يوميات مغترب شرع في إجازته السنوية – الحلقة الثالثة

Posted: الثلاثاء,12 يناير, 2010 by monimdeef in إجتماعية

مضى وقت ليس بالقصير حتى تمكّن الناس من الخروج من الباخرة إلى باحة الميناء وخرج صاحبنا مع غيره إلى هذه المنطقة التي تعتبر بعيدة نسبيا عن الصالة والتي تُمشى عادةً على الأقدام ولا يتذكر صاحبنا أن هناك حافلات نقلتهم من هذا المكان إلى بوابة الصالة . كانت شمس صيف سواكن حارقة بشكل غير طبيعي هذا العام فلفحت وجوههم بلا رحمة واستقبلت صديقنا وبقية رفاقه الأبرار خير استقبال وهم يقطعون هذه المسافة فيما يشبه الهرولة للهروب منها من ناحية وللحاق الجوازات بغرض ختم الدخول و( المخارجة ) بسرعة من ناحية أخرى.

 

 وبينما صديقنا في هرولته هذه بين منطقة الخروج من الباخرة وصالة الجوازات إذا بشخص ( يتلبّط) فيه ويعرض عليه خدماته بخصوص ختم الجواز ، فرد عليه بغيظ (أنت عايز تخدمني في شنو ؟) وليه ؟ و(حا تآخد كم ؟ ) رد الرجل بأدب يحسد عليه بأنه لا يريد شيئا سوى أن يدلّه على مكان مكتب الجوازات ومساعدته إذا لزِم الأمر ، ومن هنا بدأت رحلة الحركات و( اللُبط ) والناس الذين يفرضون أنفسهم على القادمين من السفر للحصول منهم على رزق يومهم ، لانت عاطفة صاحبنا نحو هذا الرجل بعد أن قرأ في عينيه علامات الرجاء والتوسل وأن هذه طبيعة عمله التي كتبها الله له ، فوافق على مرافقته إلى مكتب الجوازات وختم صاحبنا جوازه بعد أن حملق مسئول الجوازات في وجهه بحِدة وقارن سريعاً بين الصورة الماثلة أمامه والصورة الفوتوغرافية التي بالجواز و( لبعه) بالختم.

 

وضع صاحبنا جوازه في جيبه وناول مرافقِه ما فيه النصيب رغم أنه لم يقدم له خدمة فعلية يستحق عليها شيئاً ولكنها عاطفته الجياشة كما ذكرنا، انتهى صاحبنا من عتبة صغيرة من عتبات سواكن المتعددة وخرج إلى الصالة ومنها إلى الباحة الخارجية للميناء مروراً بمكتب استبدال العملة حيث حول بعضاً من الريالات السعودية إلى جنيهات سودانية ، كان موظف الصرافة غاية في العجرفة والسخف والافتراء وكان يتعامل مع الزبائن الذين يجلبون العملات الصعبة لداخل البلاد بطريقة مستفزة ومهينة وكأنهم يستجدونه للتبرع لهم من خزينته الخاصة، دخل معه صاحبنا في مشادة كلامية حامية بسبب تعامله الفوقي وعجرفته وقلة ذوقه فارتفع ضغطه بسبب هذا الاستقبال الحافل وهو من تسابق لهفته أشواقه لمعانقة تراب وطنه العزيز، لكن تمالك صاحبنا نفسه واستدعي كمية من الصبر كي ينصرف من أمام هذا الموظف دون أن يفقد أعصابه التي يحتاجها لبقية الرحلة التي لا زلت في بواكيرها.

وجد بالخارج ( موقف ) به بعض عربات التاكسي القديمة جدا وبعض ( البكاسي ) واللاندروفرات مصطفة فيما يعرف ( بالنمرة ) كانت قيمة التذكرة لوسط البلد بهذه السيارات غالية جدا وربما أغلى تذكرة يدفعها صاحبنا في حياته نظير مثل هذه المسافة القصيرة ، دفع صاحبنا الـ ( sharing ) الذي حُدد له وانطلق بهم التاكسي ( الهكرة ) هو وبعض رفاقه إلى ما يعرف بمنطقة الفنادق ، عندما تسمع كلمة فنادق يجول بخاطرك سلسلة فنادق ديزني لاند ودبي وشرم الشيخ وشيراتون وبرج العرب وتاج محل وغيرها وعندما ترى الحقيقة البائسة (عينك ما تشوف إلا النور). بيوت تعيسة تُؤجر فيها ( السراير ) وليس الغرف كاملة ونظام الاتفاق فيها على السرير ، فمجرد وقوفك أمام المسئول عن أحد هذه الفنادق يبادرك موظف الاستقبال بقوله عايز كم سرير ).

 

ترجّل صاحبنا من التاكسي يتأبط ( لاب توبه الـ Acer) ودخل إلى الفندق واستأجر ما تهيأ له في هذه اللحظة أهم وأجمل وأعظم سرير في حياته من شدة ما به من إرهاق وتعب ،ووجد فيه ضالته من الراحة والاستجمام بعد معاناة الأيام السابقة حيث لم يعانق ظهره سريرا ولا رأسه ( مخدّة ) منذ عدة أيام ، أكمل صاحبنا يومه وكان النوم ليلا بالحوش حيث أخرجت (السراير) من غرف الفندق إليه حيث الهواء الطلق ولكونها لا توجد كهرباء بالفندق أساسا ، كان نظام النوم المتبع بهذه الفنادق هو في حوش الفندق الأرضي للرجال والسطح للنساء على ما ذكر صاحبنا، استلقى صاحبنا على ظهره وبدا يتأمل سماء سواكن الصافية وليلها الهادئ والخالي من ضجيج وضوضاء المدن الصاخبة ، فارتاحت نفسه نسبياً وسحب كمية من الهواء إلى رئتيه وعاد إليه شريط الذكريات وداعبت مخيلته مرة أخرى أغنية( اللِمبي ) ورددها في سره مؤمناً بما تحمله من معاني . كان باله مشغولا ببرنامج اليوم التالي وعملية استلام العفش والجمارك وعمال الشحن وحاجاته التي يمكن أن تكون قد تكسّرت فانشغل باله بهذا الأمر لبعض الوقت ولكن سرعان ما طرده واستحضر خاطر بناته وازدادت لهفته وشوقه إليهن وبدأ يمنّي نفسه بقرب لحظة عناق أشواقه لمحبوباته الصغيرات ، فنام هذه الليلة نوما عميقا وهادئاً على أمل الصحو مبكراً للذهاب للميناء لخوض معركة استلام ( الهكر ) أقصد العفش.

توجه صاحبنا مبكراً إلى الميناء عبر نفس عربات التاكسي غالية التذاكر، وبعد وصوله إلى بوابة الميناء الرئيسية طُلب منه إبراز الجواز الذي يؤكد أنه مغترب وأنه ضمن القادمين في باخرة الأمس ، وبعد انتهاء هذا الإجراء سُمح له بالدخول إلى صالة الميناء ، قابلته في هذه المنطقة (شُلل) من عمال الشحن أو ما يعرف بـ ( كلات المواني ) وهجموا عليه بشراسة وكل مجموعة تجره في اتجاه محاولة اصطياده والظفر به كصيدٍ سمين وانه أكيد (مليان) ومعه كمية كبيرة من العفش، ولا يدرون أنه ضعيف جدا ومنتهي ولكنه يتجمّل ،وبينما هم يتجادلون ويتصارعون حوله تدخل كبيرهم وحسم الأمر وحدد المجموعة التي ترافق صاحبنا لاستخراج عفشه والتي عادة ما تتولى الأمر من الألف إلى الياء ( تسليم مفتاح ) لكن ما افزع صاحبنا وقلب كيانه أنهم دخلوا معه في مرحلة المقاولة حيث طلبوا منه مبلغ خيالي يفوق قيمة الأغراض المشحونة ويفوق إمكاناته ويفوق تصوره ، وكلكم تعرفون ما معه جيدا وأنها أشياء مستعملة ومعظمها من( الحراج ) وجزء كبير منها ماركات صينية رخيصة، صعق صاحبنا من هذا المبلغ الخرافي ولفّت به الدنيا ودارت به دورة كاملة حول نفسه ، وسرح وهام مع خياله لبعض الوقت ثم فوّض أمره لله وقال لهم بهدوء وتوسل ( يا جماعة كِدي نقِصوا شوية ) لكن عادة عمال الشحن يمسكون في العالي بل والعالي جدا لدرجة تجعل من يأتون لأول مرة يصابون بالذهول من غلاء تكلفة استخراج العفش لدرجة قد تفوق في بعض الحالات تكلفة الشحن بالطائرة ولكن ماذا يفعل مع (كلات المواني … الغُبش التعاني ) الذين جعل الله رزقهم في يد هؤلاء العائدين التعساء ، برر عمال الشحن غلاء أجرتهم بسبب أنهم سيضيّعون يوماً كاملاً في هذه العملية ولا فرصة لهم سوى هذه ( النمرة ) خلال هذا اليوم ، وأنهم مجموعة وعندما يقسم المبلغ عليهم سيكون زهيدا ، بعد أخذ ورد ومفاصلة ودخول بعض الوسطاء من مجموعات العمال التي لم تفوز بالعطاء تم الاتفاق على مبلغ رضي به صاحبنا مجبرُ أخاك لا بطلُ.

دخل مع ( كلّتِه ) إلى حيث العفش فوجده ( مكوّم ) في حوش خلف صالة الجمارك وبطريقة أقل ما توصف به أنها بائسة ، ولا يمكن لمخلوق سوى هؤلاء العمال المتخصصين ( لو أذّن ) أن يستطيع إخراج عفشه أو التعرف عليه أصلاً ، كمية العفش ضخمة جدا و( مبهول ) بدون أي نوع من الـ classification أو التنظيم، فتجد الكراتين مع ( البُقجْ ) مع ( الطرود الكبيرة ) والبراميل وكله مردوم فوق بعضه البعض مُشكِلاً ما يشبه الجبل، ويسمح عادة لصاحب العفش بمرافقة العمال كي يساعدهم في الاستدلال على أشيائه وهم يقومون بِفجْ (الكوم) ورجّه بحثا عن أي خيط يدلهم على أي طرد أو شوال أو برميل فيه حروف اسمك أو جانا الخبر شايله النسيم . حصل صاحبنا على جميع قطعة وليس هناك أي مفقودات والحمد لله ولكن كونها مكسرة أو سليمة فهذا أمر آخر لم يكتشفه بعد ، شحن العمال طرود صاحبنا على العربة ( الدرداقة ) وتوجهوا لموظف جالس قرب( الكوم ) وتم تحصيل مبلغ خمسة آلاف نظير كل قطعة ، لماذا ومقابل ماذا ؟ لا وقت للسؤال والمجادلة ولا بد للعمال من الجري و( المُكابسة ) لحجز دور في الدخول للصالة ، حيث يُسمح لعدد محدد من ( الدرداقات ) بالدخول ويُحجز الباقون لحين انتهاء تفتيش وجمركة الذين عبروا البوابة ، ومن ثم يفسح لدفعة أخرى وثالثة وهكذا حتى ينتهي الجميع ولكن الحصيف والحريف من يأتي مبكراُ ويختار عمال نشطاء وخبراء تنقيب في (الكوم) ليفوز بدور في الدفعة الأولى أو الثانية على ابعد تقدير .

وُفّق صاحبنا في لِحاق عُماله للدفعة التي يفترض أن تكون الأولى والتي تخضع لتقدير عسكري البوابة الذي يمرر عدد معين من العربات ثم يوقف العبور لحين انتهاء الدفعة التي عبرت البوابة الفاصلة ، ويا لتعاسة من يقف فيه الدور ، وهو مثل الذي تولّع فيه الإشارة الحمراء، من يقف عليه الدور ربما ينتظر ساعات حتى يُفتح الباب للدفعة التالية ، تأخر ضباط الجمارك في ذلك البوم على غير العادة والعمال مصطفون والحر شديد جدا والصالة طبعا لا تعدو كونها مظلة من الزنك ولا توجد بها أي خدمات مثل التكييف والكراسي ودورات المياه والبرادات وغيرها ، فقط يوجد بها بعض الكنب المتفرق وباعة يجولون ( بالجبنة ) لمن يرغب وفي احد أطرافها يوجد مطعم لمن يريد اكلأ ولمن يستطيع إليه سبيلا ..
انتهى صاحبنا من مرحلة التعرف على عفشه وإخراجه من ( الكوم ) وأطمأن أن العربة التي تحمل أغراضِه اصطفّت في مرحلة متقدمة من الدور ، وانه لا توجد مفقودات ، شفط نفساً عميقا رغم قلة الهواء أساساً في هذا المكان وتنفس الصعداء ثم طفق إلى أطراف الصالة ينشد ( جبنةً ) ليعدل مزاجه بعد انتهاء مرحلة التنقيب بنجاح، وبينما كان يرشف قهوته ويشعر ببعض السعادة والزهو لما حققه من انجاز ،عكّر صفوه أن أحد الذين رافقوه في الفندق جاء نحوه وجلس بجواره وحكا له بحسرة أن (شنطةً) مهمة وأمانة مرسلة معه وهي( شيلة )عريس فقدت للأسف ولم يحصل عليها حتى هذه اللحظة ، وبينما كان يواسيه في هذه المحنة ويبدي تعاطفاً كبيراً نحوه ، إذا برفيقهم الثالث يأتي وتبدو عليه علامات الحسرة حيث حكا لهم أن غسالته (السامسونج) الجديدة لم يجد منها سوى الماكينة فقط ولم يحصل على ( البودي ) الذي يبدو انه (أتهرس) وضاع أشلاءً في ( الكوم ) الكبير . طأطأ صاحبنا رأسه إلى الأرض وكاد أن يزرف بعض الدموع تعاطفا مع زملائه ولسان حال يقول ( يا فرحة ما تمت ) وهمهم ببعض الدعاء والتعاويذ وبدا يردد (حسبي الله ونعم الوكيل) ، والمعوض الله ، و( الجاتك في مالك سامحتك ) وووووو ، وبينما ثلاثتهم على هذا الحال إذا بالبوابة تُفتح ويُفتح معها قلب صاحبنا ورفاقه الغلابة الذين تركوا ( جبنتهم) وانطلقوا إلى الصالة في انتظار وصول ( درداقاتهم) الميمون .
ونواصل …….

Advertisements
تعليقات
  1. عبد المنعم سلام
    ياخ و الله أحزنتا بقدر ما أفرحنا المغترب و هو مصر لكي يجي السودان في اجازته السنوية فالشاهد ان المغتربين ما عادوا ينتظمون في العودة و لهم مشاكلهم شئ شؤون مغتربين و شي مصاريف للحلة كلها…..

    فالحلقات الثلاث تسل الروح و تقطع نياط القلب و تجعلنا نبكي هل هذا هو السودان الذي استلموه عنوة و صاطو و جاطو فيهو فجعلوا المحلة الكانت سمحة في بورتسودان للبضائع و ودو الركاب ميناء سواكن قال…. حتة عجيبة لا أدري كيف نسمح لأنفسنا باستخدامها كمكان للمغادرين و المسافرين … الشواطين زاتا رحلت منها….

    بعدين المغترب دا غلتان ثم غلتان البركبو الوابور شنو ما شاف الخطوط السعودية….

    و الا حتقول علي كلامي زي كلام ماري انطوانيت لمن شافت الغلابة بيتظاهروا عشان الخبز…

    عموما جرب الكثيرين السفر بالقطار و الباخرة و و الشنو ما بعرفوا لمن يصلوا القاهرة فوجدوا انهم يدفعوا أكثر من ثمن التذكرة بالطائرة للقاهرة وواحدين دفعوا عمرهم لمن غرقت الباخرة و لم يجدوا التعويض المناسب و آخرين كمان جربوا المغادرة للحج بالباخرة فالحال ياهو نفس الحال ….فرجعوا بامراض و تخلف

    كسرة:
    واحد داعية مصري جاي للسودان فقال يجي بالباخرة و القطر لمن يصل الخرطوم و أهو يعمل مواعظ في كل حتة يمر بها…..فانقطع في وادي حلفا لمدة يومين في حر قائظ لم يجد ما يشرب و عينوا طلعت فغفل راجعا للقاهرة ….. لمن سالوهو ايه يا شيخنا ليه رجعت….
    قال ليهم “دا أنا كنت حأخوفهم بالنار …. لقيتم آقعدين فيها

  2. محنك كتب:

    شكرا للاخ عبدالمنعم ولانو عايشت الفلم دا عدة مرات ( 6 سنة بالمملكة ) مستنى ينتهى واعلق بس د. عزت ومارى انطوانيت دخلونى اعلق قبل الاوان
    طبعا يا دكتور عزت من واقع الخبرة السابقة بالمملكة نحن من اقصى شرقها نسافر لغربها ( ابعد من بورتسودان ) عشان نركب الباخرة …. لانو فى فرق لو عندك اسرة ما اقل من 300 كيلو وزن على تذاكر البواخر عن الطائرة ( 9000 ريال ) . بالطائرة العفش المزون بتاخر كم يوم ولا يهتم به لا ارسالا ولا استقبالا فى مطاراتنا ولا تخزينا وتدفع جمارك غير عادية لابسط عفش وممكن يضيع وتنتهى الاجازة هو ذاتو ما يصل

    لذلك يفضل معظم مغتربى السعودية الجية بالباخرة خاصة لو شايل اثاث بيت او ادوات كهرباء وكده لانو ادوات الكهرباء فى السودان مغشوشة زى ما قال البروف جبرا … يضطر يلوك المر عشان كده

    الان مشينا لدولة اخرى مافى الا الطيران … او ترانسيت واحسن الطيران قول لى ليه

    اولا تعتذر لانو الوزن شوية وتشترة 70% من الهدايا من سوق اللفة او ليبيا
    تشرب الشاى فى الدوحة مع ابكرون … وتفطر فى بيتكم
    مافى تعب ممكن تدقس ( يعنى نومه خفيفة ) تصل مطار الخرطوم
    بس اوعك من تركب الطائرات البتقع مع انو الحافظ الله بس اعقلها وتوكل

  3. زميل عبدالمنعم … تسلم يارائع والله الواحد عارف الوضع صعب لكن عمره مارسخ فى عقله الا بعدما وصفت فأبدعت حياك الله وادام من أمثلك عسى ولعل أن تجد اذنا صاغية … مع الاحترام والتقدير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s