأعذار ؟؟؟ !! – فى ضيق : يعنى هسع عاوز كم ؟؟ – فى جدية : يعنى لو جاملتك خلاص أدفع (سبعميت ريال) – (فى غضب) : إنت يا زول (مطرطش) هو أنا كان عندى (سبعميت ريال) كان جيتك هنا ؟ ما كان رسلتها للأولاد من زمان وإنتهيت !!

Advertisements
تعليقات
  1. البشاوى كتب:

    البروف المبدع
    المدونون سلام
    جمعة مباركة
    الباشا فعلا مبدع حتى ولو كان عاطل عن الابداع اهو فى النهاية تعامل مع الواقع بتاعو بواقعية واستغل الامكانات المتاحة وعمل بزنس مش بطال
    ومصائب قوم عند قوم فوائد مغتربين مفلسين يجو لى عاطل كاتب اعذار
    حكى (س) صاحب افليقا انه فى عهد حكومة الاحزاب قبل الانقاذ كان مغتربا
    وكان زى الباشا من غير عمل ومعه كمية عواطلية بدأ يجهز فى حالو للعودة النهائية فسأله احد زملاء العطالة مالك راجع فرد (س) اقعد اعمل شنو ومافى شغل اقعد عاطل لى متين فرد عليه ابو الزمل والله اخير تسمع كلامى
    عاطل فى البلد دى ولا رئيس وزراء فى بلد السجم الماشى ليها دى

  2. البشاوى كتب:

    البرنجية دى يابشار وياأبكرون متعبة خالص بتعملوها كيف ؟ وبتنومو متين ؟
    قومتو نفسنا —-

  3. ابكرون كتب:

    جمعة مباركة يا جبرا واحبابه
    انت عارف بروفايل الباشا ده في البداية انه (شاعر وفنان وصحفى وملحن ومقدم برامج تلفزيونيه ومعد برامج إذاعية ومذيع مباريات) واضيف عليها رئيس نادي كبير وبحب الظهور وقناة هارموني وحلقته مع ناديه عثمان طلعت اي كلااااام ….وعنده مسلخ كبير غرب امدرمان ….وبقول باااااااع …عرفتوه ؟؟؟؟؟والله انا كنت قايلو…الباشا بتاع قصتنا اليوم ……لكن يخلق من الشبح الفين….
    ود الفتيحااااب اصحي ناس يس شمباتي والسلاوي منتظرنك…….

  4. ابكرون كتب:

    البشاوي : عااد يا اخوي ما مغتربين زي ود الباشا (ننخس) في الليل بي قشه …نسوي شنو بالنا كلو في المهداوي…وشقلباااان وشنو ما عارف تحية وتهنئة علي البرنجة…..

  5. مُخير كتب:

    أستاذ الفاتح سلام
    شيالين وش اللبن سلامين
    باقي الحلوين والجميع سلامات وجمعة مباركة
    يا جبرا يديك العافية نفست ضيق في القفص، وطالع مأمورية تنفيس لشعب الشتات الطفش الحالتو شلش، وبكرمك الحاتمي تطرح وصفات وظائفية للمتعطلين على شاكلة الإبداعات الضريبية التي ما برحت (خطرة برحت دي مش؟) تزود بها الأحسبون، وعلى أية حال نحي الروح العبقرية وياما في الغربة باشاوات والله يجازي اللي كان السبب.

  6. مُخير كتب:

    عودة مؤقتة
    التحية لك يا حاج السلاوي
    يا كبير العيلة … نحمد لك الرنة التفقدية صبيحة كل جُمعة وجمعة، وإصرارك النادر على صلة الرحم الوجداني هاتفياً مع عيال المدونة المشتتين في أركان المعمورة أينما ثقفوا، لتذكرنا أن ما بيننا أكبر من أحرف تُكتب أو كلمات تُقال والله نسأل ببركة الجمعة الجامعة والدعوة السامعة والعين الدامعة أن يعطيك تمام الصحة وكمال العافية ويبارك فيك ولك وبك ويجمعنا معك في أحضان الوطن مع بقية فرسان الدانقا في المستقبل القريب.

  7. ودالفتيحاب كتب:

    البروف
    الجماعه كووووولهم ناس البرنجيه والناس الجو متأخرين
    جمعه مباركه وعملا متقبلا.
    الباشا مشكلتو إتحلت البحل بقية الباشوات البى الكوم هنا منو .
    والله يابرف اصبت كبد الحقيقه وناس تكبير ماجايبين خبر ,يعجبوك فى الجبايات..
    عمنا بشار إبن برد النوم سلطططططان؟
    وياشمباتى عمك السلاوى ساهرنا بيه شويه .

  8. aflaiga كتب:

    البروف : الباشا ده ما وريتنا بعد جا راجع السودان واصل فى نهجه الابداعى فى ياتو مجال ؟؟ بعرف واحد باشا برضو فى نفس المجال عمل لفتره مندوبا للسودان فى مجلس اقليمى تفنن هذا الباشا فى الاعتذار لحكومتنا عما ترتكبه من حماقات … بكره عند عزت ولا شنو عشان نبدا نرسل ؟؟

  9. خالد مدني كتب:

    البروف والسمار … صباح الخير وجمعه مباركه
    طبعا عارفين اخوكم – انا – وغربتو ورجعتو … رجعت قبل كم شهر ولسه عاطل لكن بنوووووووووم بالليل لما الحرامي جاني … هسه يا ابكرون واخرون اخر مره نمتو الليل كلو متين ؟؟ مصطفي سيد احمد قال باختصار الغربه مره ومؤلمة … الغربة مره ومؤلمااااااااااه.

  10. د.ياسين شمباتى كتب:

    خالد مدنى..ما تفلع بيتا يمكن ترجع تسكن فيهو!!! وراعى لى اخوك شوية..

    ود الفتيحاب..ربنا يكتب سلامة الوليدات..فاتتك غدوة كاااربة ..والسهر من الليلة ولى قدام ياهو الراجيك!!!! انكرب…

  11. حاج أحمد السلاوى كتب:

    الأخ الفاتح وكوووووول الأخوان الكرام ..
    نعم نرى من حولنا خصوصا فى مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية الكثير من الشباب العاطلين عن العمل أمثال الباشا ( حيث يسهل الوصول إليها نسبة لوجود الحرمين الشريفين ) وهم منتشرون فى الشوارع وتطاردهم الشرطة من مكان لآخر ومع ذلك يصرون على البقاء على هذا الوضع المزرى والمشين ..ولا أدرى على أى فهم هم مستندون ؟ فمن ناحية فإنهم معذورون .. جاءوا بأحلام وردية هرباً من واقع أليم ذاقوا فيه ذل الحياة وظلم ذوى القربى فجاءوا ينشدون مساعدة أنفسهم وأهليهم.. ولكنهم من ناحية أخرى أصطدموا بأشياء لم تكن فى حسبانهم لقلة خبرتهم فى الحياة وجهلهم ..وهكذا صاروا كمن لا أرضاً قطع ولا ظهرا أبقى ..ولا ساعدوا أنفسهم ولم يساعدوا اهليهم … ويا ما فى الغربة باشاوات كُثر… وضاع العمر يا ولدى ..
    أخونا مخير ..محبتنا لكم جميعا ( الجوة والبرة ) هى الدافع الأساس وهذا اضعف الإيمان..ولك الشكر اجزله على دعواتك الجميلة لنا بظاهر الغيب ونسال الله العلى القدير أن يجمعنا فى أسعد الأوقات وأبرك الساعات .. آميييييييين .
    ابكرون .. ودالفتيحاب من اليوم ما فاضى لينا .. اصلو عواطف حتصل مساء اليوم ( بالسلامة إن شاء الله ) ومشغول زى أم العروس .. عندو طلب وااااحد بس .. أن تدعوا له بالثبات .. فى أسهل من كدة؟

  12. طارق أب أحمد كتب:

    دا ما ياهو زاتو حسن طحنيه

    البروف و الأحباب مساكم الله بالخير

    أكيد الناس الأنقذونا من غياهب الظلمات الى النور أستفادوا من خبرات الباشا زى ما إستفادو من ناس أحى أحى النار ولعت

    لو قناه زى الغروب بما لديها من مال سايب مخصص لتغييب عقل الشعب الأمازونى وخاصتن الأمازونى فى الخارج سمعت عن الباشا لكانت مشكلة الباشا أتحلت و أحتمال أبكرنك يتعين معاهو بتاع وظيفة نكت سخيفه و هدايا ثمينه

  13. نيام كتب:

    البروف و الدانقوست جمعتكم مباركة..وزايدة ارشفة..
    كاتب عرضحلجي بخبرات مغتربة سابقا شفيف في (كتابة الاعذار ذوات الدمع المدرار) ..و التوليف مضمون لحلب العيون .. معروف سمع و شوف .. يعمل بنظام النسبة من الدخل و لا تدفع حتي تقبض من ريعك…للاتصال من دول الاغتراب صفرين مربع صفرين نجمة نجمتين نجمة ثلاث نجمات نجمة من نجوم زين ..تقبل رسائل الرصيد و البياض المفيد و يفضل التحديد..
    بعدين يابروف مافي مفكرة فيها 65 صفحة كان يا ماكان في قديم الزمان وسابق الانقاذ في الاوان الكراس ابو 64 ورقة ثم تم سحب 4 ورقات ضريبة القيمة المضافة المتدحرجة..نحن نقبل اقامة السرادق و الليليات لزوم الكرامات والحوليات بعد الاستجابة..(الدعاء مسؤولية صاحبه)..

  14. حنين كتب:

    البرووف المدوناتية الكرام .
    كيف حالكم وعساكم طيبين .
    الباشا دة مالقا ليهو زول يهديهو فى البلد دى عشان يبيع رصيد ولا يسوق ليهو درداقة فى السوق يأجراء من المحلية ولا حتى يمسك ليهو علبة قديمة يكورك مع ناس( كل حاجة بسبعة جنية )(طبعا ديل أكتر ناس يوميتن مضمونة حيث يحصدون خمسة جنية فى كوراك اليوم والليلة بالاضافة الى الفطور بوش والغداء قرع ) .
    طبعا زى ناس الباشا ديل فى الاخر الواحد فيهم بيخترع ليهو أى شغلة عشان كدة ظهرت عند السودانيين المغتربين مهن عجيبة مثل ممارسة الدجل والشعورة ودق الظار وال…… الله يكرم السامعين …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s