قصة حصلت عديل كدة….

Posted: الأربعاء,20 مايو, 2009 by ياسين شمباتى in اخرى

خرج(اسامة) من عمله بمصلحة البريد متأبطت جريدته اليومية الممتلئة بالغث من الحديث واخبار المجتمع التى لا تقدم ولا تؤخر,خرج وهو يدندن ب(عزيز دنياى),ويبدو سعيدا..لم يكن احد يدرى سبب سعادته الدائمة,فهو ليس وسيما على الاطلاق,فقد كان طويلا بدرجة ملفتة مع نحافة وبروز فى الكتفين,حتى انه ليبدو لك مثل(سبورة) متحركة!! وكان وجهه مستطيلا وعيناه غائرتان..ايضا لم يكن متدينا بصورة تجعله يحس بحلاوة الايمان..ولم يكن غنيا ليسعد بما يكنزه من مال..ولم يكن متزوجا ليسعد بزوجه..ولم يكن يجيد اى نشاط رياضى او اجتماعى يجعله مختلطا بالمجتمع ليتشارك معهم سعادتهم..كانت حياته رتيبة مملة,يفارق سريره ليذهب الى العمل,ثم يعود اليه مرة اخرى حاملةجريدته..كان الراديو هو معشوقه الاول,يتابع كل برامجه بما تحملها من رتابة تارة وما يعتورها من سخف تارة اخرى,وربما كانت احيانا مفيدة..كان يعشق البرامج التى تتناول اغانى الحقيبة واغانى عمالقة الفن السودانى..كان ينظفه صباحا ومساءا,ويجدد (احجار البطارية) كل يومين,كان يعامله كأنه ابن له,كيف لا وهو انيسه وجليسه فى هذه الفانية..

لكن كانت لديه خصلة سيئة جدا,كان جبانا بصورة يعجز المرء عن وصفها !! نعم,كان يجبن عن النظر الى ظله فى الليالى المقمرة او على الحائط,كان يخاف من حفيف اوراق الشجر واصوات الحشرات والكائنات الصغيرة,كان يقفز رعبا عندما يزمجر كلب او يزوم قط او تقع وقيعة على الارض..كان يفضل النوم داخل غرفته الوحيدة التى فضل استئجارها فى وسط الحى ليكون فى اطمئنان,اللهم الا اذا كان التيار الكهربائى مفصولا,فيومها لا ينجو احد من المسئولين من السب والشتم ولعن آبائه وامه وذريته الى ان تقوم الساعة,حتى الدين والعقيدة لم يكونا بمأمن من غضبته_المضرية_تلك,لانه سيضطر للنوم خارجا_هذا ان نام_

كان لا يعرف من الامثال الا(خواف ربى عيالو_درب السلامة للحول قريب_من خاف سلم)..كان  يحتضن الراديو او يضعه على الارض قرب(كراع العنقريب) مغمضا عينيه ليسبح مع روائع اغنيات الحقيبة..فى تلك الليلة التى استقصده فيها_على حد زعمه_مسئولو الهيئة بفصل التيار عن حيهم,وضع (عنقريبه) بقرب حائط الغرفة ميمما وجهه للحائط ومفرغا جام غضبه على البلاد والعباد,واحيانا كان يبصق على الحائط متمثلا فيه شخوص اعدائه!!

تجاوزت الساعة الحادية عشر بخمس دقائق,والقمر فى اجازته النصف شهرية,وبعضا من غيوم تاّمرت مع الدولة لتكمل فصول الرعب لديه..كان يستمع الى(ضامر قوامك لان) بصوت _حمد الريح) بفؤاد كله مشغول وقلب لولا حاجز العظام امامه لكان ملتصقا بالحائط!! فجأة صمت الراديو واحس بانفاس حارة تضرب ظهره,لم يجرؤ على الالتفات,وانشغل بابتلاع ما ظنه قلبه رادا اياه الى مكانه الطبيعى,داهمه احساس بالحاجة الى الذهاب الى الحمام,لم يكن يدرى لقضاء حاجة ام لان قلبه اختار طريقا اّخر لمغادرة جسده!! المهم انه سمع صوت الباب الخارجى يفتح( يا لجرأة ابن الكلب وقوة عينه) هكذا خاطب نفسه,فجأة داهمته حمية وغضبة على جهازه,واحس باستفزاز اللص له وهو يخرج من باب الدار كأنه صاحبها,وفى لحظة_ندم عليها فيما بعد_التفت ناحية الباب,لم يكن متبينا لملامح اللص,لكنه استشف ابتسامة ساخرة ونظرة تحدى من اللص,فغلى الدم فى عروقه_لاول مرة فى حياته_حتى انه اضطر الى الاغتسال مما ارتشح منه خارجا بعد المعركة حامية الوطيس التى سيأتى ذكرها_اقول انه انفعل وتذكر قبيلته التى ينتمى اليها وكيف انهم عرفوا بالشجاعة التى توازى الحماقة فى احيان كثيرة,هنا خرج اللص تاركا الباب مواربا,(النار ولعت بى قلبى بطفيها) هذا مادار بخلده لذا انتفض من فراشه متتبعا اللص الذى ابتعد خطوات هادئة واثقة,(ورونى العدو واقعدوا فراجة) خاطب نفسه وهو يسير على خطى العدو الذى كأنه كان يعلم بتتبعه له..

(كررى تحدث عن رجال كالاسود الضارية) شجع بها نفسه وهو يجتهد الا يحس به اللص,لم يكن يدرى ما الدافع لهذا لكنه فعله..هنا حث اللص الخطى,فحثاها هو الاّخر,(الحى الله والكاتل الله) لم يدرى من اين أتى بهذا المثل القاتل..غادر اللص الحلة متوجها ناحية البحر وشجيراته الكثيفة التى تشابه الغابة,(يا السايق الفيات بالدرب التحت) ماالذى أتى بهذه الاغنية هنا!!؟؟ هكذا انتقد نفسه,,بدأ اللص فى الجرى,(الجبان..يصبر لى الليلة) خاطب نفسه التى طافت بها ذكريات الثورة المهدية والبلشيفية والفلسطينية,وتذكر نيلسون مانديلا وتشى دى جيفارا,تذكر كتابا قرأه عن (ستالين) وخطبه الحماسية,مهيرة بت عبود والملكة حتشبسوت سيطرتا على كيانه,(امانة ما وقع راجل) وهو يحس انه اقترب من المجرم..فجأة توقف طريده عن العدو,مما اوقف قلبه قبل ارجله,استدار اللص نحوه,(داير شنو الوسخ دا؟؟) هكذا خاطب نفسه التى دندنت ب(الجرى دا ما حقى),لكنه اقنعها بانو(حقو)ومن زمن بعيد كمان !!

جرى اللص نحوه,فاستدبره مطلقا لساقيه العنان..ولم يتوقف الا داخل غرفته المظلمة,لم يلتقط انفاسه,بل احكم اغلاق الباب اولا وتوسد الارض ثانيا,ثم راح فى غيبوبة عميقة فى المرحلة الاخيرة!!! عندما افاق صباحا كانت الارض تحته مبللة بسائل كريه الرائحة!! كان خائفا من ان يجد اللص متربصا به فى الحمام او خلف الباب,ولما اطمأن الى خلو الدار الا منه مارس حياته بصورة طبيعية,وكان يفكر ان يمرعلى قسم الشرطة القريب منهم ليشكو ناس الكهرباء,نعم,فهم السبب فيما تعرض له..كانت (ليه بنهرب من مصيرنا) تخرج من مكان ما بالشارع,,القى التحية على (عباس الغسال) الذى ردها عليه وهو ينظر بابتسامة خبيثة للراديو الذى يقبع امامه على (تربيزة المكوة)..يا للهول!! وواصل طريقه الى مكان عمله فى سلام…..

ونلتقى……

Advertisements
تعليقات
  1. خالد مدني كتب:

    حلوه وملعوبة ىا ولدنا … وجايييييك

  2. ياسين شمباتى كتب:

    الحبيب خالد مدنى..انت بى جاى وانا افتش ليك بهناك!!!؟؟؟ راجيك عشان تمسح السويتو….تحياتى الخالصة..

  3. بشار أحمد بشار (إبن برد) كتب:

    إنت وين يا دكتور سائل عنك وبرجع ليك بعد نهاية الدوام .

  4. زووووووول كتب:

    الحبيب شمباتى سلااااام
    شوقنا بحر والله . قبل ايام ارسلت اليك رساله sms لكن جاتنى راجعه ما عارف السبب شنو . المهم قصتك لذيذه شديد والخواف ربى عيالو لكن قلتا ليا الزول دا قبيلتو مشهوره بالشجاعه ال زى الحماقه ….غايتو يا شمباتى نقول شنو .
    كسره : واحد(قبيلتو مشهوره بلبس السكاكين ) قبضوا عليه فى وضع مخل للاداب العامه والذوق والفطره السليمه وكان يلبس سكبنا على ضراعه ولما سالوه عن وظيفة السكين اجابهم بانها لليوم الاسود … مع العلم انه لن يمر عليه يوم اكثر سودا من يومو دا .

  5. aflaiga كتب:

    شمباتى : ايها القاص المتمهل فى السرد الواقعى التعابير …
    كدى فكر اعمل موازنه بين التب البقى ما بيجيب حقو والكتابه المرات بتجيب حقها !!!
    اجمل شيئ انو نحنا شعب بنحب الشعارات يعنى اى شيئ بنسوى ليهو شعار تبريرى فى المقدمه قبل القيام به وشعار فى الوسط للحث على المواصله وشعار فى النهاية عند انتهاء المهمه !!!!
    بالله يا قرن شطه اكتب لينا ف حتى الشعارت دى لاننى اكاد اصفنا !! باننا شهب موهوم !!! ده طبعا تحت شعار ( النقد الذاتى وتقيييم التجربه !!! )
    شمباتى : صحبك ده موجود فى كل حى وحاره وهو دوما زول فيلسوف يعنى لو اسهبت لينا فى مشهد تبريرو لما حدث لاى زول سالو بتلقى كلا كتير يصلح لقصه اخرى ..
    تحياتى يا راقى .

  6. ودالفتيحاب كتب:

    ولدنا الشمباتى
    وناس الصباح كولهم
    نعمه البدرو
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
    يادكتور الراجل كان قدر القبيلة المهم انو لحدى البحر جارى خلف الحرامى بس الحرامى ندل فى داعى للرجعه دى ,على الاقل زولنا ده كان أدب الحله أدب بى هروب الحرامى لكن الحرامى بوظ أى حاجه .

  7. ياسين شمباتى كتب:

    الحبيب بشار..سلامات والشوق كتير جدا..تشكر على السؤال وباذن الله بتصل عليك بعد نهاية دوامك..

    صديقى زووووووول..الف حمدالله على السلامة..بركة القصة دى جات متزامنة مع رجوعك من الاجازة عشان تشوف القبيلة دى مالها.. انت نسيت يا حبيب انا ما بخش الشبكة الا نهاية الاسبوع؟؟رسلها تانى لانك شوقتنى ليها..

  8. ياسين شمباتى كتب:

    افليقا العزيز..والله كان لقيت فرقة الا افارقو ليك فراق الطريفى لى جملو!! شوف لينا عقد احتكارى عندكم لمدة سنة سنتين كدة والباقى بنجازفوا برانا..فعلا الشعارات هى الموديانا لى ورا,,وكل مرحلة بشعار اقوى من الاولى,,لكن المحصلة صفر,,الا وهى رجوع(اسامة) لى بيتو خايف من الحرامى السكاهو!!!

    الحبيب ود الفتيحاب..سلامات..ما دى (الكنتة) هنا,زولك اتحزم لى التساب وهو ما بعرف يعوم,,وقال لي نفسو(يا غرق,يا جيت حازما) وفى النهاية لا لم فى دى ولا دى..والحرامى طلع تفتيحة وادبو هو..

  9. خش فى الاجتماعيات بهناك يا ولدنا

  10. ياسين شمباتى كتب:

    استرايكر..دخلت..بارك الله فيك على التنبيه..

  11. بشار أحمد بشار (إبن برد) كتب:

    الأديب اللبيب د/ شمباتي كيفنك:
    سيناريو لواقع مُعاش ومرير بطولة (أسامة) في دور شعب أمزونيا المغلوب على أمره و (عباس الغسَّال) في دور لصوص أمزونيا الذين (عدَّموا) شعب أمزونيا التعريفة الحمرا والساقية لسة مدوره.

  12. aflaiga كتب:

    ستريكر ثرو شمباتى : ذكرتونى لمن يحصل بكا فى الحله اول شيئ بيقول ليك كلمتو ناس السعوديه ؟؟؟؟ ادام الله ودكما .
    شمباتى : زولك رفع ضغطى وسكريى ومطلوب منو غرامه رفع ضغط عدد 2 فتيل انسولين عمانى وبالعدم 2 جلابيه قابوسية بلياقه !! لانو بدون للياقه ما من اللياقه !!!!

  13. ياسين شمباتى كتب:

    الحبيب بشار..قبضتها يا النجيض؟؟ والله جماعتك حالفين يعدموا اسامة التعريفة,,لى العنقريب ما دايرين يخلوهو ليهو..ربنا يكون فى العون..

    افليقا..والله ياها ذاتها..بعدين ضغطك وسكريك ديل اصلهن مرفوعات,,ما ترميهن فى زولى المسكين دا ساكت!! بعدين هى وينها الرقبة للجلابية العمانية؟؟ ما تعيد لى نغمة(الرقبة قزازة بس)…تحياتى…

  14. البشاوى كتب:

    لحبيب شمباتى
    والله نسَيتنا كلام دكتور دة ياأخى دة انت شايقى نجيض وململم حق اهلك كلو الله يحفظك
    لكن ياشمباتى باقى ليك اسامة دة مش ياهو محمد احمد ظاتو والحرامى دة ماياهو الجهات الرسمية البتقلع منو كل يوم قروشو ومابتديهو التكتح ؟؟؟؟

  15. ياسين شمباتى كتب:

    الحبيب البشاوى..جمعتك طيبة..ياهو ذااااتو,لكن بقوا يدوهو التكتح..انت وينك وين؟؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s