نفقات النواب البريطانيين تجدد أزمة ثقة الجمهور بالسياسيين

Posted: الخميس,14 مايو, 2009 by استرايكر in سياسية

اثار نشر وسائل الاعلام البريطانية لتفاصيل طلبات نواب مجلس العموم ببدلات انفاق اضافية موجة جديدة من حنق الجماهير العادية على السياسيين.

وتوسعت وسائل الاعلام البريطانية في التغطية والتعليق بشكل يكاد ينسف أي اخلاقيات يعتقد الناس انها لا تزال متبقية لدى السياسيين ومؤسسات الديموقراطية الراسخة.

ورغم ان بعض مطالبات النواب تبدو غير منطقية، حتى وان كانت تمت دون انتهاك للوائح والقواعد، فان كثافة التغطية الاعلامية جعلت الناس العاديين ينظرون الى السياسيين وكأنهم مجرد نفعيين يسلبونهم اموال الضرائب.

وبعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة، ستترك تلك الحملة الاعلامية رواسب قد يصعب ازالتها في المدى القصير وتضر بجميع الاحزاب والسياسيين من كل الاطياف.

تهديد حقيقي

ربما لا يحتاج الناس، في اغلب الديموقراطيات الغربية، الى اسباب اضافية تهز ثقتهم في السياسيين ورجال مؤسسات الحكم.

لكن تكرار القضايا المشابهة لازمة بدلات نفقات النواب، وقبلها اتهامات بيع الالقاب الرسمية وعضوية مجلس اللوردات للاثرياء مقابل تبرعهم لاحزاب، يمثل تهديدا حقيقيا للعملية السياسية برمتها.

يلقي البعض باللائمة على الاعلام الذي يفضل الامور المثيرة والشخصية مقابل القضايا الجادة، كما يقول فيليب ستيفنس في مقال له بصحيفة فاينانشيال تايمز.

ويذهب ستيفنس الى حد تذكير الاعلاميين بانهم ايضا يفعلون الشيء نفسه الذي يلومون عليه النواب عندما يقدمون ايصالات نفقاتهم لمؤسساتهم الاعلامية.

لكن ذلك لا يعني ان مشكلة ثقة الجماهير في السياسة والسياسيين تعود اساسا الى دور الاعلام.

يقول فيليب ستيفنس في مقاله: “تواجه بريطانيا مشكلة حقيقية في عدم التواصل بين السياسيين والمواطنين، ويتضح ذلك على مدى سنوات من تراجع عضوية الاحزاب وانخفاض الاقبال على الانتخابات وتدهور الثقة في قدرة السياسة على تغيير حياة الناس”.

ويعدد تلك اسباب ذلك قائلا: “الا ان اسباب عدم الرضا (عن السياسة والسياسيين) اعمق بكثير من مشاكل تعويضات النواب. انها تعكس سياسة تحاصر المشاركة المحلية بتركيز السلطة في ويستمنستر (مقر البرلمان والحكومة)، واحزابا لا تزال اسيرة الانقسامات القبلية التي طغت مطلع القرن الماضي”.

لوم الاعلام

ويضيف ستيفنس: “ولا يجرؤ احد ان يقول انها تعكس ايضا اعلاما يتجاهل الجدل السياسي الجاد ويضخم الامور الشخصية”.

لكن مدير تحرير صحيفة الشرق الاوسط علي ابراهيم يرد على ذلك: “لا يمكن تحميل الاعلام كل تبعات الازمة وفقدان الناس الثقة في السياسة، فالاعلام لا يعمل في فراغ واذا لم يجد من يتلقاه لن يؤثر. خذ مثلا الاتهامات للاعلام بتضخيم خطر انفلونزا الخنازير، هل يعني ذلك الا يغطي الاعلام انتشار الفيروس واحتمال الوباء؟”.

ويرى البعض ان كثافة الحملة الاعلامية قد يكون لها اثر ايجابي يفيد الناس والسياسيين على السواء.

يقول علي ابراهيم: “على العكس، ربما يكون من فوائد كثافة التغطية الاعلامية ان يعاد النظر في اللوائح والقواعد المنظمة لبدلات انفاق النواب بما ينقي الممارسة السياسية من الشوائب وينعكس ايجابا على ثقة الناس في السياسة”.

مع ذلك يقر بان الحملة الاعلامية الحالية سيكون لها اثر سلبي على السياسة والسياسيين، ويقول: “حساسية الامر انه ياتي في وقت يعاني فيه الناس من تبعات الازمة الاقتصادية ويفقد الكثيرون وظائفهم نتيجة الركود”.

وقد اعلن رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون بالفعل عن مقترحات لضبط اجراءات المطالبة بنفقات النواب.

ماذا عن غير بريطانيا؟

وقد سارع السياسيون لتوظيف الحملة لاغراض انتخابية في السباق نحو الانتخابات العامة العام المقبل، والتي يسعى حزب المحافظين المعارض للفوز بها والاطاحة بحزب العمال من السلطة.

اذا كان ذلك ما يجري في اعرق الديموقراطيات الغربية، أي بريطانيا، فماذا عن العالم العربي مثلا او غيره من الدول النامية!

يقول علي ابراهيم “دعنا اولا نرى ديموقراطية حقيقية في البلاد العربية، ثم نتجادل حول ثقة الناس في العملية السياسية من عدمها”.

ويؤمن كثير من الكتاب والمعلقين العرب على ذلك الرأي مطالبين بحد ادنى من الشفافية في الممارسة السياسية في بلادهم.

ورغم ان انتقادات بعض هؤلاء تنشر في وسائل اعلام داخل دولهم، التي يتهمونها بعدم الديموقراطية، الا ان الكشف عن ممارسات سلبية للسياسيين قد لا يكون له ذات الاثر مثلما هو الحال في بريطانيا.

 

—————————–

 

منقول من موقع البى بى سى

Advertisements
تعليقات
  1. يعنى حتى نواب هناك – زى ناسنا بجاى البطالبو بزيادة مخصصاتهم .
    الفرق لكن ديلك بعملو وبشتغلو لبلدهم .

  2. aflaiga كتب:

    ولدنا : يعنى الفرق وين ؟؟ فى ما بعد دفع النفقات فى شغل ولا مافى ؟؟؟؟ تعرف انحنا فى بلدنا دى مفروض نشوف النوام ! ديل الحكومه بتديهم كم عشان يطنشو مننا !! ونعمل شيرنق كبير من كل مواطن عشان نديهو للنوام ديل يغلغلو لينا الحكومه دى كل يوم استجوابات واستدعاءات وممكن نعمل استدعاءات خاصه يعنى ناس منطقه يشوفو الوزير المغلبم منو ويمشو يدفعو للنايب بتاعم نفقات محترمه يجرجر ليك الوزير ده كل يوم استدعاء وطلب مثول وبيان ومساله مستعجله لمن يفهم حاجه .. يعنى نحنا ما نرد الصاع للحكومه دى كلو كلو هى تغلغلنا بى قروشنا — انحنا كمان نغلغلا بى قروشنا !!! بالله رايكم فى الفكره دى شنو ؟؟؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s