الدوائر

Posted: السبت,3 يوليو, 2010 by قرن شطة in اخرى

مؤخراً ينتابنى شعور مقيت ومستديم بانى دائماً أبدأ من جديد…كأن حياتى صارت مجرد بدايات غريبة تنتهى بنهايات أغرب! تكتمل الدائرة الخبيثة ثم تبدأ من جديد…المسالة ليست مجرد شعور ينتاب شخص ثم ينتهى وإنما قصة حياة تكورت وتحورت فاصبحت فى شكل دائرة…دائرة تتارجح فى كل حين ولكنها دائرة لعينة..أذكر اول مرة وقعت فى غرام إمراة وكنت حينها مراهقاً صغيراً لم تسعفنى التجارب – والتى كنت افتقدها بالكامل – الى نوع من التصرف والسلوك المعقول ، والآن اتذكر وإبتسم بمرارة ماضى لا اريد إسترجاعه ، وعلى كل التجارب فقط يوفرها الزمن وانا حينها زمنى كان محدوداً وصغيراً …تلك الشابة كانت تكبرنى باعوام كثيرة ، وقد لاحظت لاحقا ميولى الى إقامة علاقات حب او غرام مع نساء اكبر منى! قد يكون من احد التفاسير يقينى بان هذه العلاقة المعينة ماتلبث ان تنتهى عندما تكتمل الدائرة المقدرة لها ، لايهم كثيراً عمر الاطراف فيها! واظن أيضا ان الدائرة لايهم كثيرا إن كانت صغيرة او كبيرة فهى دوائر صحيحة وذات طبيعة واحدة…انتهت تلك العلاقة عندما إكتملت دائرتها وتركت مذاق علقم على مشاعرى..والان اطوى الزمن واسترجع الماضى بحذر فارى انها لم تكن إمراة جميلة ، فهى بدينة سوداء الإيهاب ولها إبتسامة مومس خبيثة ومتلاعبة ، وقد يقول قائل بانى ذكرت هذا لانتقم لتلك اللحظات والتى جعلتنى تلك المراة اتجرع مهانة الخجل والرغبة واتعرق كمحكوم فى حضرتها..قد يكون هذا صحيحاً ولما لا! وصحيح ايضا انى كنت مسحور تماماً باردافها العالية كامواج البحر العارم ومفتون بصدرها الضخم المتماوج فقد كنت اتطلع اليه بجوع غريب وإشتهاء يتيم..وكانت هى تعرف وتتلاعب ، لعلها كانت تنتظر ان تكتمل الدائرة وينفرط العقد ، هذا اذا كان ذلك الامر يمكن تسميته عقداً او حتى علاقة عاطفية شبه طبيعية.

اُكمل دوائرى ثم تُفرغ من إى محتوى وامضى عبر منعطفات الحياة…وقد عًن لى أن الحياة فى جوهرها وذاتها السحرية ليست الا مجموعة دوائر يفضى بعضها الى بعض…دوائر صغيرة لاترى بالعين المجردة وبعضها كبيرة تتخطى مجال العين نفسها…ولكن لماذا لاتكون مربعات مثلاً؟ أو حتى مستطيلات! او إى شكل آخر .. يبدو لى ان هذه الاشكال المسماة هندسية لها زوايا يمكن ان تمكث فيها الاشياء والذكريات والإحتمالات والمواضع والمواجع برهة من الزمان ، وهذا الرسو او المكوث قد يؤكدها أو يعطيها الحق فى العيش والتنفس ، ولكن الدوائر لاشى هناك يعيق الحركة فى مساراتها الملساء خالية العوائق والزوايا…ربما ربما من يدرى! هذه الخاطرة ادت الى اخرى وهى انى شخص لايعرف المسائل الحسابية وإشكالات الارقام ، لم استطع ومنذ صغرى ان اتعامل مع الارقام والجذور والمكعبات ، وقد كان والدى قاسياً معى فى هذا الامر  ذلك انه وربما كان يعتقد أن مرده ليس قصور عقلى وذاتى فى مقدرات الفتى ولكن وبلاشك نوع من الكسل والتراخى! وانا الان أرجع عائداً عبر دائرة الماضى فاجد ان اشكالية الارقام والحساب وكل هذا ليس له بالعقل إى علاقة ، بل هو امر نفسى وربما حتى فلسفى! أعرف تاكيداً أن الشىء مع الشىء يضاف  اليه ، ومع ذلك متاكد تماماً ولاسباب آخرى أن زيادة شىء الى الى شىء ليس فى كل الاحوال تكون المحصلة إضافة تراعى عند الناتج …قد تكون نقصان! أو نتيجة مذهلة ومحايدة..أو حتى مجرد إحساس غامض وشعور مبهم…قد تكون إى شىء غير محدد بخلاف نظريات الارقام والحساب.  هكذا مضيت أسعى عبر متاهات الحياة لا أحسب حساب أمور كثيرة ، أو قل أعجز عن إجراء تلك الحسابات  وفك المعادلات الرقمية . وكيف يسير شخص هكذا؟ لا أدرى ربما تقوده الاحاسيس والتى يستطيع بعض الاشخاص فك رموزها وحل معضلاتها فيستبين لهم الخيط الاسود من الابيض ويلوح لهم بعض أفق قد يكون ضبابى الشكل …ضبابى ولكنه أفق فى نهاية الامر…ربما الروح تعرف وتميز ماهو صالح وماهو طالح ، ولكن الروح مسألة آخرى وبالطبع ليست حسابية ، بل هى أعقد من ذلك كثيرا ، فنحن لانعرف اى شىء عنها ..لانعرف طبيعتها وخصائصها ومكوناتها ناهيك عن إحتمالات إدخالها فى حسابات ومعادلات عويصة وارقام وهمية…والروح تدخل فى مسألة الدوائر ، فنحن نعرف معرفة واهية أن الروح تعود الى مستقر لها ، والعودة تستلزم الدائرة والتى فى بعض منها بداية ونهاية..لعل تلك دوائر نورية ومستقيمة!

من أعظم الدوائر واكثرها تاثيراً فى حياتى إمراة تسمى ماريا لوسيا ..أنا اسميها الدائرة الكبرى ..دائرة الحب الحقيقى والفشل الحقيقى!

كثير من امور حياتى كانت كالريح يتغير مجراها وإتجاهها لاسباب غير معروفة تماما ، ولعل مسألة إخفاقى مع الارقام والحسابات لهما دخل فى هذا…قال لى احد الاصدقاء ذات ليلة ونحن نتسامر: لاتستطيع ان تكون رجل سياسة البته وذلك لإفتقارك المقدرة على إجراء الحسابات اللازمة..الضرب والقسمة ثم اساسيات المهنة الجمع والطرح…ضحكت بارتياح من عرف انه لن يذهب للسماء لان لديه رهاب الاماكن العالية ورددت: ياصديقى انا رجل محظوظ فالنفاق يرهقنى والكذب ليس من صفات المؤمن.

دائرة ماريا لوسيا كانت كتلك الدائرة المائية الساكنة وعندما تلقى اليها حجراً يتهتز الماء جزلاً او يرتجف حرجاً ويتحرك مكوناً دائرة كبرى سرعان ما تتفرع منها دوائر آخرى اصغر ثم تبهت وتندمل ، وفى هذه الحالة يجب أن تلقى بحجر آخر..هذا هو الحب…الحب ضد السكون.

هذه قصة لم تتم ولا ادرى كيف تنتهى..اوافيكم بالجديد منها فى حينه…

Advertisements
تعليقات
  1. بشار أحمد بشار (ابن برد) كتب:

    العزيز “أرن شطة”:اطمئن يا صديقي فالفحل لا يعاف حتي إن كانت لك أنف تفوق أنف الدب القطبي حساسية واعتبرها تجربة موجبة تفيدك في الخيارات التالية وأحمد ربك أنها كانت دوائر زلقة تتدحرج لتستقر في مهاوي النسيان السحيقة الى الأبد وإن استرجعتها(بس تكون عاوز تعمل لنفسك مشاكل ساكت).

  2. ودالخلا كتب:

    سلام ياقبيلة،،
    صديقي الكتور قرن شطة،،،،
    مالي أراك هائما” متهيما”هيمانا،،، هل تعلم يا صديقي أن تلك الرسومات التي ذكرتها والتي تسمي مجازا” هندسية هي من الوهم أو الخيال فلا توجد في حقيقة الأمر دوائر أو مثلثات أو مربعات أو مستطيلات، لذلك هي تسمي بالهندسة الفراغية،،،،،
    والأشكال الحقيقية المشابهة لهذه الأشكال والتي يمكننا التعامل معها هي مجسمات هذه الأشكال والتي تعادلها في الرسم المجسم أو التكعيبي كالكرة والمخروط والمكعب…الخ
    فلا عليك ياسديقي ان كانت تلك التجربة قد مرت عبر الدائرة فهي حينئذ خيال طالما كانت كذلك وسترسخ التجارب المماثلة في الذاكرة والوجدان أذا كانت تلك التجارب تمت خلال الشكل الثلاثي الأبعاد، ولن تكتمل تلك التجارب وتكون حقيقية تماما” مالم تكتمل ببعدها الرابع وهو كما تعلم الزمان، وفي هذه الحالة تكون تلك الزكريات المؤلمة وجميلة نبضا” له وميض كومض البرق يلمع حينا” ويختفي حينا…
    تلك المشاعر والأحاسيس المؤلمة أو النبيلة التي تنتاب الناس الفينة بعد الأخري مردها غالبا” ما يكون نحو تلك الذنوب التي أقترفناها يوما” ونحن في حالة الفراغ تلك أو تُرد نحو الحسنات والفضائل التي عشناها حقا” ونحن في حالة الأبعاد الأربعة المتكاملة!!
    قلت لك كتاباتك غالبا” ما توقظ في نفسي كوامن الأشجان والحديث ذو شجون (وهو بالمناسبة من الرباعيات لأنه دائما” مايرتبط بالتأثر والتأثير في الطرف التالت)!!!
    لك تحيتي ومودتي يا صديقي العزيز،،،،،،

  3. محنك كتب:

    الاخ ابوشطة

    قرات هذا الكلام مرات ومرات فبدل ان اصل الى قطة اجد نفسى مدور فى دوائرى التى تشبه هذه الدوائر تماما … وحتى فى الواقع فالمسالة لا تخلو من الدوائر …. وتذكرت ان الدول الفقيرة لديها دائرة من الفقر محددة تدور فيها ومرسومة بدقة فمهما وجدت من موارد ستقابلها دوائر من الصرف غير المفيد والمتحصر فى اوجه ونشاطات استهلاكية او شخصية فتدور فى فلكها المرسوم

    وعندما ننحت الذاكرة فى حياتنا نجد الدوائر كثيرة

    اخيرا وعلى رواية الشيخ جبرا فى دائرة جديدة تقرا تتخرج تشتغل الخدمة الوطنية تقعد عاطل ( تدور تمرق تغترب يغنى ليك ودالنصرى لا تنجع )

  4. محنك كتب:

    قصدت اصل الى نقطة فجاءت قطة ( كديسة ) من الدوائر

  5. قرن شطة كتب:

    الاخ بشار بن برد / سلام – حقيقة ماعارف اقول ليك شنو؟ قصة الدوائر دى قصة بديت اكتبها منذ وقت ليس بالقصير وكل ما ارجع ليها تدخلنى فى دوامة الدوائر الملساء او الزلقة….النشوف اخرتا شنو!!
    صديقى ود الخلا / مساك خير – اخيرا انا عرفت قصة الدوائر دى ماقادر اصل معاها لنتيجة ليه! لانها هندسة فراغية- وعلى كل اشكرك على المعلومات وظهرت قصة الهندسة فنحن ياصديقى معرفتنا ضعيفة بهذه الامور انما نكتب مانحس به ومايخطر على بالنا..لك تحياتى..
    الاخ محنك – كيفك ياصديقى / انت الامور إختلطت عليك وبدل نقطة وصلت لى كديسة! انا يبدو لى انو القصة – وهى قصة – بتاعت الدوائر ح تتعبنا كلنا وربنا يجيب العواقب سليمة – وجايز حتى ماتتم..نشوف…تحياتى لك ودمت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s