دي قصيره و دي قصيره

Posted: الأحد,15 نوفمبر, 2009 by عزت in اخرى

و نحن في أوج شبابنا اعتدنا التسكع كشباب تلك الايام في الاسواق، ففي يوم الخميس يبدأ البرنامج عادة منذ المغرب بعد أن نكون قد أمّنا مصروف الخميس الذي ينتهي بسينماء و عشاء أو حفلة كاربة توفر لك حق العشاء اذ دائما هناك عشاء الحفلات الكارب الذي يتضائل عنده صحن هذه الايام فالشاهد أن “حاجة نفيسة” و كان ذلك هو المصطلح الذي يطلق دائما لمسئولة العشاء في الحفلة و التي لا بد و أن تكون صفراء و مشلخة عوارض و تأمر و تنهى في الطباخين ليبذلوا اقصي ما في جهدهم و ربما تستعين بولدها الذي لا يرفض لها طلبا بأن يلفق العشاء بخروفين أملحين لأنو لسة “الفنانين ما اتعشوا” و لمن لا يعرف يستمر هذا الموال الى قريب الصباح فليس هناك “عسعس” نظام عام و الا خاص فقط هناك عسكريان يحفظان النظام ان انفطر بشكلة و التي غالبا ما تحتوى و “الليل ما زال طفلا”…

ففي احدى المرات امتد تسكعنا الى شارع الجمهورية و استقرينا في برندة شارع الجمهورية الشهيرة التي تحفها المحلات من كل جانب بمليون أصنافهم و السفير و غيرهم من المحلات الأنيقة التي لا يدخلها الا الانيقين من الشباب ففاجأنا “والدي” رحمة الله علية و الذي كان عابرا و رأنا… فوقف عندنا هنيهة قائلا “واقفين لي دي طويلة و دي قصيرة ما تمشوا تشوفوا ليكم شغلة”… فخجلنا شوية و لكن ضحكنا للملاحظة الذكية و التي أتبعها صديقي بطرفة … ليهو حق الحاج “عاملين زي مروحة التربيزة، تهّوا بي جاي و تهّوا بهناك” فضحكنا كلنا… و لملمنا أطرافنا ثم ذهبنا الي سينماء ما… و للذين لم يقرأوا “أين تذهب هذا المساء” قريبا في الصحف أقول لهم لقد كانت السينماء مذدهرة وقتها و تعلن عن أفلامها الجديدة في الصحف ضمن عمود “أين تذهب هذا المساء” و يمكن أن تمشي مغّمد الى وطنية غرب أيام الأربعاء حتى الأحد لتجد الجديد المثير الخطر و ان صادف اثنين أو ثلاثاء فحتما فهو فيلما معاد و لكنه أيضا يكون من بيت الكلاوي و لا مشكلة يمكن أن تدخل “الشعب” و الا اللوج فكل المشاهدين من مثقفي الخرطوم و العجب سينماء “البلونايل” فالكلام خلص… علم و ثقافة و فنون و حتى سينماء “النيلين” وقتها كانت ذات مستوى خاصة لرواد اللوج المقفول أب خمسة كراسي فهناك تربيزة في النص وضع فيها الجرسون لنا طلباتنا من البارد و الساخن و معنا صديقا “مصري الجنسية” فقال “أيه دا… قود سيرفيس” فسار على النيلين اسم قود سيرفيس من وقتها و لكن يا حليل القود و الباد سيرفيس لم نعد نهنأ بأي منهما فقد عملت معاول ناس الانقاذ في السينمات كأنها رجس من عمل الشيطان فحولتها الى مواقف للمواصلات و واحدة وضعوا فيها أف أم القوات المسلحة و الشر عم و طال كل السينمات و من نجت صارت مسخا في زمن ازدهار الفيديو و الدي في دي و القنوات الفضائية و انحسار مؤسسة الدولة للسينماء.

تذكرت ذلك التاريخ الملئ بالحيوية و الأشياء الجميلة و تذكرت “والدي رحمه الله” و أنا قاعد في باحة كفتيريا قدر الليلة و بكرة و لا شغل و لا مشغلة اذ اليوم جمعة في ماليزيا و انتهى العمل لدينا من بدري، فلقد حضرت الى جامعة بوترا بوكولا لامبور مع بعض طلاب الماجستير بحسبي مشرفا لهم و أهو بالمرة نجدد الزيارة و نشوف عصمت ماشي كيف… فجلست أشرب الشاي و “أهوّي بذات اليمين و أهوّي بالشمال” الا أن مروحة التربيزة لم تلتقط سوى ” بي هنا قصيره و بي هنا قصيره” فأخرجت جهاز الكمبيوتر المحمول و طفقت أكتب علّه يريحني من الفاقة و الزهج…. حقيقة لا أدري كيف يطيق المهاجرين و المغتربين بقائهم لمدد طويلة خارج البلاد  طبعن ربما يستهلكهم العمل و المساسقة بين الشغل للبيت و لا وقت لديهم للتفكير و الطلاب هي ملئى أيامهم بالقراءة و التحصيل لكن بالرغم من ذلك ….. تحية كبيرة لناس السلاوي و السودانيين المنتشرين للعمل و التحصيل المرابضين في الخارج و الذين قد أخرجهم “الأمر من المر ذاتو الى الغربة” و انشاء الله يرد غربة الجميع  غانمين و سالمين….

Image027

البصات التحت ديل تخيل عزيزي القارئ هي للترحيل الداخلي للطلاب داخل جامعهتم من الكافتيريا لقاعة الدروس و الاسبتالية بتاعتم و غيرها من الأمكنة… أريتا جامعة حبيبك

4 (11)

ماليزيا كغيرها من الدول فيها الجميل جدا و فيها الما شين فالشاهد أن الثورة التقدمية التي خاضها “مهاتير” و خلال خمسة و عشرين عاما صارت ولاية “سلينقور” التي تقع فيها عاصمتهم “كوالا لامبور” ولاية متقدمة تقول لي ولاية “بافاريا” بألمانيا أها و اتساوينا، فالمعايير الدولية الآن من تصريف و بنيان و خدمات وضعت ولاية سيلنقور كولاية من العالم الأول و تسعى حكومة ماليزيا بأن تلحق بقية الولايات هدفهم بحلول “توينتي توينتي” أن تكون كل ماليزيا دولة من العالم الأول و حيصلوا باذن الله لأنهم يؤمنون بأن لا يستهينوا بالشئ الصغير واضعين نصب أعينهم اليابان و بحسبهم “شافعيين” لا يستهينون بالحصى فهو المكّون للجبال… فأعلم عزيزي أن أشهر سيارة لديهم “بروتون” تصنع من قبل 140 شركة لكل دور حتى تكتمل و يركبها الماليزي…..

DSCI0114

5 (28)

تقرأ في شتو يا حاج فاهم حاجة…!!!

3 (58)

صلاة من فوق الماء عدل…….. ما أجمل هذا المسجد و ما أجملها من بلد يتردد صوت الأذان فيها من كل صوب

3 (96)

فالتحية لهم و هم يعلّمون أولادنا في جامعات كل واحدة تنافس الثانية من حيث التجهيز و الجاهزية… و التحية لشعبهم الصابر العامل الذي لا يبدّل ماليزيا بأي دولة…تكاد تحس باليقين في نفس كل مواطن حتى المهاجرين اليهم يقولون في بلدنا ماليزيا يوجد كذا و كذا….. يا بختهم..!!

Advertisements
تعليقات
  1. حاج أحمد السلاوى كتب:

    أخونا الكاشف ابو عصمت .زلك التحية وإنت فى ماليزيا تلك البلاد الجميلة الخضراء المزدهرة والمزدانة العديد من الزهور الثابتة ( والمتحركة…دى أفهمها براااااك ) ..حتى وإن كانت قصيرة ..مش مهم .. المهم المنظر الجميل الذى يبهج العين ..
    ويسعدن أن أكون من أوائل المعلقين على مقالك الجميل ذا التوسيق ( التوثيق) الرائع كالعادة ..وكونك كمان جبت سيرتنا مع الغربة والمغتربين ..طبعن نحن والغربة صرنا جسم واحد بعد أن تعودنا والغريبة رجعنا زى الأول ..إغتربنا عزابة فى البداية ورجعنا تاااانى عزابة فى النهاية ..شفت المصيبة دى كيف ..ونرجع ونقول الله يجازى الكان سبب ..لأننا طلعنا فى وقت كان السودان يمر بأحلك الظروف السياسية والإقتصادية والإجتماعية ..ويمها خرج الآلاف هرباً وطمعاً فى تحسين اوضاعهم المعيشية ..فى الحقيقة أنا شخصياً لا اشعر بالفراغ لأن الوقت مليان ويمكن كمان ال 24 ساعة ما مكفية ..وعلى العكس أسمع شكاوى عديدة من البعض يعانون من الفراغى القاتل ..لاكين بينى وبينك الواحد ممكن يملا الوقت بأشياء كتيرة ومفيدة ودى تختلف من شخص لآخر .
    ملاحظة سغيرونة .. المسجد العائم دا فى واحد منه فى جدة بناه الشيخ صالح كامل مؤسس شركة دلة ..نفس الملامح والشبة ( والوقفة زاااتها وقدلته ) .
    أتمنى أن تتاح لناالفرصة بزيارة هذا البلد الجميل ماليزيا ..وياريت نكون كووولنا سوا مع عواطفاتنا ( كسير تلج شديد )

  2. ودالزبير كتب:

    هسه يا مرطب

    مالقيت في صورك دي حاجه عندها علاقه بالعنوان ( دث قصيره ودي قصيره )

    سلم لي على مهاتير

  3. محمدحسن كتب:

    أمتــَعتــَنا وَ الله أخونا الكبير الدكتـُور عزت 🙂

    لكَ التحيَّة

  4. الصادق ود البركة كتب:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الدكتور ابو عصمت والبقية
    بالله ده كلام تقولو إنك زهجت في ماليزيا ده جعفر عباس زارها أول مرة مع
    أسرته جلس يكتب عنها كمين حلقة في مجلة المجلة
    أرجو لك لحظات ممتعة في هذا البلد الجميل
    شكراً على التوثيق

  5. ياسين شمباتى كتب:

    الحبيب عزت الموثقاتى الخطير..سلام ووقفة اجلال واحترام..

    قلمك دوما يقودنا مغمضى الاعين وراء سردك الشيق…والله ما نفسى ازور بلد فى الدنيا الفانية دى الا ماليزيا,,لكن خلاص اتفقت مع ابوى السلاوى يخلى موضوع عواطف دى ويسوقنا انا وود الفتيحاب نقوم(صحبة)..

    ماليزيا لا شك فى انها بلد متحضر بكل معانى الكلمة,,وشعبها جميل جميل مافى كلام,,والزملاء كلمونا كتير عنها وعن الطبيعة والصناعة جنبا الى جنب,,حتى لا تكاد تفرق بينهما..

    لكن لقيت سوقك_دى طويلة ودى قصيرة_ غايتو جنس تفلت!!!

  6. دكتور عزت
    تحية ليك يا صاحب السرد الجميل والذكريات الأجمل
    فعلا بلدنا كانت راقية ونظيفة وآمنة
    كنا نخش الدور التاني في سينما غرب ولما ما نلقى مواصلات ندقها كدر
    لا في زول يسألنا ولا حاجة بتخوفنا
    نسأل الله الرحمة وأن يرأف علينا بحكام وقادة في قامة مهاتير

  7. الأعزاء تحية كبيرة للمرور و التعليق الجميل الذي لا بد و أن أقابله بمزيدا من المعلومات و حتى تظهر لماذا قصيره… مش مريا لمن سألوها لم قصت شعرها الطويل قالت “يحبه قصيرا” …..

    ماليزيا

    الكلمة (مالي) في عرف منظمة اليونسكو لا تعني ثقافة ماليزيا فقط بل تمتد الي الشعوب المجاورة لماليزيا بدأ بالجزر الاندونيسية الى مدقشقر. فتاريخيا سكن هذه المنطقة الجنس “اليواني” الذي هاجر الى مالي و تماذج مع الجنس المالي “البروتو” مع “الديوترو” فنجم العنصر المالي في ماليزيا، اندونيسيا، بروناي، الفيليبين، تايلاند، و الهند الصينية، و الكثير من الجزر الصغيرة في تلك المنطقة…

    مالي

  8. مهيرة كتب:

    اخي محمد حسن : وناس ليلي برضهن ما بعيدات عن ما ترمي اليه فالآن اصبحن يتوسطن ويتملقن ليصلن الي المناصب العليا او يصل غيرهن ممن يستفدن عبره بمصالح اخرى فالخدمة المدينة حث ولا حرج ان دهاليز الخدمة المدنية مليئة بمن يغتنمن الفرص ويعلمن من اين تؤكل الكتف وينسين او يتناسين ان هنالك من لا تخفى عليه خافية ويقعن في عهر السلطة ويكن من خدامها في المظهر الخارجي وداخل دوواين السلطة هن ام العفاف وخارجة ينافسن اللبنانيات وقنوات البسى في الاحتشام اي والله هكذا ونحن لا نزال نرح تحت وطأءة فساد الارواح ولان الانقاذ لم تلتفت لبناء الارواح وهيكلتها واخذت ترمم في الهياكل الخارجية لذا كانت الطآمة
    …….. ولنا عودة ……

  9. مهيرة كتب:

    اخي عزت :عفواً التعليق يخص سلطان ليلى

  10. و مالوا يا مهيره كلهم ليلى باستثناء الموطن….

    نكمل فالجنس المالي تقريبا ذو سحنة متجانسة باستثناء القليل من الفوارق في السحنة نتيجة للنعمة و الرقي فأنظر و أحكم و أكيد حتدي صوتك لأندونيسيا و بروناي …. تحيا أندونيسيا…!!

    ماليي

    و ناس الفيليبين

    فيليبو

  11. و نعرج لي ناس البروناي ناس القروش

    بروني

    و أخيرا و ليس آخرا ناس الروقه….. أندونيسيا

    اندو

  12. مهيرة كتب:

    اخي عزت : نشكرك علي هذة الجولات السياحية والتي جعلتنا نري تلك البلاد وخاصماليزيا عن قرب واكثر ما اعجبني ذلك الجميل والتنسيق الرئع للمدينة وخاصة المسجد الرائع شكراً اخي عزت

  13. ودالفتيحاب كتب:

    الاخ الدكتور عزت
    لك الشكر أجزله لهذه الكلمات الرائعات وانت تذهب وتعيد بنا الزاكرة لتلك البلاد الجميلة طبيعةً وبشاشه أهلها ولطفهم وترحابهم بالضيف ، سبلق لى زيارة هذا البلد الجميل وقد شدنى فية كل شى خاصة إنسانة . نشكرك بالدعاء لنا برد غربتنا الطالت وحيرتنا كمان .

  14. مُخير كتب:

    العزيز د. عزت
    الحبان في كل مكان
    سلام وإحترام
    التحية لك ولمن تُشرف على بحثهم وللشعب الماليزي البطل ولشعبنا الفضل وأتمنى أن يكون فيما يعترينا من إنبهار لما نرى من تقدم وإزدهار ما يحفزنا على العمل للحاق بركب الأمم، فهؤلاء القوم القصار الذين يعلم أكثركم قصتهم وتاريخهم فهم سكاناً أقل عدداً منا ربما مقدار النصف وأرضهم بما فيها مياههم الإقليمية لا تعدو مقدار الثُمن من مساحة سوداننا وقد إستعمرهم اليابنيون في الحرب العالمية الثانية ثم لقفهم الاستعمار البريطاني ونالوا إستقلالهم في 16 سبتمبر 1963م أي بعدنا بزمن وشكلوا إتحاداً جمع الملايو (Malaya) وصباح (الجزء الشمالي من جزيرة بورينو الإندونيسية) وسارواك وسنغافورة وخرجت الأخيرة من الاتحاد في 1965م، المهم في الموضوع أن الملاويين المسلمين لا يتجاوز مجموعهم النصف من السكان لكنهم يحكمون لإحترامهم أديان وثقافات الآخرين الذين إرتضوا العيش معهم، فأين هم وأين نحن اليوم، المعروف أن سر نجاحهم يكمن في التخطيط وحُب العمل بجد وإحترام التباين…الخ أمتنى وآمل وأدعو أن نأخذ العبرة من قصة نجاحهم لنوقف مسلسل الإحباطات والفضل الذي جعلنا في القاع ومؤخرة الركب.

  15. مُخير كتب:

    أخطاء مطبعية ربما فطتنتهم لها وهي كالتالي:
    ….الخ أمتنى قصدت (أتمنى) وياربي لمتين حنتمنى والدنيا ليست مُنى وأحلام 🙂
    ….والفضل الذي …قصدت (الفشل) فشل الشعب الفضل ….

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s