أرض النفاق…

Posted: السبت,28 أغسطس, 2010 by قرن شطة in اخرى

يوسف السباعى روائى مصرى كتب فى فترة السبعينات رواية رائعة أسماها  أرض النفاق، وفحواها أن أهل منطقة ما شربوا ماءاً ملوثاً بمادة غريبة تجعل الشخص لايستطيع أن ينافق ويقول الحقيقة عارية واضحة. فى الرواية تُعرض على القارىء مشاهد مضحكة ومعبرة، فترى إحدى النساء وقد مات زوجها (والجنازة لسع حارة) تلعنه المراة (المكلومة) على الملأ وتسبه (سب الخايبات) بل ان المعزين أنفسهم (ماقصرو) بقولهم ان المرحوم كان (زول تلاتل ومصائب ومجازفات مشهودة) وفى وسط المعمعمة وشيل حال الميت راحت وصية أذكروا محاسن موتاكم شمار فى مرقة…

وقد تفكرت لحظة فى مسالة النفاق هذا والذى نسميه (النفاق الإجتماعى) والذى نمارسه بحرية كاملة دون الشعور باى ذنب أو عقدة.. والقصة أصلاً تبدأ بنفاق الانسان على نفسه ثم تُمرر الكذبة على عامة الجمهور فيتكفل طائفة منهم على الترويج لها لامور تخصهم ولفوائد قد تُجنى ثم يجىء أناس يصدقونها لحوجتهم السيكلوجية لتصديقها، ثم يظهر أقوام يبنون عليها مواضيع ومشاريع وآخرين (ياكلوا) منها باريحية مبالغة..وهكذا فجاءة الكذبة تبقى (قبة) بل مشروع حضارى متكامل ووهمى!

ولكن وفى المقابل ماذا يكون إذا كل فرد من المجتمع – وقد شرب من ذلك الماء الملوث – فتحدث بمايخفيه وأباح بمكنونات صدره دون حياء أو لف ودوران؟ ربما يزول المجتمع برمته! ربما تحدث حرب أهلية طاحنة وصريحة…بالتأكيد سوف تكون هناك مشاهد وحوارات مؤثرة ومثيرة للإهتمام..تخيلوا فى إحدى الحلقات الرمضانية –الفنية فى احد قنوات امازونيا الخمجانة… البرامج الفنية– الرمضانية فيها كثير من المداهنة والنفاق وكسير التلج المجانى بمعنى (النفاق الإجتماعى غير الضار)…يكون المشهد كالاتى بعد الموسيقى والشعار (نهر النيل فى صورة تايه وماشى شرق)

المذيع الانيق الراقى ومهندم (مبتسماً) سياداتى وسادتى فى هذه الحلقة ضيفتنا الفنانة العظيمة الملهمة المعروفة (حلاوة عسل) وهى كما تعرفون من اسرة فنية عريقة وووو..

الفنانة (تقاطعه وبصراحة) أولاً يا اخى انا إسمى (حلاوة مولد) ما حلاوة عسل وتانياً انا (حقيقتن) ماعارفاك قاصد شنو بكلمة (عظيمة) دى؟ يعنى داير تقول سمينة! وبعدين اسرتى دى قصتها كل الناس عارفينها وحقو ننسى الموضوع ده ونمشى للمهم طوالى.

المذيع : والله ريحيتنى ذاتو من (النقة الفارغة والحنك الما منو ده) وانا قبل ماندخل الاستديو قلت للمخرج اسرة الاخت دى موضوعها طويل وشكلو جنائى كمان، وحقو ننساهو ، لكين أصرا…. طيب.. المهم ح تغنى لينا شنو؟ شىء من المراحيم ولا إنتاج خاص، إنتاج خاص ما أظن عندك، هو انتى فاضية من الاعلانات والحفلات !

الفنانة (بإستياء واضح) التعليق الاخير ده ح افوتوا ليك– ثم تشير الى الاوركسترا بان أبدوا ثم تقول من بين النغمات الهامسة: ح أغنى أغنية المنقة– وهنا يقاطعها المذيع وقاحة وصراحة (الرجل شارب زيادة من الموية الملوثة) اسمعى لون المنقة دى ماحقتك وشايفك حتى ماعملتى إشارة للمالكين وحقوقهم الإعتبارية، بعدين اصحابها حيين يرزقوا يعنى لسع ما ماتوا!! وهنا تنظر اليه الفنانة بقرف خرافى وتطقطق شفايفها (شلاليفها) بصوت مسموع وتقول بصوت خشن ورجالى: يا أخى دى منقة تانية ومستوردة يا بنى آدم ولونها ذاتو بيختلف من منقة البلابل… شنو يعنى ما نغنى للمنقة أصلو؟ البلابل (بلو) زمان، انتا قاعد وين؟

المذيع : يا شابة أنا فى برنامجى مابسمح (بغسيل غنا) ياعندك غنا خاص أو تتوكلى وتدينا عرض أكتافك، هو انتى قايلة الفن (قليب عيون) وتيبان جديدة وآهات وبسمات.. الفن ده رسالة سامية واكبر من كده يا آنسة!

الفنانة (تشير بعصبية) الى اعضاء الفرقة الموسيقية لتوقيفهم ثم تلتفت الى المذيع عشان طبعاً (تفرشوا وتغطيهو) تقول بحقد: وانتا يافردة العرفك شنو بالفن، هيييييييي انتا ماكنت (بلف) كمسارى ساكت فى حافلات الدروشاب بس قريبك إياه جابك هنا وانتا ياحسرتى (ماناقش) كوعك من بوعك –

المذيع وقد وقف على رجليه مستثاراً – أنا قريت إخراج سينمائى فى ماليزيا ماكان عارفه – ومشيراً الى بتاع الكاميرا باضطراب ومتمتماً بعنف– وقف التصوير يا عمرين – أطفىء الكشافات دى يا النور – موضوع الحلقة دى (إستحما خلاس) وانا من الاول ملاوز وعارف (الكرنافة) دى ما ح تجيبها على البر – ثم يبتسم للكاميرا والتى عمرين لم يوقفها ويقول بمهنية ضائعة وبسمة من يعانى البواسير:

ايها المشاهدون الكرام نعود فنلتقى بكم فى حلقة أخرى من برنامج (الصراحة راحة) وتصبحون على خير..

عزيزى القارى والمشاهد تخيل ما ذا سيحصل فى وضع مماثل؟ مامصير المذيع والمطربة معاً ، جماهيرياً وإدارياً.. ثم مامصير القناة الامازونية والتى بصراحة كده كرهتنا الوحدة الجاذبة ذاتها..

وكل عام وأنتم بخير..

Advertisements
تعليقات
  1. طارق أب أحمد كتب:

    بلف و كرنافه و حاجات تانيه محيرانى
    أنت يا دوك بتدرس فى ياتو جامعه

  2. ودالخلا كتب:

    سلام ياقبيلة،،
    صديقي سيّد القبيلة دوك عزت، بصراحة بصراحة كده موضوعك ده جميل جدا” وعجبني شدييد خلاس لكن بصراحة كده أعتراني أحساس وشعور صادق وغريب ومن غير نفاق ومداهنة، بأنك ربمالم تكن قد كتبت هذا الموضوع وخصوصا” الخاتمة، وربما تكون قد كتبت المقدمة أو البداية ، لأنها فعلا” منذ السبعينات وهي بتشبه كتاباتك ولونيتها المميزة يا صديقي، وأزيدك من الشعر بيت تم تمثيل هذه الرواية في فيلم من بطولة فؤاد المهندس علي ما اظن، وبما ان الموضوع عن النفاق فأرجو ان لا تؤاخذني لأني شعرت بأن الكلمات الأخيرة دي والمقاطع من شاكلة (استحما خلاس)، و(الكرنافة) دي ما بتشبهك ولا بتشبه كتاباتك يا راقي!!

  3. ودالخلا كتب:

    طارق أب أحمد مساك الله بالخير،
    هل يجوز والغربة حارة صديقنا الدكتور ده يكتب كدا؟

  4. طارق أب أحمد كتب:

    ود الخلا
    مساء النور
    ياخى ما تخلي الدوك يفضفض شويه زى نظام ساعه لقلبك و هو أصلن بدرس طلاب فى عمر عصمت يعنى مرات مرات لازم يستعمل التيرمنولوجى بتاعم

    المهم جدن ياباشمهندس إنك جيتنا الليله بدون انكم حدتم عن جادة الصواب و صار النفاق ديدنكم . توبوا ووووو
    وعلى كده ممكن نحكى بعض الملح و الطرائف و نسقف بالكلام الجد

  5. قرن شطة كتب:

    العزيز د. عزت – مساك خير …
    شايف الاخوان نازلين فيك كلام ونظام ده مابشبهك وكده والحقيقة انت ما ليك لا فى العير ولا البعير فى الموضوع المشار اليه اعلاه…غايتو يادوك البتجى من السماء تحملها الواطة ، وداير أشوفك ببتخارج كيف من المأزق ده…دمت أخى وجل من لايسهى……………

  6. عزت كتب:

    لا حولتن ….
    هو بالله الموضوع نزل باسمي….
    يا ود الخلا صاحب العقل يميز ياخ أنا بكتب كلام مموسق و جميل كدا… و أنا ذاتي يوسف السباعي دا ما قريت ليهو و فترة السبعينيات دي ذاتا أنا ما حضرتها… يعني مش ما حضرتها لكين كنت سغير و جاهل …

    عموما أعتذر للأخ (قرن شطة) لنزول المقال باسمي، فقد أرسل المقال قريب للفطور و أنا بحرر فيه سامع صوت حاجة بيحمروا فيها و ريحتها ضربتني… فقمت عملت الكليك بدون ما أغير اسم الكاتب…

  7. عزت كتب:

    (لكن بصراحة كده أعتراني أحساس وشعور صادق وغريب ومن غير نفاق ومداهنة، بأنك ربمالم تكن قد كتبت هذا الموضوع)

    ود الخلا يا (نقاش)

  8. ودالخلا كتب:

    سلام ياقبيلة،،
    هو بالله الموضوع كده؟؟ وتيب!!
    دوك عزت ودوك قرن شطة هذا واحد من أبدع كتّاب الرواية العربية الرومانسية وله من الروايات الرائعة مع أرض النفاق رواية ردِ قلبي (أذكريني)، والعمر لحظة، ونادية، وبلغت روايته ومجموعاته القصصية بضع وعشرون، وينافسه في كتابة الرواية الرومانسية الحالمة أيضا” الكاتب المبدع محمد عبدالحليم عبدالله، برواياته الرائعة البديعة، والتي كنا نتسابق لحجزها في حصة المكتبة بالمدرسة في ذلك الزمان الجميل، مثل بعد الغروب، والماضي لا يعود، وشجرة اللبلاب والكثير من تلك الروائع التي خلدتها الذاكرة..
    لقد كانت أيام الدراسة الوسطي والثانوية هي من أجمل فترات حياة الشباب في ذلك الزمان الجميل والتي أري أنها قد ساهمت بشكل كبير في تشكيل شخصية مجموعة كبيرة من جيلي أنا جيل العطاء المستجيش ضراوة ومصادمة..
    ولا موش كده ياسديقي أسد الخلا الورور؟؟

  9. قرن شطة كتب:

    الدوك عزت / شايفك إنتبهت للموضوع وصلحته يبدو على حسابنا وعملت فيها (رايح) وصغير! كلنا فى فنرة السبيعينات كنا صغار خالص يادوك لدرجة لايمكن أن نكون قد قرأنا ليوسف السباعى…يعنى كلنا صغار ياصاحبى…اما المقال فصديقنا ود الخلا – زول خبرة وخيط (نقشه) من الاول ، وقال انو د.عزت زول راقى ومابكتب زى الحاجات دى، طبعا الحاجات دى بشبهنا نحنا!!! الله يسامحك ياودالخلا ورسالتك وصلت ياصديقى…والموضوع التانى يبدو اننا فعلاً اولاد مرحلة وثقافة واحدة ، فانا كنت مغرم بقصص يوسف السباعى وبالذات محمد عبدالحليم عبدالله الرومانسى الخطير وغيرهم من أدباء المرحلة…كنا نقرأ باهتمام وإستمتاع شديد كل مايقع فى أيدينا ، وأتاسف على جيل اليوم ..هذا جيل لم يقرأ وربما أريد له أن يكون هكذا فاقداً لغريزة الاستمتاع بالقراءة وفاقداً لهويته..الله يكون فى عونهم وتحياتى لكم ايها الاصدقاء ….

  10. DAKEEN كتب:

    سلام للاحباب
    شكله الدكتور بعد ما شرب من موية الحقيقة ،، قرّّ ،،
    اما موضوع الموية الملوثة دي خلوها بعيد اليومين دي ،، اسع الاثنين الجابوهم في قناة الازرق يبرروا في فحوي الشكوي ضد مصلحة الموية ديل ماشربوا مع الدكتور ،، ولا البرنامج كان قبل الشراب .
    الموضوع واضح من عنوانه. ولونيته المميزة ،،،
    ونرجع للموية ،، تكون شركات الموية ليها دور في تلويث الموية عشلت تبيع موية القوارير ،، وراي الدكتور شنو في كلامم انه المياه الجوفية صحية اكثر من موية النيل.
    تتطرق المبدع جمال حسن سعيد موضوع مشابه باختراع دواء ضد الكلام والنقة وصار الشعب صامتا ؟؟ ولكن هاجمته جماعات بيع الكلام. واجبرته على صنع عقار عكسي .
    عقار الحقيقة دا لو بقي صحي ،، في ناس كتيرة حا تحاربو وبعدين لو الناس بقت حقانية ناس البوليس والقضاء والمحاكم والمحامين والجرايد ياكلوا عيش من وين.
    والشعراء والفنانين زاتهم ما بيقدروا يقولوا كلام سمح لا في عواطف ولا في حاجة ،،
    واتخيلوا معاي تصريحات المسعولين حا تكون كيف .
     

  11. التركــــى كتب:

    الغالى قرن والأحبة الكرام
    ياخ رجعتنا لأيام مضت لن ننساها … بس نسيتو احسان عبدالقدوس ونجيب محفوظ ونزار قبانى كمان ….. غايتو الموية دى لو ادينا منها ناس الحكومة بكرة مابتقدرو يطلعو من بيوتم …
    ماحضرت الموضوع من أول لكن ود الخلا كالعادة (فراسة المؤمن) .. ياقرن الكلام (الدغرى) زى الشطة فى العين حلوة شديد اخراج سينمائي فى ماليزيا دى هههههه وبرضو اتحفتنا برائعة من روائعك ادام الله المحبة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s