بلاد المطربين.. أوطاني

Posted: الأربعاء,6 أكتوبر, 2010 by عزت in اخرى

كتبت أحلام مستغانمي

وصلتُ إلى بيروت في بداية التسعينات، في توقيت وصول الشاب خالد إلى النجوميّة العالميّة. أُغنية واحدة قذفت به إلى المجد• كانت أغنية “دي دي واه” شاغلة الناس ليلاً ونهاراً. على موسيقاها تُقام الأعراس، وتُقدَّم عروض الأزياء، وعلى إيقاعها ترقص بيروت ليلاً، وتذهب إلى مشاغلها صباحاً.

كنت قادمة لتوِّي من باريس، وفي حوزتي مخطوط “الجسد”، أربعمائة صفحة قضيت أربع سنوات في نحتها جملة جملة، محاوِلة ما استطعت تضمينها نصف قرن من التاريخ النضالي للجزائر، إنقاذاً لماضينا، ورغبة في تعريف العالم العربي إلى أمجادنا وأوجاعنا.لكنني ما كنت أُعلن عن هويتي إلاّ ويُجاملني أحدهم قائلاً: “آه.. أنتِ من بلاد الشاب خالد!”، واجداً في هذا الرجل الذي يضع قرطاً في أذنه، ويظهر في التلفزيون الفرنسي برفقة كلبه، ولا جواب له عن أي سؤال سوى الضحك الغبيّ، قرابة بمواجعي. وفوراً يصبح السؤال، ما معنى عِبَارة “دي دي واه”؟ وعندما أعترف بعدم فهمي أنا أيضاً معناها، يتحسَّر سائلي على قَدَر الجزائر، التي بسبب الاستعمار لا تفهم اللغة العربية!

وبعد أن أتعبني الجواب عن “فزّورة” (دي دي واه)، وقضيت زمناً طويلاً أعتذر للأصدقاء والغرباء وسائقي التاكسي، وعامل محطة البنزين المصري، ومصففة شعري عن جهلي وأُميتي، قررت ألاّ أفصح عن هويتي الجزائرية، كي أرتاح.

لم يحزنّي أن مطرباً بكلمتين، أو بالأحرى بأغنية من حرفين، حقق مجداً ومكاسب، لا يحققها أي كاتب عربي نذر عمره للكلمات، بقدر ما أحزنني أنني جئت المشرق في الزمن الخطأ.

ففي الخمسينات، كان الجزائري يُنسبُ إلى بلد الأمير عبد القادر، وفي الستينات إلى بلد أحمد بن بلّة وجميلة بو حيرد، وفي السبعينات إلى بلد هواري بومدين والمليون شهيد … اليوم يُنسب العربي إلى مطربيه، وإلى الْمُغنِّي الذي يمثله في “ستار أكاديمي” … وهكذا، حتى وقت قريب، كنت أتلقّى المدح كجزائرية من قِبَل الذين أحبُّوا الفتاة التي مثلت الجزائر في “ستار أكاديمي”، وأُواسَى نيابة عنها …. هذا عندما لا يخالني البعض مغربية، ويُبدي لي تعاطفه مع صوفيا.

وقبل حرب إسرائيل الأخيرة على لبنان، كنت أتابع بقهر ذات مساء، تلك الرسائل الهابطة المحبطة التي تُبث على قنوات الغناء، عندما حضرني قول “ستالين” وهو ينادي، من خلال المذياع، الشعب الروسي للمقاومة، والنازيون على أبواب موسكو، صائحاً: “دافعوا عن وطن بوشكين وتولستوي”. وقلت لنفسي مازحة، لو عاودت إسرائيل اليوم اجتياح لبنان أو غزو مصر، لَمَا وجدنا أمامنا من سبيل لتعبئة الشباب واستنفار مشاعرهم الوطنية، سوى بث نداءات ورسائل على الفضائيات الغنائية، أن دافعوا عن وطن هيفاء وهبي وإليسا ونانسي عجرم ومروى وروبي وأخواتهن …. فلا أرى أسماء غير هذه لشحذ الهمم ولمّ الحشود.

وليس واللّه في الأمر نكتة. فمنذ أربع سنوات خرج الأسير المصري محمود السواركة من المعتقلات الإسرائيلية، التي قضى فيها اثنتين وعشرين سنة، حتى استحق لقب أقدم أسير مصري، ولم يجد الرجل أحداً في انتظاره من “الجماهير” التي ناضل من أجلها، ولا استحق خبر إطلاق سراحه أكثر من مربّع في جريدة، بينما اضطر مسئولو الأمن في مطار القاهرة إلى تهريب نجم “ستار أكاديمي” محمد عطيّة بعد وقوع جرحى جرّاء تَدَافُع مئات الشبّان والشابّات، الذين ظلُّوا يترددون على المطار مع كل موعد لوصول طائرة من بيروت.

في أوطان كانت تُنسب إلى الأبطال، وغَدَت تُنسب إلى الصبيان، قرأنا أنّ محمد خلاوي، الطالب السابق في “ستار أكاديمي”، ظلَّ لأسابيع لا يمشي إلاّ محاطاً بخمسة حراس لا يفارقونه أبداً .. ربما أخذ الولد مأخذ الجد لقب “الزعيم” الذي أطلقه زملاؤه عليه!
ولقد تعرّفت إلى الغالية المناضلة الكبيرة جميلة بوحيرد في رحلة بين الجزائر وفرنسا، وكانت تسافر على الدرجة الاقتصادية، مُحمَّلة بما تحمله أُمٌّ من مؤونة غذائية لابنها الوحيد، وشعرت بالخجل، لأن مثلها لا يسافر على الدرجة الأُولى، بينما يفاخر فرخ وُلد لتوّه على بلاتوهات “ستار أكاديمي”، بأنه لا يتنقّل إلاّ بطائرة حكوميّة خاصة، وُضِعَت تحت تصرّفه، لأنه رفع اسم بلده عالياً!

ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه.. أواه.. ثمّ أواه.. مازال ثمَّة مَن يسألني عن معنى “دي دي واه”!

__________________________

انتهت مقالة الكاتبة الجزائرية أحلام و لكن لم ينتهي السباق المحموم الذي يذكيه مكتشفوا (النجوم)…. فكل يوم يخرجوا العشرات بل المئات من المطربين (النص كم) مستقلين في سباقهم هذا أسلحة مشروعة كبرامج الاذاعة و التلفزيون الحكومي و الخاص يروجون لبضاعتهم الرخيصة و بضاعة غيرهم مستغلين في ذلك حناجر نجومهم  و (نوناتهم) و حاجات تانية حامياني للصعود الى الهاوية…. و أخرى غير مشروعة و دي نخليها هسة….!!

Advertisements
تعليقات
  1. sana كتب:

    يا حليل شبابنا والمطربين في الوقت الحاضر بقوا اكتر من بقية المهن اذا اعتبرناها مهنة وليس هواية او ابداع زمان نمشي المناسبة وعارفين المطرب منو حسي ندخل ونمرق وما عارفين اللي كان بينهق ده منو واذا سألتي الشباب يضحكوا عليك من جهلك بالمطربين الشباب

  2. aflaiga كتب:

    عزت : تعرف مره يا معلم بحكى لينا واحد من عظماء البلد انو فى حفل تكريمه جاء خاشى لقى ولد وبت واقفين فى جنبه من القاعه وبيتونسو واخر سكسكه وضحك قام قال ليهم انتو فى القاعه دى فى شنو الناس لامه كده ( طبعا بعد اتاكد انو هم ما بيعرفوهو ) قام الولد قال ليهو : والله ياعمو ما عارف لكن اظنو فى واحد جلكين كده قرب يتلحس عاملين ليهو الوهمه دى !!! قام سالم والدموع فى عينيه وانتو الجابكم هنا شنو ؟؟ البت قالت ليهو يا عمو ما برنامج ثقافى وكده اهو فرصه الواحد يلاقى احبابو !!!!!!!!!!!!!
    بالمناسبه ليه اى حلقه تستضيف زول لازم يكون فيها استراحه مع النغم ؟؟؟؟

  3. عزت كتب:

    يبدو و الله أعلم أنو الكلام براهو ما بيجيب دخل يا أفليقا…

    هسة باقي ليك معظم الجماعة الحضروا التدشين اليوم داك جو للكتاب بس….

  4. عزت كتب:

    هسة بقرأ في الجرائد لقيت ليك حكاية نيجيريا و (الشريف) ظهرت تاني و الدورة دي كان فيها تعليق غريب للمطربة (بت القلعة) اذ قالت:

    (انها وضعت حد للقيل و القال بابتعادها عن رحلات الشريف التي اخترعتها هي…. و أضافت ان رحلات الشريف الأخيرة جعلتها تتعرف على أسماء مطربات لم تسمع بهم من قبل….. فالشئ المحير قالت: الشريف الخطير سمع بيهم و أعجب بأصواتهم متين)
    انتهى كلامها….!!

    ههه ههه ههه ….. شريف اضانو لاحقه

  5. طارق أب أحمد كتب:

    كلام صاح ميه ميه
    أمس بالصدفه قرأت فى الرأى العام خبر وفاه الأستاذ ميرغنى لنصرى المحامى و أحد أعضاء رأس الدوله السابق
    والأذاعه لا زالت تحتفل بالذكرى الكمين لرحيل المطرب الفنان X

  6. سهيل كتب:

    أنتو ماشين بعيد مالكم .. خلونا في ود الزبير و خالد مدني و الناس الروحت عممها طربآ يوم الهناي داك …. تقولي منو و تقولي شنو ؟؟

  7. مُخير كتب:

    العزيز أبو عصمت سلام
    الحبان في كل مكان سلامات
    تعرف يا دكتور مع إستمتاعنا بالغناء بدا يمسخ لينا لكثرته وتكراره، يعني ما تفتح أية قناة فضائية سودانية إلا وتلقى غناي بيغني، معقولة ياخي، من زمن سرور وكرومة لم ننتج قطناً ولا نفطاً بقدر الغناء ولم تنجب أمتنا علماء و/أو كتاب و/أو مخترعين و/أو شعراء و/أو باحثين و/أو مبدعين في مجالات الفن المختلفة بقدرما أنتجت مطربين وغنايين، ولا يوجد برنامج اللهم إلا إذا كان دينياً وحتى القنوات المزعومة دينية لا سخلو بعضها من المديح المموسق، ياخي صدق أبو داود الله يرحمه لمن قال الدعا لينا قال غُنا لجنى الجنى (بضم الغين وليس كسرها) ، دي مصيبة شنو يا عزت !!!
    بعدين أريتو كان في جديد وتجديد، جيل شريف الفحيل وأحمد صادق يلوك في غناء الأمس وربما هذا سر أصالتنا ومغزى وقفتنا الصامدة (محلك سر) لا نتقدم قيد أنملة … غايتو البركة في مدونتكم التي تفتح المجال لإشراقات ربما تضاهي يوماً أحلام مستغاني صاحبة المقال، وقصدت إبنتنا إيمان إدريس (المُشاهدة)، بالله عليك ما أحسن إبداعات قصصية بدل نواح البنوت الكثيرات الهرانا بيهم السر قدور في رمضان هههههه

  8. نيام كتب:

    سهيل:
    هوي يا سهيل انا عمتي لقيتها خلك من زي دا …وهسع احلام مستغانمي دي زعلانة في شنو موش الحمدلله ما طلعت من امزونيا كان قالو ليها ورا ورا دي شنو!!!!

  9. سهيل كتب:

    والله يا عمك حيرتني معاك .. انا كنت قايلك من الأمس تراك طلعت نجم الغد ..

    البت احلام مستغانمي دي حكايه .. عندها برضو موضوع عن الحبشيات الشغالات في البيوت .. و حاجات تانيه حاميه د.عزت يقولها لينا ..
    تعرفوا في السبعينات و التمانينات كان كل المعروف و المسموع عن الفن السوداني في الخارج هو سيد خليفه .. يعني الموضوع قدييييييييم تراهو ما من هسي .. لكن برضو كويس هسي الفن السوداني في الخارج مافي زول بيعرفو .. كان اخير زمان ( القحه ولا صمة الخشم) معا انها ما كانت قحه ” كحه” .

    كسره : عمك نيام : تراك لقيت عمتك (بكسر العين) .. اها ود الزبير وود مدني لقو حاجه و لا لسه مستنيين الحفله الجايه عشان هناي و كده

  10. قرن شطة كتب:

    الاحبان الاشاوس – سلام
    اذكر مرة ذهبت لزيارة صديق فى مدريد ، وتجاذبت أطراف الحديث مع زوجته (الإسبانية) وقد زارت السودان عدة مرات وعرفت البيهو والعليهو ….قالت لى كل مرة افتح القناة السودانية القى السودانين يغنوا! ثم تسألت ببراءة اروبية : لا اظن ان السودان واحواله تستحق هذا الغنا المستدام وهذا الفرح العشوائى! فالاحوال سيئة وانا اعرف ذلك…ابتسمت ثم ضحكت ولم اقل شيئا للإسبانية “الموهومة”

  11. عبدالرحمن أحمد كتب:

    الحبيب قرن شطه سلام وبركة الشوفه بالامس عند احتفال المولود التاني لحبيبنا جبرا
    قصة الغنا الكتير دا وفرق النكات الملت البلد دا نتاج طبيعي للضغط الجوي الحاصل شفت كيف يا خوي

  12. قرن شطة كتب:

    الاخ عبدالرحمن – سلام
    سعدت بشوفتكم فى المناسبة وبالمناسبة….العندنا ده مش ضغط جوى لوحده معاهو مطبات وانا خايف ترمى الطياره التايهة دى مرة واحدة وجايز تريحنا والله المستعان زى مابيقولوا

  13. عزت كتب:

    يبدو لي يا أحباب موضوع مشروع (مولد نجم) بدون مؤهلات الشغال عندنا دا لن يتوقف قريبا اذ جنى من ثمراته الكثير من (النجوم) الراس مالا شويت جرأة و توفيق باختيارهم في برامج النجوم المالية قنواتنا التلفزيونية الخاصة و العامة و شوية صوت متحشرج و شعر ملفلف بالنسبة للولاد و نونات و وجه (مبيض) بالمساحيق للبنات و الباقي الساوندسيتم و جرايد الفنون و الكورة بتكملوا… و يخلق نجم يلم الجنيهات و يركب السيارات و يكون عندو بعد داك مدير أعمال و يشار اليه بالسبابات كدا….

    نعم خلقت برامج النجوم نوعا من تواصل الأجيال اذ صار المغنين الجدد يقلدوا انتاج مغنين زمان بعد ادخال لونيتهم فيه فمن ناحية لم يضع الأرث الكبير الذي خلفه ناس الكاشف و الفلاتية و صار الشباب يحفظ تلك الأغاني التي لا يعرف الكثيرين مصدرها,,,

    فقد حكى لي أحدهم أن ابنه سمع من رادي السيارة محمد حسنين يغني (يا سايق يا ماشي و النظرة ماشة وراك وقف وقف و سوقني معاك) فما كان منه الا ان قال لأبيه: يا بوي دا منو البيقلد (معتز صباحي)…

    اذن تفريخ النجوم الماشي دا سوف يستمر في ظل عدم التوظيف و العطالة و هذا الكسب الساهل… كمان الفقة بقت و لا دايرة أوركسترا…. (أورغن) كفاية…!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s