المصمم البويهمى

Posted: الإثنين,13 أبريل, 2009 by قرن شطة in ادبية

عند الشفق فى غرناطة الساحرة يخرج بيلى متابطا بضاعته…بيلى شاب نحيل ازرق العينين ابيض البشرة ، شعره الاشقر يتهدل باهمال على كتفيه.. اعتاد بيلى ان يجلس أن يجلس امام بضاعته المكونة من عقود وختم واسورة واشياء اخرى على الشاكله صنعها هو بيديه الماهرتان… يجلس فى نهاية شارع (الحزانى) وهو ذات الطريق الذى اعتاد سكان المدينة القدامى اصطحاب مواتهم فى الوداع الاخير. فى ساحة القديس (مانخون) على مرمى حجر يمر نهر (الدارو) بائساً متناقصا وتائهاً…الانهار هذه الايام تبدو عليلة وكئيبة..روح (الدارو) الثائرة تقبع مسجونة هناك فى الاعالى تئن حبيسة السد فى اعلى الجبل، شى مشابه يحدث لرفيقه نهر (الخنيل) حزيناً حبيس سد (البيلتا ) بين ثلوج القمم. من خلف بيلى يطل بمهابة تاريخية قصر الحمراء وقلعة (كومارس) الشامخة….الاسوار العتيقة ذات اللون الاحمر والممرات والحصون الغريبة تسحر الانظار …الزوار بنظراتهم المنبهرة وفى الخيال ماضى مشرق وفخيم..ذكرى سلاطين وامراء بنو الاحمر . هناك يجلس صديقى بيلى على حافة اصيص من حجر او على حافة النهر وينظر الى الشارع والمارة هائما وكأنه يحلم بشى مستحيل…من حين لاخر يجزل كلمات الغزل للحسنوات ويعود ليثرثر مع الاصدقاء ذوى الاصول المختلفة والمشارب المتباينة. بيلى رجل فنان ولكنه لايحس بذلك او لايعطى الامر كثير اهتمام ، فقط يريد ان يبيع قليلاً وينشغل هنيهة…هذه الهنيهة والتى نولد وعلى جباهنا مواقيتها وحساباتها…بعضهم يسميها الحياة وداخل هذه الحياة توجد حيوات كثيرة :حياة مهنية ..حياة عاطفية..حياة زوجية..حياة مغيدة..وحياة روحية ..حياة سقيمة وعقيمة فى نهاية المطاف.

عندما يحل الليل ثقيلا وعطرا على غرناطة ، بيلى يجمع بضاعته – هذه اذا لم تكن قد زارته شرطة البلدية لمصادرتها – ويذهب عبر الشوراع الضيقة بخطوات بطيئة نحو أحد الدكاكين ليبتاع طعاما له ولزميله وهو شاب من مدينة (فالنسيا)  عظيم الثرثرة وذو اعماق لاتطال، ولكن اذا لم يكن هناك مايكفى بيلى يفضل ان يشترى طعاما الى (شيكو) …شيكو هو كلب خطبيته..كلب ضخم اسود اللون ووجه ابيض ناصع كثلوج قمم غرناطة…شيكو حيوان جميل ووديع كأحد تماثيل بوذا…خطبية بيلى كانت قد سافرت وتركت شيكو  فى رعاية بعض الاصدقاء ، ولكن يبدو انهم اهملوا الكلب واطعامه ومن يدرى قد يكونوا اساءوا معاملته ايضاً. شيكو ذهب يسعى تحت جنح الليل يبحث عن بيلى وعندما وجده نظر اليه بعيون حزينة، لامعة ومترجية…بيلى يحب الحيوانات ربما اكثر من البشر ويهيم غراما بخطيبته البولندية..فتاة سمجة وحاذقه ولها قلب كبير وبارد..يقول المثل* من يحب بلتران بالضرورة ايضا يحب كلبه“..شيكو الان يعيش مع  بيلى هانئا ومرفهاً كاحد المهراجات …يبقى احتمال ان يفضل شيكو الحياة معه عندما تعود سيدته! سوف نرى… ولكن الكلاب مخلصة ووفية بطبعها ومع ذلك تنسى من احسن اليها ومن اسأء اليها ايضا. بيلى ولد بين  جيلدين فى سهول يوغسلافيا البيضاء، ترعرع فى احدى القرى الصغيرة وتسمى “سيرجان” ضيعة صغيرة وتتبع اداريا الى مدينة “سيكان”  توجد فى القرية كنيسة عتيقة ذات قبة صفراء صدئة وتمارس داخلها العبادات على الطريقة الارزودوكسية ….هناك لاتوجد مساجد ومع ذلك والد بيلى كان مسلما ووالدته مسيحية وبين دينين صوت صديقى للامتناع …الرجل ليس ملحداً ..كلمة ملحد تبدو فى اذنيه غريبة وغير مفهومة، وكذلك ليس “لاأدريه” مصطلح غامض وعويص لايعرف حتى مايعنيه! بيلى يعيش حياته ببساطة مذهلة…بساطة من يأتون ثم يرحلون من غير عظيم ضوضاء. عندما توفت والدتة وهى فى مقتبل العمر وهو فى اوله، انتقل الطفل للعيش مع جدته…الصبى كان حراً فيما يفعل وليس عليه اى نوع من القيود، وعندما مل الحياة فى القرية الوادعة والرتيبة هرب الى ايطاليا وهو مازال طفلا بائس المظهر وبالكاد يقرأ ويكتب. هناك فى ايطاليا تعلم اشياء عديدة وكثيرة  فى غالبيتها امور سيئة…بيلى عرف وهو صغير لين العظام الوجه القبيح والمتوحش للحياة…الهيام دون هدف وجوع وعوز ملازمان كالظل..شوراع المدينة القاسية والباردة تلقته بعدم اهتمام وعاملته بعنف وفظاظه وهو على طريقته رد لها الكيل كيلان..عنف بعنف وفظاظة بفظاظة، ولكنه الان لايحب الخوض فى هذه الذكريات فقط يبتسم وينظر بعيونه الزرقاء الحالمة متاملا سماء غرناطة الصافية ويردد: الحياة قاسية احيانا. بيلى يسكن مع زميل له ومعهم شيكو الكلب فى احدى كهوف منطقة (البايسن الاعلى) فى الحى المسمى (الساكرومونتى) يقطنون احدى المغارات المنظفة والمشذبة…المغارة يسمونها (الكهف الازرق) الاسم نوع من السيريالية الخالصة. لديهم جهاز راديو عجيب صنعه بيلى من علب فارغة واسلاك قديمة ليستمعوا الى الموسيقى ومعرفة اخبار العالم…فى وسط الكهف توجد منضدة متهالكه وعلى حوافها غرزت خطاطيف تستخدم فى تصنيع الاشياء التى يبيعها صديقى للسياح قرب قصر الحمراء..فى احدى اركان المغارة هناك مطبخ صغير منحوت فى الصخر…عندما زرت بيلى فى احدى المرات ذكر لى بانه ينوى ان يبنى داخل الكهف حمام ودفاية!

ظهيرة يوم غائم وهناك فى اعلى التل ترى دهمة قصر الحمراء يطوقها غطاء رقيق من غمام كالدخان…شامخة الحمراء بعز تاريخى وسر مغلق…وجدت صديقى المصمم البويهمى جالساً على حافة النهر خالى الوفاض…قال لى وهو يبتسم ببعض بمرارة: ان بضاعته قد صادرتها شرطة البلدية، ثم اردف بتفاؤل غريزى: لايهم كثيرا فغداً سوف اقوم بتصميم وصناعة اخرى اكثر اناقة وجمالاً…. فى احدى ضفتى النهر ترقد بعض الزجاجات الفارغة مستلقية باهمال كمراكب غريقة، وعلى الضفة الاخرى تتعارك بعنف – حيوانى وربما اخوانى – فى ما بينها ديوك ذات الوان مختلفة ..اخذنا نتابع بنظراتنا مشهد الحيوانات وهى تمارس لعبتها الدموية…تجمع قرب مكان المعركة بعض الاطفال يصرخون ويحثون الديوك المستثارة على القتال بحماس مريض. فجاءة تكلم بيلى بصوت عميق وربما حالم يخالطه شجن: اتدرى انى فى ايطاليا اصبحت غنيا ومشهوراً، ولكنى كنت صغير السن قليل الخبرة ، قمت بتبديد اموال كثيرة فى توافه الامور ..فى ايطاليا كنت اشتغل الذهب والمجوهرات، وقد صرت شريكا فى اكبر محال المجوهرات فى روما…أنا مصمم جيد ولكن شرطة المباحث لم تتركنى وحالى فقد لاحقونى بعناد…رجال الشرطة لم يغضوا النظر عن صغائر ارتكبتها فى حقهم بداية حلولى بالبلد، ثم انه من ناحية اخرى العمل فى مجال الذهب والمجوهرات يراقفه على الدوام الشك والريبه، فانت لاتستطيع فى كل الاحوال ان تعلل بصورة مناسبة ومقنعة مصدر البضاعة! وهم يعرفون ذلك جيدا..وهكذا لاحقونى باصرار رومانى وجعلوا حياتى مستحيلة هناك…عندما يلاحقك الايطاليون هذا امر سى ياصديقى فهم  لايتراجعون ولايعرفون العفو او الرحمة، هذا مع ان فى منزلهم يسكن “الحبر الاعظم”..اخيرا اضطررت الى الهرب من هناك…هربت من ذلكم المجاذيب الممسوسين  فارا بجلدى، سألت بيلى بطريقة لاتوحى بتعمد السوأل: لهذا فقط هربت من ايطاليا؟ نظر الى بنظرات غريبة ثم ضحك وهو يهز راسه بمرح وقال: انتم معشر الصحفيين والكتاب قوم خياليون تريدون ان تروا اشياء هى فى الواقع ليست موجوده اصلاً، بل واحيانا تختلقونها! ثم انك ماذا تريد منى؟ ان احكى لك تفاصيل حياتى واسرارها؟ ربما افعل يوما ما، عندما الاشياء التى سوف ارويها لاتؤذى احداً والكلمات تفقد القدرة على الجرح والاذى…صمت صديقى المصمم ونظراته الزرقاء تجول بين اطراف النهر … احد الديوك يبدو منكسر الجناح يصيح وهو يتراجع للوراء  منهزماً ، الديك المنتصر يلاحقه بتصميم انتقامى…ترجل بيلى من حاجز النهر ونظف ملابسه من الخلف ثم طلب منى ان اعطيه سيجارة ..قال “سجيرة” بتلك اللكنة الاندلسية المعروفة..احيانا اخرى يخلط الاسبانية مع اللغة الايطالية فيخرجه مزيجاً مدهشاً..اشعل السيجارة وهو يتامل مياه النهر توشوش باسرار قديمة…فيما بعد حكى لى بانه اوشك ان يتزوج فتاة كانت فى طريقها لتصبح  قسيسة من اهالى “كتلونيا” فى الشمال، فتاة فائقة الجمال، مجدة ومطيعة، عاش معها قصة حب عميقة امتدت لزمن ليس بالقصير..ثم اتفقوا على الزواج..الفتاة عدلت عن رايها ورفضت قبول النذور الكنسية والتى توهلها لتصبح راهبة..كل شى سار على مايرام…ولكن حدث شى غريب وغير متوقع ، قبل ايام من عقد القران الذى اعدوا له جيداً،  عادت الفتاة لترفض الزواج من بيلى دون ابداْ اسباب مقنعة او غير مقنعة! ثم اختفت فجاءة من حياته…يخمن صديقى بان حبيته القسيسة قد تكون قد تعرضت لضغوط من عائلتها ! ربما كاهن المدينه له يد فى هذا! الراهب المحلى كان يمقت ” الكسوفى” دون مواربة ودون اسباب ايضا!…او قد تكون الفتاة تعلقت بالعقائد الكنسية بدرجة لايمكنها التنازل.. بعضهم يقول أن الاديان هى نوع من المخدرات وتصلح  للإدمان..الشى الواضح أن لا أحد يعرف الاجابة…بيلى لايزال يفكر فى الامر المحير ويعصر افكاره وهو جالس امام بضاعته السياحية بحثا عن اجابة تشفى غليله. تمور فى راس بيلى امور كثيرة وذكريات مظلمة وعكرة تتقافز فى مخيلته كطيور نحس سوداء، بل واحيانا يظنها تعشعش فى ضميره وعقله الباطنى..ولكنه يتدثر بالصمت العنيد والمنقذ وفى الابتسامة البشوشة والخادعة…هناك فى اخر شارع “الحزانى” فى غرناطة بالقرب من ساحة القديس “مانخون” وعلى مرمى حجر من النهر يجلس بيلى امام بضاعته يحتسى الجعة ويغازل الحسان..بيلى صديق وفى لاصدقائه.. علمته الحياة بدروس قاسية بان قوانين البشر فى غالبيتها فاسدة وصنعة لايرجى عدل من ورائها..الصداقة الحقة هى وحدها التى تدوم واحيانا حتى الصداقة تخزل! بيلى رجل صموت وغامض، حتى ان اسمه ليس بيلى, لا أحد يعرف اسمه الحقيقى، ربما كانت تعرفه تلك القسيسة ولكن هذا امر انطوى مع قصتها..قد يجى يوما حتى صديقى نفسه لايتذكر اسمه الحقيقى وقصته الاصلية والصحيحة…يحل زمن تخور الذاكرة فيه فتخون مع مرور الزمن الحتمى.

 

 


* مثل اسبانى مشهور

 

Advertisements
تعليقات
  1. مُخير كتب:

    المبدع دكتور قرن شطة
    الحبان في كل مكان
    راجع للتعليق بعد أن أتمتع بسحر غرناطة إلى آخر قطرة، فقد أردت أن أحظى بالبرنجي قبل ما يجوا ناس ود الفتيحاب وحبيبنا بشار يشيلو وش اللبن، ويا دكتور يا رائع إن شاء الله لا تموت لا تفوت، وتتعلى ما تتدلى.

  2. مُخير كتب:

    الحبان عدت
    وشكراً مرة أخرى دكتور أجد أحبتي قد وجموا كما العادة ولسان حالهم كمن كان سائراً على قدميه من قلب الخرطوم صوب أم درمان عند حمارة الغيظ في عز الظهيرة وهو أغبر متعرق فإذ به فجأة يدلف دون سابق تفكير إلى مدخل الهيلتون ذو النجيمات الخمس ويلفحه التكييف المركزي والأثاث الفخم فحتماً لن يتصرف على سجيته في مكان النادل فيه على سنقة عشرة على حد تعبير أخونا أب أحمد والكواشف مؤكد أنه لن ينده له أن يأتي بكوب ماء بارد على عجل قبل أن يملأ عينيه من المكان، هذا لسان حالي بعد القراءة الأولى متشرد في غرناطة أفضل حالاً منا وما حوله كما يصفه دكتور شطة أنهار وليدة ثلوج في قمم جليدية تتدفق ذائبة لتحبسها سدود وقلاع مجيدة تقف شامخة عبر القرون تحكي حسرة ماضينا لضائع هناك وأنهار وأشجار، وروعة قال عنها الشاعر القديم:
    يا أهل أندلس لله دركم = مــاء وظل وانــهــار واشـــجــار
    ما جنه الخلد الا في دياركم= ولو تخيرت هذي كنت اختار
    وجدت الدكتور يجوس بوسوسته الفتانة في النفس مرة أخرى ويتحدث عما يمكن أن يدور في خلد البائع ويتخذه نموذجاً لحائر في أمر البشر ويعبر عن مرئياته التي خلص إليها عبر تجارب بشأن قوانين ومدى عدالتها ويتطرق إلى علاقاتهم أو نظرتهم للصداقة كمثال لأسمى علاقة بشرية، إنه يقول الكثير في قليل من العبارات والجمل لكن دعكم من كل ذلك بربكم ألا تستوقفكم تعابير كـ: ” يجلس على حافة النهر وينظر الى الشارع والمارة هائما وكأنه يحلم بشى مستحيل” أو” عندما يحل الليل ثقيلا وعطرا على غرناطة”أو “نظراته الزرقاء تجول بين اطراف ..” ماذا أفعل…حتماً قرأتموها. هذا الإبداع سببه غرناطة وما أدراك ما غرناطة وكمدخل للتعليق فلنقرأ معاً ماذا فعلت هذه الأجواء في شاعرنا نزار قباني الذي وقف مثل شطة في مدخل قصر الحماء مشدوهاً وعبرّ قائلاً :
    في مدخل الحمراء كان لقاؤنا
    ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد
    عينان سوداوان في جحريهما
    تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد
    هل أنت إسبانـية؟ ساءلـتها
    قالت: وفي غـرناطة ميلادي
    غرناطة؟ وصحت قرون سبعة
    في تينـك العينين.. بعد رقاد
    وأمـية راياتـها مرفوعـة
    وجيـادها موصـولة بجيـاد
    ما أغرب التاريخ كيف أعادني
    لحفيـدة سـمراء من أحفادي
    وجه دمشـقي رأيت خـلاله
    أجفان بلقيس وجيـد سعـاد
    ورأيت منـزلنا القديم وحجرة
    كانـت بها أمي تمد وسـادي
    واليـاسمينة رصعـت بنجومها
    والبركـة الذهبيـة الإنشـاد
    ودمشق، أين تكون؟ قلت ترينها
    في شعـرك المنساب ..نهر سواد
    في وجهك العربي، في الثغر الذي
    ما زال مختـزناً شمـوس بلادي
    في طيب “جنات العريف” ومائها
    في الفل، في الريحـان، في الكباد
    سارت معي.. والشعر يلهث خلفها
    كسنابـل تركـت بغيـر حصاد
    يتألـق القـرط الطـويل بجيدها
    مثـل الشموع بليلـة الميـلاد..
    ومـشيت مثل الطفل خلف دليلتي
    وورائي التاريـخ كـوم رمـاد
    الزخـرفات.. أكاد أسمع نبـضها
    والزركشات على السقوف تنادي
    قالت: هنا “الحمراء” زهو جدودنا
    فاقـرأ على جـدرانها أمجـادي
    أمجادها؟ ومسحت جرحاً نـازفاً
    ومسحت جرحاً ثانيـاً بفـؤادي
    يا ليت وارثتي الجمـيلة أدركـت
    أن الـذين عـنتـهم أجـدادي
    عانـقت فيهـا عنـدما ودعتها
    رجلاً يسمـى “طـارق بن زياد”
    ولي عودة

  3. مُخير كتب:

    الأحبة
    سلام ونهاركم سعيد
    الواحد بعدما يتجول في غرف وعرصات بيتنا الصغير لابد وأن يرجع إلى حجرة الإستقبال ليضع رجلاً فوق أخرى ويسترخى في ترف، أو إن شئتم بعدما يتذوق مختلف أطباق مائدة سوداننا لهذا اليوم،لابد وأن ينتهي بالتحلية بوست غرناطة، يعني بعد طيور مشوية وجمبري أو حتى أم رقيقة وبامية مفروكة وسبانخ يجد أمامه تروللي فيه الفالوذج والمارون غلاسيه والأم علي شخصياً، نحن قوم ننفر من البذخ والترف لأن التصوف والزهد متغلل في أجنتنا ومعشعش في حنان وجدانا، قد نكون مشغولين بمسائل عديدة ومنها أخيراً وليس آخراً مصير المنكوبين مبارك ومرتو اللذان فجأة غاصا بسريرهما في أعماق الأرض المغطاة بالتعب، فكيف له أن نسرح مع شيكو كلب خطيبة بيلي بائع الأسورة… هنا مصير زوجين في المحك وموضوع دسم للحديث عن الحال المايل، لكن طالما الحال ذنب كلب معوج ولا ينعدل فلنتأمل لوحة هذا الكلب الضخم أسود اللون وفي نفس الوقت أبيض الوجه ناصع كثلوج قمم غرناطة…عجيب أمر شطة لذا قررت أن أتأمل هذه اللوحات التي رسمها بريشته ومنها لوحة هذا الكلب شيكو فهو كما يقول عنه حيوان جميل ووديع كأحد تماثيل بوذا الكل يعلم أن أولئك الوثنيون أبدعوا في صناعة تماثيل لذلك الرجل المتيقّظ بوذا إلههم المزعوم لتعظيمه فصنعوا معظمها من الذهب الخالص والحجر والرمز هنا للجمال في تحفة فنية غاية في الإبداع صنعها الرحمن، ثم يعرج بنا إلى علاقة قمة في الود الخالص والوفاء المتجرد بين الكلب والمتشرد، وكأن بالأخير يحول رصيده من المحبة التي يكنها لصديقته إلى كلبها ويبادله الحيوان المعروف بالمبالغة في الوفاء وداً بود، ماذا يريد هذا الشطة أن يقول….ولي عودة

  4. الفالوذج ده شنو يا ولدنا ؟؟؟

  5. بتاكل ولا بتشرب ولا بتسفا ؟؟

  6. مُخير كتب:

    عزيزنا الباشمهندس أبو إبراهيم
    الحلوين سلام
    عزيزي الفالوذج واللوزينج أسماء فارسية لحلوى طيبة ودي جات ناطة من بطن التراث بفعل التأثير الشطوي الذي فتح جراح الأندلس والشيء بالشيء يذكر، فروعة الأندلس نفحة من نسمات الماضي التليد والمجد الآفل في شبه جزيرة ايبريا ولعل أصل الكلمة فارسية دخلت إلى العربية إبان العصر الفارسي الذي كان عصر نغنغة وترطيبات، وهي حلوى تصنع من الدقيق والسكر والعسل وما شاكل يعني كان يحبها الملوك والأثرياء ووردت طرفة في التراث مؤداها أن الخليفة العباسي هارون الرشيد أختلف مع زوجته زبيدة أم جعفر فى أيهما اللوزينج أم الفالوذج، فمالت زبيدة الى تفضيل الفالوذج بينما مال الرشيد الى تفضيل اللوزنج، وتخاطرا على مائة دينار ، فأحضر أبا يوسف تلميد أبا حنيفة النعمان القاضى المشهور وقالا له: يا يعقوب قد إختلفنا فى كذا وكذا فاحكم فيه، فقال : يا أمير المؤمنين ما يحكم على غائب وهو مذهب ابو حنيفة
    فأحضرا له جامين من المذكورين، فطفق يأكل من هذا مرة ومن هذا مرة ، وتحقق أنه إن حكم للرشيد لم يأمن غضب زبيدة ، وإن حكم لزبيدة لم يأمن غضب الرشيد ، فلم يزل فى الاكل الى أن نصف الجامين .
    فقــــــــــــــال له الرشيد :إيه أبا يوسف
    فقــــــــــــال يا أمير المؤمنين ،مــــــــا رأيت خصمين أجدل منهما ،
    كلمــا أردت ان أسجل لأحدهما أدلى الآخر بحجتة، وقد حرتٌ بينهما،
    فضحك الرشيد وأعطاه الما ئة دينار وانصرف مشكوراً. إنتهت الطرفة

  7. مُخير كتب:

    عفواً قصدت العصر العباسي (وليس الفارسي)،،،

  8. مُخير كتب:

    العزيز إسترايكر
    وحيث أنك لم تقصر مع الجمهور ولما كانت الروعة والمتعة التي نرفل في نعيمها ثمرة لجهدك نهدي طريقة عمل الفالوذج إلى أم إبراهيم
    المقادير:
    10كوب حليب -20ملعقه سكر-8ملاعق نشا- 4 ملاعق كاكاو
    للتزيين جوز عين جمل او اي مكسرات
    تؤكل ساخنه في الشتاء وبارده في الصيف
    تسمى -فالوذج.
    الطريقه:
    طريقتها سهله جدا لكن مفيده وتعطي دفء في الشتاء
    نغلي الحليب مع التحريك الدائم شرح الطريقة مع الإستعانة بالصور راجع الوصلة التالية: (http://fashion.azyya.com/35083.html)

  9. شكرا للعزيز مخير – وتم تمرير المقادير لعواطف لعمل اللازم.

  10. نيام كتب:

    قرن شطة:
    لن اعلق قبل القرآة الثالثة..

  11. قرن شطة كتب:

    الاخوان الاعزاء / مخير واسترايكر / التحايا بالنسبة للاخ مخير لقد اتحفتنا بالكلام الجميل البديع وغايتو بدعت فى موضوع الفاذلوج والتانى ده اسمو ايه…اللوزينج..تعرف نحنا بجاى الكلام ده ماينفع معانا كثير..ويمكن كمان نتعقد شوية…ياراجل انت ماشايف الحرياه النزلت فينا..وناس بتقع بيهم البير وناس اعدموهم لانهم هم ذاتهم اعدموا ناس …ناس شايلين نسناس وناس متكلين ناس..وناس ذى…….انت ياسيد عندك الكثير الذى سوف يمتعنا فلاتبخل علينا…
    استرايكر..انت حولت الوصفة لى عواطف كده أحسن وأضمن ، وربنا يجيب العواقب سليمة..تحياتى للعائلة الكريمة…وسوف نظل نتواصل ولى عودة

  12. البشاوى كتب:

    قرن شطة
    زى نسمة فى عز الصيف تهبهب عباراتك العذبة وتنسينا صخب وسخف المعاناة واللولوة المعتادة فى مضامين اليوم المعاش
    بارك الله فيك ومتعك صحة وعافية وادام سعدك واستقرارك الذى أخرج لنا هذه الكنوز

  13. Nourlight كتب:

    الرائع قرن شطة…
    مال كلماتك لا تشبه كلامنا؟ وكأنها اكتست بذهب وجرّ عليها الخيال وميضاً…
    قصصك مسرح واسع متاح فيه للجميع ان يغني كل منا علي ليلاه فيه..
    فمنا من احب الامكنة والشخصيات ومنا من احب الفكر والخيال ومنا من استهوته مضمامينها المتفردة… و كلنا تهوّّم بنا الكلمة المتمردة التي دانت لك وخضعت لاغراضك… فخدمتها خدمة الخادم للسيد 🙂

    احاول جاهدة ان اعبر عن اعجابي و افتتاني بما تكتب فاقول كلاماً كثيراً لا يشبه كلامك…
    فمعذرة

    مخير…
    تعليقاتك تكمل ما يبداه قرن الشطة…و تكشف ما يتستر عليه…
    وتقرب افكاره القاصية فتدنو…
    وربما تقنعه اننا نفهم ما يقول فيتأمل فينا ويكتب…لكنه ربما لن يكفيكما شكر..

  14. علي سنكل كتب:

    قرن شطه:
    كأنك تكتب معادلات في الكيمياء العضويه ، في القراءة الأولي يخرج القارئ بنتيجة يظنها هي الأوفر حظاً.
    ثم يرحع البيت ويقرأ مرة ثانية ، ويتحدث مع ( عواطف ) ويأكل وينام ويقوم مبكراُ لعمله ويحادث رئيسه المنساق وراء المتملق السكندراني ( عازف المواويل بالليل)، ويتنكد من هكذا ( حفت )، فهو لا يسمح لنفسه بالدونية ( والجري وراء الحفت ) للناس .
    ثم يرجع ليرتاح في دوحة قراءة ما كتب الشطه:
    ويخرج بنتيحة مختلفة تماماً عن النتيجة الأولى.
    هكذا كانت صعبة الكيمياء العضويه.
    وهكذا هي كتاباتك ، هي مكتوبة للصفوة ، وليس لهتيفة ” أمريكيا روسيا قد دنا عذابها”. ( الياء الزائدة مقصودة ).

    كتاباتك يا قرن شطه:
    عايزه تركيز قراءة أولى ، ثم قراءة ثانية ، ثم ثالثة ثم إجازة.
    يبدو أن الأندلس قد تركت بصماتها عليك أكاديمياً ، وأدبياً.
    مدّ الله في عمرك يا أيها القرن الشطي الحااااااار..
    كمل لينا من ذي ده طوااااااالي.

  15. نيام كتب:

    قرن شطة:
    عندما عرفناك في دخولك الاول كنت اظن انك بائع خردوات قديمة او فراشة بهارات علي ازقة سوق ام درمان ..ولكني سرعان ما عدلت عن تلك الفكرة الشريرة و احترمت نفسي و تجاوزت خطيئتي ..الان بصراحة قل لي من اين امسك بخيوطك فقد عجزت رغم غروري..
    “من خلف بيلى يطل بمهابة تاريخية قصر الحمراء وقلعة (كومارس) الشامخة….الاسوار العتيقة ذات اللون الاحمر والممرات والحصون الغريبة”
    هنا بكل اريحية جعلت صديقنا بيلي هو مركز الكون و الاشياء الفخمة توابع له فانت تعلم كيف تجود بضاعتك.. “شاب من مدينة (فالنسيا) عظيم الثرثرة وذو اعماق لاتطال،”
    وتستطيع ان تجعل المبهم معلق حتي اشعار اخر ..فكانك تجمع الخيوط كلها بين بنصرين و تغير فحوي نسيجك كيفما تشتهي
    “والد بيلى كان مسلما ووالدته مسيحية وبين دينين صوت صديقى للامتناع”
    ارأيت كيف تجود البضاعة الرخيصة لتخرج منها غزلا حريريا يكون هو جوهر الاشياء..عندما ننظر فتيان الشمش او هكذا عدنا نسميهم يكون كل شئ رخيص حتي حياتهم ..ولكنك عندما تتحدث عن بيلي تجعله دائما الجوهرة في القلادة..اذن انت ايضا يا صديقي تعرف كيف تصمم من بضاعتك الرخيصة افانين من بساتين الاندلس و حدائق غرناطة..
    “فى احدى كهوف منطقة (البايسن الاعلى) فى الحى المسمى (الساكرومونتى) يقطنون احدى المغارات المنظفة والمشذبة…المغارة يسمونها (الكهف الازرق) الاسم نوع من السيريالية الخالصة. لديهم جهاز راديو عجيب صنعه بيلى من علب فارغة واسلاك قديمة ليستمعوا الى الموسيقى ومعرفة اخبار العالم…فى وسط الكهف توجد منضدة متهالكه وعلى حوافها غرزت خطاطيف تستخدم فى تصنيع الاشياء التى يبيعها صديقى للسياح قرب قصر الحمراء..فى احدى اركان المغارة هناك مطبخ صغير منحوت فى الصخر…عندما زرت بيلى فى احدى المرات ذكر لى بانه ينوى ان يبنى داخل الكهف حمام ودفاية! ”

    “يحل زمن تخور الذاكرة فيه فتخون مع مرور الزمن الحتمى.”

    كأن هؤلاء القوم يعيشون في كهف واحد اذ يقول ارسطو
    “ان الزمن الذي يحيل الجبال الضخمة الي تلال هو الزمن ذاته الذي يمر كالبرق ” ..

  16. مُخير كتب:

    الدكتور قرن شطة
    الرائعين مارين ومقيمن
    سلام ونهاركم أبيض
    حيرني الدكتور في ملامح شخصية بيلي خاصة معتقادته التي دلف إليها من مدخل ((هناك لاتوجد مساجد ومع ذلك والد بيلى كان مسلما ووالدته مسيحية وبين دينين صوت صديقى للامتناع …الرجل ليس ملحداً ..كلمة ملحد تبدو فى اذنيه غريبة وغير مفهومة، وكذلك ليس “لاأدريه” مصطلح غامض وعويص لايعرف حتى مايعنيه!)) إذنأزال الدكتور أية غشاوة ولم يدع لنا آمال نتعلل بها عن وجود بقايا إسلام في غرناطة، وربما حمل الأجداد دون قصد مصير بيلى الذي لم يجد حوله ما يعيده إلى جادة الحق فصار بوهيمياً، ولكن لا نملك إلا أن نتعاطف معه عندما يقول عنه الدكتور أنه يعيش حياته ببساطة مذهلة…بساطة من يأتون ثم يرحلون من غير عظيم ضوضاء. عندما توفت والدتة وهى فى مقتبل العمر وهو فى اوله، انتقل الطفل للعيش مع جدته…الصبى كان حراً فيما يفعل وليس عليه اى نوع من القيود، وعندما مل الحياة فى القرية الوادعة والرتيبة هرب الى ايطاليا وهو مازال طفلا بائس المظهر وبالكاد يقرأ ويكتب. هناك فى ايطاليا تعلم اشياء عديدة وكثيرة فى غالبيتها امور سيئة…بيلى عرف وهو صغير لين العظام الوجه القبيح والمتوحش للحياة…الهيام دون هدف وجوع وعوز ملازمان كالظل..شوراع المدينة القاسية والباردة تلقته بعدم اهتمام وعاملته بعنف وفظاظه وهو على طريقته رد لها الكيل كيلان..عنف بعنف وفظاظة بفظاظة، ولكنه الان لايحب الخوض فى هذه الذكريات فقط يبتسم وينظر بعيونه الزرقاء الحالمة متاملا سماء غرناطة الصافية ويردد: الحياة قاسية احيانا … الله الله هكذا إختصر لنا حياة بيلي كلها وبعد ما رأي من مآسي ختمها بتصالحه مع ذاته ومع ما حوله وتوظيفه لموهبته في كسب قوت يومه.

  17. مُخير كتب:

    شاعرنا العزيز نيام نيام
    إستوقفتني لفتة لطيفة وخفيفة غير أنها عميقة وهي ((احيانا اخرى يخلط الاسبانية مع اللغة الايطالية فيخرجه مزيجاً مدهشاً)) المزج عندما يكون عفوياً وغير متكلف يكون لطيفاً بل مدهشاً على حد تعبير الكاتب، فعندما تتسلل مفردات من لغة ما دون قسر وعسف تبدوا سائغة، كبعض مفردات الإنجليزية في عاميتنا مثلاً pass في حديث الكورة زي ياصي ليهو قدام القون أو card الحكم كرّتو أو repeat في حديث الطلاب فلان ربتوه سنة، هذا على وجه العموم لكن عند بعض الأشخاص تبدو طريفة، كلامي قد يبو واضحاً للذين درسوا أو يدرسون في بلدان أعجمية إذ نجد البعض دون سابق قصد يستلف مفردات ويصرفها في صيغ محببة، فتصبح جزء من اللغة المستخدمة بين مجموعة ما ويستحلون ترديدها فيما بينهم.

  18. نيام كتب:

    وكذلك ليس “لاأدريه” مصطلح غامض وعويص لايعرف حتى مايعنيه!)) ولعل هذا المصطلح شائعا في اوروبا و لعله باليونانية “to agnosto ” وهو يعادل “لاادريه” ..
    وقد ذهب مخير الي ان “ال الدكتور أية غشاوة ولم يدع لنا آمال نتعلل بها عن وجود بقايا إسلام في غرناطة، وربما حمل الأجداد دون قصد مصير بيلى الذي لم يجد حوله ما يعيده إلى جادة الحق فصار بوهيمياً، ولكن لا نملك إلا أن نتعاطف معه عندما يقول عنه الدكتور أنه يعيش حياته ببساطة مذهلة…” الا اني اعتقد بان ال الدكتور لم يجعل لنا املا لا في اسلام او غيره فها هو ذا يقول “”عندما يلاحقك الايطاليون هذا امر سى ياصديقى فهم لايتراجعون ولايعرفون العفو او الرحمة، هذا مع ان فى منزلهم يسكن “الحبر الاعظم”..”
    فحتي سكني الحبر الاعظم تلك الديار لم يدع فيها رحمة من دين ناهيك عمن تركو الديار ديار عمر…

  19. مُخير كتب:

    الحبان في كل مكان
    العزيز الأرباب ود الخلا
    السلام عليكم ونهاركم سعيد
    لله درك، وللمحجوب الرحمة فقد كان شاعراً فذاً ظلمته السياسة، ورائداً شفيفاً في شتى ضروب الأدب والإبداع، قرأت في صباي الباكر كتاب “موت دُنيا” الذي كتبه مع صفيه وأخيه د. عبد الحليم محمد وكان من أروع ما قرأت في أدب الذكريات Autobiography أو السيرة المروية ذاتياً والذي سردا فيه بشفافية أيام الصبا في ربوع أم درمان القديمة، فالشكر لك يا قبيلة على التذكير بهذا الرمز الذي كان مثلك مهندساً غير أنه عاد ودرس القانون وولج إلى دنيا السياسة مصطحباً معه ملكته المتفردة وأرجو إن كان لدى ياً منكم نص القصيدة الرائعة التي رثى بها السيد عبد الرحمن المهدي مدنا بنسخة منها فقد قرأتها على برواز معلقة في حائط وإحترت كيف لي أن أحظى بصورة منها، على كل حال أستأذنك في إيراد بقية قصيدة الفردوس المفقود الرائعة التي تستحق أن تُدرس ضمن المناهج المدرسية، وفعلاً نحن مستلبون ثقافياً ولا نقدر إبداعنا ولا مبدعينا ولا يحق لنا أن نلوم الآخرين على تجاهل ثرواتنا الأدبية:
    كم فارسٍ فيكِ أوْفى المجدَ شرعتَهُ
    وأوردَ الخيلَ ودياناً وشطآنا
    وشاد للعُرْبِ أمجاداً مؤثّلةً
    دانتْ لسطوتِهِ الدنيا وما دَانا
    وهَلْهلَ الشعرَ، زفزافاً مقَاطِعُهُ
    وفجّرَ الروضَ: أطيافاً وألحانا
    يسعى إلى اللهِ في محرابِهِ وَرِعاً
    وللجمالِ يَمدُّ الروحَ قُربانا
    لمَ يَبقَ منكِ: سوى ذكرى تُؤرّقُنا
    وغيرُ دارِ هوىً أصْغتْ لنجوانا
    ****
    أكادُ أسمعُ فيها همسَ واجفةٍ
    من الرقيبِ، تَمنّى طيبَ لُقيانا
    اللهُ أكبرُ هذا الحسنُ أعرِفُهُ
    ريّانَ يضحكُ أعطافاً وأجفانا
    أثار فِيَّ شُجوناً، كنتُ أكتمُها
    عَفّاً وأذكرُ وادي النيل هَيْمانا
    فللعيونِ جمالٌ سِحرُهُ قدَرٌ
    وللقدودِ إباءٌ يفضحُ البانا
    فتلكَ «دَعْدٌ»، سوادُ الشَعْرِ كلَّلها
    أختي: لقيتُكِ بَعْدَ الهجرِ أزْمانا
    ****
    أختي لقيتُكِ، لكنْ أيْنَ سامُرنا
    في السالفاتِ ؟ فهذا البعدُ أشقانا
    أختي لقيتُ: ولكنْ ليس تَعْرِفُني
    فقد تباعدَ، بعد القُربِ حيَّانا
    طُفنا بقرطبةَ الفيحاءَ نَسْألها
    عن الجدودِ.. وعن آثارِ «مَرْوانا»
    عن المساجد، قد طالت منائرُها
    تُعانق السُحبَ تسبيحاً وعرفانا
    وعن ملاعبَ كانتْ للهوى قُدُساً
    وعن مسارحِ حُسنٍ كُنَّ بسْتانا
    وعن حبيبٍ، يزِينُ التاجَ مِفْرقُهُ
    والعِقدُ جال على النّهدين ظمآنا
    «أبو الوليد»(1) تَغَنّى في مرابِعِها
    وأجَّجَ الشَوقَ: نيراناً وأشْجانا
    لم يُنْسِه السجنُ أعطافاً مُرنَّحةً
    ولا حبيباً بخمرِ الدَّلِّ نَشْوانا
    فما تَغرّبَ، إلاّ عن ديارهمُ
    والقلبُ ظلَّ بذاك الحبِّ ولهانا
    فكم تَذكّرَ أيّامَ الهوى شَرِقاً
    وكم تَذكّرَ: أعطافاً وأردانا
    ****
    قد هاجَ منه هوى «ولادةٍ» شَجَناً
    بَرْحاً وشوْقاً، وتغريداً وتَحْنانا
    فأسْمَعَ الكونَ شِعْراً بالهوى عَطِراً
    ولقّنَ الطيرَ شكواه فأشجانا
    وعاشَ للحُسنِ يرعى الحسنَ في وَلَهٍ
    وعاش للمجدِ يبني المجدَ ألوانا
    تلكَ السماواتُ كُنّاها نُجمّلُها
    بالحُبِّ حيناً وبالعلياء أحيانا
    فرْدَوسُ مجدٍ أضاعَ الخَلْفُ رَوْعَتَهُ
    من بعدِ ما كانَ للإسلامِ عنوانا
    ****
    أبا الوليدِ أعِنِّي ضاعَ تالدُنا
    وقد تَناوحَ أحجاراً وجُدرانا
    هذي فلسطينُ كادتْ، والوغى دولٌ
    تكونُ أندلساً أخرى وأحزانا
    كنّا سُراةً تُخيف الكونَ وحدتُنا
    واليومَ صرْنا لأهلِ الشركِ عُبدانا
    نغدو على الذلِّ، أحزاباً مُفرَّقةً
    ونحن كنّا لحزب اللهِ فرسانا
    رماحُنا في جبين الشمسِ مُشرَعةٌ
    والأرضُ كانت لخيلِ العُرب ميدانا

    ****
    أبا الوليدِ، عَقَدْنا العزمَ أنّ لنا
    في غَمرةِ الثأرِ ميعاداً وبرهانا
    الجرحُ وحّدَنا، والثأرُ جَمّعنا
    للنصر فيه إراداتٍ ووجدانا
    لهفي على «القدسِ» في البأساء داميةً
    نفديكِ يا قدسُ أرواحاً وأبدانا
    سنجعل الأرضَ بركاناً نُفجّرهُ
    في وجه باغٍ يراه اللهُ شيطانا
    ويُنتسى العارُ في رأد الضحى فَنَرى
    أنَّ العروبةَ تبني مجدَها الآنا

  20. قرن شطة كتب:

    الاخ البشاوى / التحايا / كيفك يازول تقرأ ولابت – حمد لبت – تحياتى للاولاد
    الاخت نورلايت / تحيات شديدة من هنا…وانا مسرور بسرورك ياست وان شاء الله يدوم التواصل بيننا فى شكل كتابات وردود وده كلام كويس ..تحياتى للبنات وابوهم
    أخى على سنكل / ليك التحايا انت والاسرة الكريمة / أما مسالة الكيمياء دى انت بتعرفها أحسن منى ياصديقى ياضليع الكيمياء وياخبير المواد الملتهبة…سرورى ينبع من أن الاخرين – وهذا احساسى – بانهم يستمتعون بما نكتب ..وهذا مانصبو اليه، ثم تأتى هذه المرحلة المذهلة والهامة..مرحلة النقاش والتحليل ، وهذه أحلى وأخطر مرحلة أستمتع بها كثيراً واشعر بان هناك مخاطب يستمتع يقرأ ويفهم ويحلل..هذا يجدد الامل بأن هذه الامة سوف تنهض يوماً ما دون شك…شكراً يابروف على الكلمات الرقيقة ودمت.
    الاخ الباشمهندس /ود الخلا تحايا..يبدو انه قد اثرنا كوامن كانت مخفية ولواعج قديمة..وهذا أمر جيد ، فقد جودت علينا بالمنسى من الدرر المنثور ، وكمان جرجرت الاخوان المبدعين معاك ..فلا تتوقف ياهذا. وليك التحايا مرة أخرى.

  21. قرن شطة كتب:

    الاخ نيام / كيفك ياصديقى / طبعاً انت الموضوع ماقصرت وفلفلتو خالص خالص..والحقيقة أنا لازلت بائع خردوات..فتجارتنا ياصديقى تجارة غير رائجة هذه الايام ، ولكن ومع ذلك يكون العزاء أنه يوجد اناس مثلكم يقرأون بتمحص ونباهة ويستخلصون عصارة الاشياء بسلاسة مدهشة أحياناً…الرجل الذى يسمى بيلى وهو غير ملحد أو لا أدرية -Agnostico بالاسبانى ولا أى حاجة..رجل طيب ومسكين يكسب قوت يومه من صناعة الاسورة ويسكن الكهوف فى منطقة البايسين الاعلى فى غرناطة..ولكنه ومع ذلك يملك ما لانملك فهو مجاور لقصر الحمراء فى مدينة غرناطة الرائعة ويستمتع يومياً بكل ذلك الالق والجمال والتاريخ والبهاء اللا نهائى والخرافى لسحر غرناطة والاندلس عامة…اتمنى ياقريبى أن تذدهر تجارتنا يوماً ما ونترك للقادمين الجدد بعض من معاناتنا واغترابنا وحتى عذابنا فى شكل كلمات وجمل نحاول جاهدين أن ننمقها واحياناً نلطخها ببعض من دمنا وذاكرتنا الفردية والجماعية لتخلد ما أمكن ذلك فى هذا الزمن الشاذ..دمت أخى نيام ولك كل التحايا والاسرة الكريمة

  22. قرن شطة كتب:

    الاخ الرائع/ مخير /مسائك خير / قرأت بتمعن شديد ما خطه قلمك البديع..انت ياصديقى مصاب بنفس الفيروس الذى تمكن منا منذ أزمان الحب والكوليرا ، ومسكون بهواجس الجماليات والابداع..أتمنى ان تدوم وتدوام على الكتابة…بيلى صديقى الذى كتبت جزءاً من قصته عشت معه زمناً فى مدينة غرناطة…أحياناً ياصديقى لاتهم الاديان والمعتقدات بقدر مايهمنى الناس ومشاعرهم ومشاكلهم ..فكل البشر لادم وادم من تراب…أخى مخير أنا رجل عشت مع أجناس كثيرة وأديان أكثر ووجدت كمحصلة: أن الاشياء هى الاشياء مهما بدت ظواهرها توحى بغير ذلك ، وإن افرغها الطبول واحتمها الموت واجملها الابداع والخيال وارقها الكلمات عندما تطاوع لتعبر عن شى غريب ومكنون أو مدفون بالق ووضوح…أهالى غرناطة الحاليين اناس غير متدينيين ولكنهم متمدينين ومرحبين بالاخرين ومتصالحين مع أنفسهم بالرغم من مما عانوه خلال حروبهم الحتمية والاهلية.. سواء كانواً عرباً أو إسبان أو حتى يهود..بيلى تصالح فى الاخر مع نفسه ويعيش فى كهوف الساكرومونتى فى سلام ويصنع الاسورة ويستمع الى موسيقى الراب أو الخوندو الفلامنكو فى اعالى جبال غرناطة الساحرة…لاتدع الكتابة فنحن ننتظر ..انشاء الله المرة القادمة نترك غرناطة ونمشى الى مدريد نسالها كشف الاسرار ونعيش فى أجوائها لحظات سراع..تحياتى

  23. مُخير كتب:

    العزيز د. قرن شطة
    الخلان في كل مكان
    سلام وإحترام
    بداية نشكر المولى على إحضارك لنا هنا وإمتاعنا بأدبك المتميز،
    ثم نشكرك على ما تفضلت به علينا من خبايا إبداعك التي ظلت حبيسة أوراقك وأدراجك ردهاً من الزمن، ثم نُثني على تكرمك بالإطلاع والإهتمام بتعليقاتنا التي ما هي إلا إنعكاس لأعمالك الجيدة.
    ندعو الله ثم نأمل وننتظر منك المزيد من هذا العطاء الفريد الذي يصعب علينا التعبير كتابة لشرح كم المتعة التي يسبغها على أمزجتنا الخربة، بل نتطلع إلى تجاوز القديم المعتق لنعب من جديدك الذي سيكون حتماً خلاصة تجاربك الثرة وخبراتك العريضة وتفاعلاتك مع مختلف السحنات والأجناس، فضلاً عن ما أضافه إليها ما إستجد من جهودك المبذولة في مجالات التحصيل الأكاديمي من بحوث ودراسة المستمرة وأن تسبغ عليها فكرك لتخرص هذه النصوص الناضجة أدبياً والتي أحرى أن يطلع عليها ويصطلع بنقدها متخصصون في الرواية والقصة والأدب ليضيئوا لنا الزوايا التي لم تطالها بصائرنا.
    ولك فائق التقدير والإحترام.

  24. حاج أحمد السلاوى كتب:

    الأخ العزيز قرن شطة ..وبقية السُمّار الكرام
    من فوائد السفر والإرتحال ومخالطة خلق الله إكتساب معارف وثقافات جديدة خلال من تعاشرهم ..وأوروبا تعج بالثقافات المختلفة وتتمازج هذه الثقافات وتنصهر فى أجواء الحرية المتاحة فى تلك القارة ..فلا أحد يلومك على ما تفعل لأنه يعلم جيداً إقتناعك بما تفعل مادام أنك لا تتجاوز حدود حريات الآخرين ولا تمسهم بسؤ ..يعنى بالسودانى كده .. ما فيش شمارات ولا شمرمجية ..
    وقصصك تذكرنى سنين خلت عشناها فجر الصبا فى اجواء الحرية فى تلك الديار الغارقة فى المعرفة والعلم .. ولا زالت عالقة بالذهن وما اظنها تروح بأخوى واخوك ..وكانت تجربة ثرة تعلمنا فيها الكثير ..غير التحصيل العلمى الذى ذهبنا من أجله ..ولا ادعى أنها تجربة مكتملة الإيجابيات.. ولكنها منحتنا فرصة أجراء التقييم الجيد ( إلى حد كبير ) لما يجرى حولك من أحداث.. وكان لزاماً علينا نقل تجاربنا للاخرين كما تفعل أنت حالياً ولكن ظروف الحياة وتشعبها وقفت حائلاً بيننا وبين ما نشتهى ..لذا نشكرك على ما تفضلت به نيابة عنا ..ونسأل الله أن يعينك دوماً فى إستخراج مثل هذه الدرر ..ولا أسكت الله لكم قلما… واكيد أكيد حنتلاقى .. أو كما قال .

  25. قرن شطة كتب:

    الاخ /الحاج /مسائك خير / الحياة كلها مجموعة من المتاعب والتجارب..الله عز وجل قال إنا خلقنا الإنسان فى كبد….ونحاول نحن الذين تدردرننا فى الدنيا شوية أن ننقل تجاربنا للاخوة رواد الجيل الجديد فى شكل حكاوى وقصص عسى ولعل..لك شكرى ونتواصل دائماً..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s