النجم و المساء…

Posted: الأربعاء,4 أغسطس, 2010 by قرن شطة in ادبية

فى بعض الاماسى السحرية تتلألأ النجوم بألق وأريحية مذهلان ويتجلى القمر بعظمة وبهاء فى عليائه، عندها وبفعل هذا السحر ربما تجتاح بعض أنواع من البشر نوبات من “تفاكير” وجودية، اى نتسأل بالحاح باثولوجى عن سر وجودنا فى هذه الحياة، وهذا سوأل لو تعلمون عظيم… وتخطر لنا فى لحظات مثيرة أسئلة مقلقة من ذات النوعية… إى عن المصدر والمخبر والمنتظر والمستتر والمعتبر.. وآخر هذه السلسلة المريبة أمر مقرين به بل ساعين اليه حثيثاً وهو: المقبر!  فنحن نتقدم فنياً وراجعين- حقيقياً- الى المصدر الاول:التراب..

أتذكر فى مناسبة إجتماعية ما إلتقيت بإمراة أجنبية ذات شعر أحمر، ويبدو أنها من النوع المشغول بالاسئلة العظمى والحيرى ذات اللإ إجابة، وقد سالتنى فى سياق الكلام والتعارف عن عمرى فاخبرتها ما بنا من آلم وما علينا من سنين أيضا، فقالت رافعة حواجبها: الآن أظنك تفكر فى سر الوجود.. ربما ظنت الحسناء الحمراء أنه عُمر مناسب للبدء فى إستبيان وإستبطان تلك الامور الغامضة.. إبتسمت بكل مكر العالم الثالث وقلت متملصاً: الآن تحديداً – وقد لاتصدقين – أفكر فى سرِك أنتى ياعزيزتى…

قرأت كثيراً عن نظريات النشوء …تكُون الارض.. نظرية البمُ العظيم ذلك الإنفجار الهائل وذرات غازات متصاعدة وتفاعلات متفاعلة ونتائج مذهلة إستغرقت ملايين السنين لتكون لا أدرى ماذا.. ثم– قيل – تكونت الارض التى نحن عليها.. بيضاوية من غير سوء ومغلفة بغازات هايدروجينية بهية كهدية مرتجاة فى اعياد الميلاد.. ولكن من نحن حقيقة ومن أين أتينا؟ هل من البحر والذى ساله آيليا أبو ماضى ذات يوم، فقال لست أدرى… فاحبط داروين وأفشل نظريته. وهل صحيح أن بداية نشوء البشرية كان منطقة البحيرات العظمى فى أفريقيا؟ وهل صحيح ان الناس بداية كانوا كلهم من ذوى البشرات السوداء؟ ثم لونتهم لاحقاً الطبيعة والجفرافيا فاصبحوا بيضاناً وحمراناً وسوداناً… أم نعتقد فى تلك الاخرى والتى تقول ان البشر هبطوا من السماء! ولماذا؟ هل ضاقت بهم السماء نفسها كما تضيق بهم الارض الآن، وهل سيعودون اليها كما يتنبأ البعض بعلمية مشكوكة ومجروحة.. وهل حياتنا هذه هى نسخة مكررة كما يقول بذلك آخرين مستدلين ببعض ظواهر سيكولوجية غريبة- أسموها بعلوم ما وراء الطبيعة- موثقة ومحيرة…

ثم ماهو الصحيح والقبيح والمليح.. وماذا عن الفضيلة والرذيلة؟ مع ملاحظة أن النسبية تتحكم بالاشياء وتجعلها ببساطة نسبية! بمعنى ما يُرى ليس بالضرورة هو نفسه الذى يبٌصر وحكمه متأرجح ومطاطى بل غريب أحياناً… ثم ماهو سر هذا الكد والتعب والعناء والبشر فى سعى محموم وكأنهم بعد مطاردة مخيفة سيصلون الى شىء حقيقى يلمسونه بايديهم! لاشىء هناك يمكن ان يقبضوا عليه بيقين نسبى أو يصلوا اليه تاكيداً– ماعدا ما ذُكر بداية- ثم اليس من الممكن التفكير ايضاً فى إمكانية أن نكون فى ملاحقة عقيمة وسخيفة وراء فكرة غير حقيقية وقديمة… وهل نحن كبشر نبتغى من وراء السعى والتدافع هذا نفس الشىء والذى نظن غيباً أنه مكنون فى تلافيف الحياة وتفاصيل الملحمة؟ ونحن مختلفون شرعاً وشريعة وبيننا “الأنزع والازعر والامعر والافقح” والاخير واسع الحلق كبيره كما يقول ابوعثمان الجاحظ… متباينون أقصد ولاشىء يحمعنا ماعدا الغرائز المحسوسة النتائج والملموسة العواقب.. نحب حيناً ونكره أحياناً ونشتهى دوماً ونأمل فى كل الاقات ونعيش الوجل والرجاء فى كل لحظة وثانية… أحياناً يبدو أن البشرية تسعى بهمة سرمدية وراء شىء فقدته فى زمن ما… شىء لايمكن إسترداده الان…. ربما السعادة.. أو ربما فقط محاولة فاشلة لتجنب الآلم! ثم يجىء أخيراً سؤال المليون:

هل نحن موجودون حقاً؟ أم الحياة نفسها أضغاث حلم متكرر يُعاش بتفاصيل منسوجة بسحرية حاذقة فى ماضى مجهول..

لا أدرى حتى الان سر هذه الهواجس والخواطر والتهويمات والتى تغمرنا بعنف تسلطى فى زمان معلوم ، وفى الغالب الاعم تعذبنا دهراً ثم لانصل الى إجابات محدده او أقله مرضية .. ولكن فى إحتدام هذه  التفاكير او “التًفكر” والتى بها الشاعر الفيلسوف يصبح ويمسى… ترهقه تُورثه العنت ومع ذلك يبتغى من وراءها ان ينال ما لاينُال، عرفت شيئاً واحداً ومؤكداً وهو أنه إذا كان الكلام أعظم إختراعات البشرية على الإطلاق فالكتابة هى قمة هذه العظمة فهى كما قال عنها “فرانس كافكا” …الكتابة إنفتاح جرح ما…..فنحن نعرف انه وفى البدء كانت الكلمة قبل النور…فالاقوال والاحاديث هواء وفى المقابل الكلمات ديمومة وبقاء.. أم ياترى أن المشكلة تكمن فى أننا نستخدم كلمات اكبر من اللازم للتعبير عن امور صغيرة وحتى غير مهمة!

Advertisements
تعليقات
  1. عزت كتب:

    العزيز قرن شطة و المودونين الأماجد سلام

    و لو انو لسة ما ظهروا و لكن باعتبار ما سيكون

    غايتو يا قرن اسئلة صعبة جدا و محيرة فعلا قد لا تخطر على بالنا…

    كنت مرة أتجاذب اطراف الحديث مع صديق و الظاهر كان عايز حاجة من جوة البيت فقام (كورك) يا نكير… فاستغربت لمن جا ولد كدا في عمر الثامنة كدا و عرفت لم اطلق عليه (نكيرا) فقدأمطرنا بوابل من الأسئلة تحيرت بم سأجيب أولا…

    زد على ذلك موضوع عمرك كم و ماهيتك كم دي تعتبر من الأسئلة التي لا يحب الناس الاجابة عليها…

    قلت لي قالت ليك عمرك كم… كان تقول ليها الأيام دي قاعد أحتفل بالذكرى العشرين لعيد ميلاي الثلاثون… باقي كتار قاعدين يفرملوا في ثلاثين و طبعا بنفس المستوى ما لاقتني لحد الليلة امراة عمرها خمسون عاما…!!ا

  2. aflaiga كتب:

    قرن شطه بتاع الاسرار : اها وبعد قلت ليها بفكر فى سرك اوع يكون طلع سرها فى بير ؟؟؟! حاكم الخواجات ديل البيكون عندو سر منهم وده ما كتير بيكون سرو غويييييييييط ..
    بالنسبه للاسئله فالانسان اعتقد انه خلق ملحاحا سئولا عن الشر والخير حتى انه يتجاوز احيانا الثوابت التى لا يجب السؤال عنها تلك المعلومه والسؤال عنها بدعه .
    اتخيل مره وانا شافع طالع فى راس بيتنا بفتح فى السباليق للمطر اختى حكت لى ما يضحك قمت انفقعت من الضحك وكان جارنا راجل معقد شويه فقام استشاط غضبا وهو يسال :
    الجار : انت يا ود يا عبدو شفت شنو بتضحك ؟؟
    عبدو : انت يا عمو عملت شنو بيضحك ؟؟
    واجتهدت فى تجاوز الحجر المقذوف ناحيتى فاصرت شقيقتى ان عمو الظاهر عمل حاجه ما بتضحك !!!

  3. قرن شطة كتب:

    العزيز عزت – طبعا فى اسئلة صعبة ونحن فى الغالب بنزوغ منها…والحقيقة انا ما عارف بالجد نسالها ولا نخليها كده وربك يسهل، ولكن وبما إننى شخص عكليت لازم أسال والمشكلة بدخل معاى آخرين فى الشربكة الما ليها نهاية….وبالمناسبة انا عمرى وقف فى مرحلة كده وبقى مابزيد نهائى! رايك شنو…تحياتى…
    اقليقا – اخيرا ظهرت ياسيد ..ليك التحايا…بخصوص الاسئلة الوجودية تسمى ، غالبا الانسان بيصل مرحلة من العمر أو التفكير وبيضطر يسالها حتى لى نفسو..اما الاجابات الله اعلم تكون فى! اما الخواجات فى الغالب ماعندهم سر..نحنا اصحاب الاسرار..وتحضرنى قصة واحد افريقى فى اروبا كان يتودد ويتحدث مع الخواجات كثير ، اصحابو قالو ليهو انت خاين وبتفشى اسرارانا للخواجات ، قال ليهم لكين نحنا ماعندنا اسرار ، فردوا بان هذا اعظم سر لدينا؟؟
    اما موقف جاركم فعلا عجيب ، والظاهر انت سيريالى من وانت صغير…تقول ليهو انت عملت شنو البضحك؟ يا اخى بالغت واحمد الله ما قذفك بى هاون او كاتيوشا معدل…تحياتى مرة آخرى

  4. ودالخلا كتب:

    سلام ياقبيلة،،
    صديقي دوك قرن شطة، آسف للتأخير فالموضوع شيق وشابك ومتشعب، ويحتاج للمهلة والتؤدة والتأني والهدوء، لأنه يحمل الكثير من المعاني القريب منها والبعيد والغريب كذلك، فلابد يا صديقي العزيز من جلسة صفاء ونقاء وتأمل في هدأة المساء وسكون الليل، ولأن الليل كما قال أهلنا بيغطي الجبال فهذا الموضوع أضخم بكثير من الجبال فلا بد من التطرق له ليلا” لئلا يكتشف الآخرون هول المفاجأة التي تنبلج من نقاش مثل هذه المواضيع، لهذا رأيتك أتخذت النجم والمساء مدخلا” من غير شاطئ للغدير ومن غير مقعد أو موعد ، فجذبتني هذه البيئة الحالمة العالمة بالدفع للتفكير والتدبير في هذه الأكوان ،يقول الحق جلا وعلا في سورة آل عمران ( ان في خلق السموات والأرض وأختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) وهي من الآيات التي حضانا وحثانا عليها رسولنا العظيم، (صلي الله عليه وسلم) ان نفتتح بها الدعاء عند القيام لصلاة الليل، وما أدراك ما صلاة الليل وماتحمله من الأسرار والحقائق الأيمانية والعلمية الرائعة العظيمة..
    سديقي العزيز كلنا يريد معرفة الله وسر الحقيقة وكنه الوجود، وكلنا يفكر بطريقته وعلي قدر عقله في ما يحيط به من الأسرار، فمنا من يمر عليها مرور الكرام دون أن يزعج نفسه، ومنا من يتوقف قليلا” ثم يمضي بعد أن يتملكه اليأس والقنوط من فهم شيئ وهنالك من يتوقف طويلا” وقد يعصلج أو يعلكت كما تقول ولا يتحرك قيد أنملة ألا بعد أن يعرف كل شيء أو علي الأقل بعض شيئ، وأظنك تعرفهم ان لم تكن أنت في وسطهم، وهؤلاء الأشخاص يا صديقي العزيز لابد لهم من ان اصطحبوا في قلوبهم الأيمان بأن هذه الكائنات والمخلوقات لا بد لها من خالق وصانع متقن أبدع في صنعها وتقديرها وتوزيعها بهذه الدقة والكيفية والأبداع العظيم ، فلهم التفكر والتدبر في عظيم الصنعة وجودة العمل، وهم عبر الأيمان بهذه الآيات حتما” سيصلون لمعرف الصانع والخالق العظيم من غير القفز في التفكير في ذاته العلية، ونحن حتما” أن أبعدنا الشيطان عن مشاركته لنا في التفكير سنصل للميس الذي نتسابق نحوه!!

  5. ودالخلا كتب:

    عدت والعود أحمد، فالموضوع شيّق وذو أبعاد رُباعية بعد أضافة البعد الزماني ياصديقي العزيز!!يقول صديق الكتور (قرأت كثيراً عن نظريات النشوء …تكُون الارض.. نظرية البمُ العظيم ذلك الإنفجار الهائل وذرات غازات متصاعدة وتفاعلات متفاعلة ونتائج مذهلة إستغرقت ملايين السنين لتكون لا أدرى ماذا.. ثم– قيل – تكونت الارض التى نحن عليها.. بيضاوية من غير سوء ومغلفة بغازات هايدروجينية بهية كهدية مرتجاة فى اعياد الميلاد.. ولكن من نحن حقيقة ومن أين أتينا؟ ) فيا صديقي دوك قرن شطة أنت سألت نفسك وتسائلها عن من تكون وما حقيقتك ومن أين أتيت، فالأجابة علي هذه الأسئلة ليست بالصعوبة بمكان ، ولا علاقة لها بما ذكرته عن نظرية الأنفجار العظيم وبداية نشؤ الكون وبدء الخليقة والحقائق العلمية والأيمانية التي تؤكد أن لهذا الكون خالق وموجد هو الذي أوجده ، وألا فلنسأل أنفسنا في حال تصدقينا لهذه الفرية المفتراة وأعتبرناها حقيقة ، فكيف حدث هذا الأنفجار العظيم ومن الذي أوجده وأستحدثه ومن هو السبب في حدوثه؟؟ فلتجادل نفسك يا صديقي وأنت تعلم في قرارة نفسك أنك حادث ووجدت بعد أن لم تكن موجودا”، فأما يا صديقي أن تكون قد وجدت من العدم، أو أن يكون هنالك شيئا” أوجدك. وبما أنك تؤمن بأنك من المستحيل أن تكون قد جئت من العدم، أذن فلا بد أن هنالك شيئا” أوجدك. وهذا الشيئ الذي أوجدك أما أن تكون هو أنت نفسك أو أن يكون غيرك. والمنطق والحقيقة يقولان بأنه من المستحيل أن تكون أنت هو من أوجدت نفسك. أذن لا بد من أن يكون هنالك شيئا” غيرك هو الذي أوجدك. وهذا الغير أما أن يكون هو مثلك في حاجته الي من يوجده أو لا يكون، ومنطقيا” لا يمكن أن يكون مثلك ، أذ أن ماقيل عنك سيُقال عنه أيضا”. لا بد أذن من أن يكون هنالك خالقا” غنيا” بنفسه غير مفتقر الي من يوجده وهذا هو الله سبحانه وتعالي الذي أوجدك.. فهل عرفت الآن يا صديقي كيف أتيت ، ومن أيت جئت ومن هو الذي أوجدك وأتي بك ، وسنأتي لاحقا” لحقيقتك ، ولماذا جئت والي أين ستفضي !!

  6. قرن شطة كتب:

    الاخ العزيز -الباشمهندس ودالخلا –
    التحايا ….الموضوع ومافيه ومابه هو فى الحقيقة هو نوع هذه التفاكير وسببها هو – حسب ما أرى – ان البشر لهم عقول وخيال ويتسألون احياناً ويتخيلون فى احيان آخرى…هذا النوع من التفكير قد ينتهى بالانسان الى الايمان اليقينى أو الكفر الصراح أو الجنون واللامبالاة ..كل عقل حسب مايعقل ويدرى ويعلم…اما الدين فقد قال لنا بما حصل وكيف حصل ومع ذلك يظل البعض يتسأل عن الكيفية والكمية! وقد تساءل كبار فلاسفة الاسلام عن اشياء كانت قبلهم محرمة ، فمثلاً ابوالوليد وقبله فلاسفة المعتزلة تساءلوا عن اشياء غريبة وهى مؤدية للكفر فى نظر البعض …ابوالوليد قال بانه يحق لمن يملك المقدرة على الاستنباط والتفكر أن يتساءل عن اى شىء ، واضاف لكن ليس امام الآخرين الذين لايملكون المقدرات وسماها التأوليية…وقبل هؤلاء كان كهنة الفراعنة يحظرون التفكر فى الذات الالهية امام الناس وعلانية ، لان هذا امر خطير ….على كل ما كتبته هى تهويمات وخواطر تخطر على بالى احياناً واحاول سياقتها فى شكل ربما قصدت ان يكون ادبى وربما ايضا نتحقق من بعض النظريات التى وضعت لجلى بعض الامور الغامضة…والعلم اثبت صحة كثير من هذه النظريات ولاتعارض بين الدين والعلم ، فالدين علم والعلم دين ، واذا راينا تعارضاً هذا دليل اننا لم نفهم ، فيجب إعادة النظر فى النتائج حتى تستقيم… أخيراً لك تحياتى وشكراً على ما كتبت وحللت فهذا شىء يبهجنى أن أخاً يتفاعل مع مانفكر ودمت مرة اخرى…..

  7. ودالخلا كتب:

    سلام ياقبيلة،،
    أخي العزيز دوك قرن شطة،، أجد متعة وسحرا” وغموضا” وفتنة في سبر أغوار ما تكتب، فالكتابة كما تعلم ياصديقي، في حد ذاتها مخاض عسير، وعندما تجد من يقف عندها ويتحسس مسدسه كحالتي هذه، تجد في نفسك سعادة وحبورا ذلك بأن ماكتبت قد صادف هوي وأشعل شرارة وحرّك ساكنا” كمن ألقي بحجر في بركة راكدة، وكذلك الحال ان لم تجد من يعبرك أو يعيرك أهتماما فتحس في نفسك أنقباض وحسرة، وصدقني هذه خواطر مجرب لا طبيب، والذي دفعني لأن أبقي متداخلا” مع ما تخط وتكتب هو ذا أنني أستشعر فيه علما” وأستشف منه رائحة البحث عن المعرفة ومتعة الغوص العميق في محيط العلوم، ولن يصل الأنسان الي مبتغاه الا بالتفكر والتدبر والتأمل في بديع صنع الله سبحانه وتعالي ، وهذه من الأيمانيات كما قال سبحانه وتعالي في سورة آل عمران (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) الآية (191)، فالتفكير في الخلق ياصديقي مطلوب واثبات أن الكون وراءه خالق عظيم ومبدع جبار هو الهدف لتفنيد وتفتيت رؤي الملاحدة والزنادقة الكفرة الفجرة الذين يتصورون التصور المادي الألحادي للحياة ، ويفترضون أنه لا واقع الا الواقع المادي، وأن كل الحقائق الملموسة التي نراها ونؤمن بها هي حقائق مادية فقط ، برغم التغيير المستمر لمعني المادة في الكشوف العلمية، قال العالم الفذ البرت أنشتاين عن بحثه خلف المعرفة ( أنني أريد أن أعرف كيف خلق الله العالم؟ أريد أن أعرف أفكاره؟ وقصد بذلك مجازا” التعبير عن المدي العميق الذي ذهب أليه في البحوث).
    فلا عليك يا صديقي أن تتفكر في ملكوت السموات والأرض، وكيفية الخلق والسلسلة اللانهائية لعملية الخلق الأزلية التي لا بداية لها ولا نهاية ، والله سبحانه وتعالي هو وحده من يعلم كيف تم ذلك، ونقول كما قالت الملائكة عند وقوفها عاجزة عند معجزة خلق آدم عليه السلام ( سبحانك لا علم لنا ألا ما علمتنا أنك أنت العليم الحكيم).

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s