كشف معادن

Posted: الثلاثاء,19 أكتوبر, 2010 by الفاتح جبرا in اخرى

حضر لي صديقي (س) بالمنزل وهو يحمل (كرتونة) كبيرة وضعها أمامي بالمنضدة.. وبعد كلمات الترحيب واللازم منو أخبرني وهو يشير إلى الكرتونة بأنّ شقيقة الموجود بكندا قد قام بإرسال هذا الجهاز الأمريكي الحديث لكشف المعادن: – واللّه يا أستاذ زي ما إنتا عارف أنا ما عندي علاقة لا بالمعادن ولا بالذهب وهو رسلوا ليّا عشان أبيعو واستفيد من تمنو لأنو قالوا أسعار الحاجات دي بقت غالية خاصة إنو هو نوع أصلي وجيد.

– وطيب ما عرضتو للبيع مالك؟

 – والله بيني وبينك يا أستاذ أنا قُلتَ قبل ما أبيعوا أمشي أفتش بيهو احتمال تضرب معانا والزول يطلع من المعاناة دي وعشان كده أنا جبتو ليكا (تبرمجو) ليّا عشان حاجاتو كُولها بالكمبيوتر.

قضيت الليل كله أقرأ في (دليل المستخدم) الذي كان مرفقاً مع الجهاز ولم أذهب إلى فراشي إلا بعد أن قمت بتجميع أجزاء الجهاز وضبطه وبرمجته. بعد أن استلقيت محاولاًَ النوم طفقت أتذكّر في تلك القصص المتداولة منذ أزمان، التي تحكي عن أشخاص وجدوا جرّاراً من الذهب وهم يحفرون في منازلهم (في هذا الحي العتيق) لأغراض البناء وهي قصص أقرب إلى التصديق، فهذا الحي (بيت المال) قد كان وزارة المالية في (المهدية) ومن غير المستبعد أن يكون بعض المسؤولين قد قاموا (بتصبين) بعض الحلي والمجوهرات والنقود الذهبية ووضعها في (جرار) داخل الأرض، والتصبين عزيزي القارئ هو ما يُعرف بالتجنيب في زماننا هذا، أي وضع بعض إيرادات الدولة (على جنبة) ليصرف منها المسؤول بمعرفته وهو نوع من التجاوز المالي الذي ينتشر عندما تكون (الدولة مهدية)!

في صباح اليوم التالي وبعد أن يذهب الأولاد للمدارس سوف أقوم (بالتنقيب) في كل شبرٍ من أجزاء المنزل.. هكذا قرّرت بعد أن استعرضت في مخيلتي تلك القصص قبل أن أنام فالفرصة جاتني (لحدت عندي).

محمد علي.. عبد الرحمن حسن.. أحمد عبد اللّه.. صالح عباس.. (كنت أفكِّر بصوت مسموع) وإذا بالمدام.

– يا راجل إنتا جنيت؟ بتهضرب مالك؟ الأسامي دي جبتها من وين؟

– أهضرب شنو يا ولية؟ أنا قاعد اختار ليّا في إسم فني.

– البرنامج عملوهو نجوم الأمس وللاّ شنو..؟

 شرحت للمدام القصة كووولها وكيف أنه بعد ساعات قلائل سوف ينضم أحدهم (اللي هو أنا) إلى قائمة أثرياء (الغفلة) في هذا البلد العجيب وسوف تملأ صوري (الجرائد) الفنية والرياضية والاجتماعية وقد سبقت إسمي… كلمة (الوجيه) ثم الشاعر.. الملحن.. الكابتن.. الأديب.. الأريب..!

– كدي جيبي الغويشة الفي أيدك دي..؟

– سجم خشمي.. كمان عاوز بيها شنو؟ كل حاجة ولا دهبي ده..!

 – لا لا.. بس أعمل بيها (تست) للجهاز عشان أشوف الصوت البيطلعو لمن يلقي الذهب.

 وبالفعل.. قمت بتمرير الجهاز على معادن مختلفة من بينها (الغويشة)، الذي كلما مَرّ عليها قام بإصدار صوت مختلف يشبه إلى حد كبير صوت عربة الإسعاف..! قمت وسط دهشة المدام بارتداء الجهاز وتثبيته على خصري ووضع السماعات على أذني وحملت العصا التي يوجد في نهايتها الطبق اللاقط في يدي وبدأت في مسح المنزل والمدام تنظر لي في إشفاق..! (وأنا أنزع السماعات متهلل الأسارير):

– هنا.. بس هنا.. هنا شنو؟ الدهب هنا.. الحتة دي فيها دهب!!

 كانت الحتة المشار إليها تقع في منتصف صالون المنزل وهو (لعلم القارئ الكريم) المكان الوحيد الفي البيت (السيراميك)..! للتأكد قمت بتكرار المسح مرات عديدة وما أن أضع الجهاز على تلك (الحتة) حتى تبدأ (الكواريك) ويقوم الجهاز بإصدار ذلك الصوت الإسعافي، لم تمض دقائق حتى قمت بإخلاء (منطقة العمليات) من أيِّ قطعة أثات بعد أن قمت بتجهيز (عِدّة الحفر) اللازمة (شاكوش كبير – عتلة – أبو راسين – كوريك)..

–  إنتا هسه بتقدر على الحفر ده؟ ما تجيب ليك زول يساعدك..!

– بالله؟ عشان بعدين يقول ليا عاوز نسبة.. لا لا برررراي كده!!

وبدأت الحفر لإستخرج الكنز في دائرة قطرها متر تقريباً.. كلما حفرت قليلاً قمت بوضع الجهاز لأستمع إلى ذلك الصوت المزعج (اللذيذ).. في مرات عديدة يشتد (الصوت) عند الحواف فأضطر لتوسيع (الحفرة).. مضت ساعات من الحفر المتواصل لا يفصل بينها إلاّ.. كباية شاي.. كوز موية باردة.. سجارة.. فنجان قهوة.. عاد الأولاد من المدارس فوجئوا (بالمنظر):

– يا بابا إنتا بتحفر في شنو..؟

–  (وأنا مصهين)..

–  يا بابا إنتا كسرت الصالون ليه..؟

– أنا ح أبني ليكم تسعين صالون واللاّ أقول ليكم ح أشتري ليكم بيت في كافوري..!

وسط دهشة الأولاد الذين جلسوا يراقبونني عاودت الحفر.. رغم الإجهاد إلا أن المسألة فيها دهب وكده.. متتبعاً مصدر الصوت لم تتبق (سيراميكاية) واحدة في الصالون.. في تمام الساعة الخامسة وأربع وعشرين دقيقة وإطناشر ثانية عصراً.. أصدر الجهاز (جقلبة) شديدة فعرفت أن (الكنز) قد اقترب.. وبضربة واحدة بدأت ملامح (الإبريق) الذي كان فيما يبدو يستخدمه أحد (الدراويش) في (الوضوء)..!

– (في تحسر): الجهاز ده الظاهر ما تمام..!

– تمام ما تمام رجع ليا صالوني ده زي ما كان..!

كسرة:

 أكتب لكم هذا المقال من داخل (البنك الأمازوني الإسلامى) وأنا أحمل في يدي ورقة مكتوب عليها (طلب مرابحة لشراء 60 متر سيراميك).

Advertisements
تعليقات
  1. aflaiga كتب:

    البروف المرطب : صباح الخير وكفاره للصالون . مع انو نحنا وصينا ام ناجى دى تبعد عنك الافكار العجيبه دى لكن نقول شنو القصه دهب وكده !!
    يازول احمد الله انو ما لاقاك كيبل كهرباء ولا سايفون قديم كنت حتمشى للمستشفى الامازونى الاسلامى .
    تعرف يا بروف انا اشك انو ده مخطط من ام ناجى لتغيير سيراميك الصالون مع العيد القرب يخش علينا ده !! اسى لو عملت لافته فى الباب ( برمجة اجهزة الدهب وتركيب عطور وتحويل رصيد مش احسن من الحفير ؟؟؟

  2. aflaiga كتب:

    البروف : فى بلدتى الصغيره الواقعه على ضفاف النيل شماليى السودان تفاجات فى زيارتى الاخيره بغياب بعض الشباب من القرية وحين تساءلت عن السبب حدثنى احدهم وهو العائد للتو من مناطق تعدين الذهب : واله الشباب تعبو من دفن التيراب تحت الواطه بدون فايده قالو يجربو يحفرو الواطه يمكن يلقو تيراب الناس الزمان دافنينو واهو لا جازولين لا تقاوى لا بنك زراعى !!!
    فسالته : وقاعدين تلقو حاجه ؟؟ اجاب : والله حسب الظروف لكن رسلنا لاخواننا المغتربين البره بدل يرسلو تمويل للموسم الزراعى كل سنه يرسلو جهاز كشف الدهب مره واحده وتانى يعملو نايمين …
    بالفعل فى مساء ذلك اليوم اتصل بى احد المغتربين يسال عن قصة الدهب والجهاز لانو عاوز يتفك من قصة المصاريف دى واحسن ليهو يرسل جهاز الدهب بدل التلتله كل سنه فى تمويل زراعه مافى منها فايده !!!!! وفى صباح اليوم التالى اتصل بى مغترب اخر قمت قلت ليهو اوع تكون عاوز ترسل جهاز دهب انت كمان ؟؟؟ وللمفاجاة اجابنى : ارسل شنو انا جايب جهاز وجاى عديييييييييييييييييييل كده !!!!!!!!!!!
    تتخيل ؟؟؟؟؟؟

  3. aflaiga كتب:

    احد اشقائى ناشط فى حماية الاثار ومن اساتذة التاريخ النوبى بالولايات المتحده تاثر جدا بسماع انباء كشوفات الذهب وابدى مخاوفه من ان تكون هذه الكشوفات ليست لذهب خام بل هى اثار من بقايا الممالك النوبيه القديمه .
    فى المساء سرحت فى هذه المخاوف وتخيلت سيناريو احد اجدادنا القدماء يبكى فى قبره وهو يلومنا ( تسرقونى يا جنياتى ) واذا باحد المنقبين عن الذهب يقول ( يا جدو معليش لكن الحاله صعبه نسوى شنو ما انت كمان ما وريتنا داسى دهبك وين ونحنا لو ما مزنوقين والله ما بنجيك فاعفى لينا ) هههههههه . بالله يا بروف ايه رايك فى سيناريو جمعه بعنوان ( اعفى لينا يا جدى ) ؟؟؟

  4. نيام كتب:

    البروف :
    اب دهباية رايحة زمان مشينا نشتغل في حتة في غرب كردفان اسمها لقاوة و الجماعة بقولوا لينا شنقلي طوباية تلقي دهباية مشينا و اشتغلنا سنة كاملة لا لقينا دهباية و لا لقينا طوباية زاتو…عندنا خالا لينا فجأة اختفي و سمعنا بيهو مشي الدهب و بعد غيبة جاء قلنا ليهو اها ياخال ان شاء لقيت حاجة قام طنطن و صفق ايد في ايد و قال اح…بعد شوية سمعنا بيهو داير يعرس تكونش حتعمل زيو…
    افليقا:
    قلت لي يعمل تحويل رصيد و قدر ظروفك و برمجة اجهزة كشف عن الذهب…بس كده ناس التراخيص و الضرائب حيجيبو ليك ضريبة قدر ظروفك ذهبية…

  5. طارق أب أحمد كتب:

    (( وبضربة واحدة بدأت ملامح (الإبريق) الذي كان فيما يبدو يستخدمه أحد (الدراويش) في (الوضوء)..!))

    بروف
    أها و مسحتوا

    دا ما الأغلى من الدهب ذاتو

  6. aflaiga كتب:

    طارق : انا خايف يجى سيد الجهاز يقول للبروف ما دام استعملتو تدينى نصيبى وطبعا ما حيصدق انو لقى ابريق بس لانو الاشاعات بتكون ملت بيت المال انو جبرا لقى ليهو 2 طن دهب وفى ناس حيقولو جبرا لقى تمثال عمك المال السمو عليهو بيت المال ذاتو !!! انا ذاتى بينى وبينك فكرت انو جبرا ده يكون لقى حاجه غير الابريق وداير يغتى عليه بى قصة السيراميك دى عمك ده شكلو عاوز يغنج بينا نحنا احبابو العايشنا معاه المره لازم زيارة مفاجئة للتاكد ولا شنو ؟؟

  7. aflaiga كتب:

    عمتا جبرا : انت قصة انو الواحد لمن يلقى ليهو ( كنز فى غفلة من الزمان ) بيبقى اديب وكاتب وشاعر وادارى رياضى وسياسى ورجل دوله دى مش غريبه شوية ؟؟ عاوزه ليها بحث وتفسير لانو يا اما انو الزول بيكون عندو المواهب دى كلها والكنز بيجى يفجرا !!! او انو الحاجات دى ممكن يشتروها بالكنوز !!! مع انو انا بعرف ادباء وكتاب ورجال سياسة حق المواصلات ما عندهم وماتو فقرانين مديونين ومؤجرين !!! كدى وضح لينا الحته دى بصفتك اديب وكاتب وسياسى بدون كنز تفجيرى وقبل ما تلقى اى دهب ومع ثقتنا بان الدهب هو مخزون ما يعتمل فى عقلك وضميرك الانسانى الكبير ؟؟؟

  8. نيام كتب:

    طارق اب احمد:
    البروف تفتيحة دا لو مسحو و طلع واحد من الدراويش و قام قال ليهو تعال ياوليد نسلمكو بلد طول و عرض تقول لي فقشتو…بس توديني لسلفا دي نشيف حديث دا و الله كان سمعاكا خليفة المهدي كان تشيف …

  9. aflaiga كتب:

    الحبيب نيام : بالله لو سمعاها خليفة المهدى مش كان علقاها فى باب الجامع شان ناس امدر يشيفى هوان دا كيفنهو ؟؟ لكين كدى خليفة المهدى ده حيعلق منو ويخلى منو والله لو بدا يعلق الا يعمل توسعه للجامع شان يشيل الدايرين تعليق .
    واحد لقى قزازة فى ساحل البحر مسحا طلع ليهو عفريت زولك قال للعفريت داير لى بيت فى كافورى اسى دى – العفريت قال ليهو انا كان عندى بيت فى كافورى ساكن فى القزازة دى ؟؟؟ قوم لف بلا كافورى معاك ..

  10. نيام كتب:

    افليقا:
    لا ما قال ليهو قوم لف بلا كافوري معاك !!!قول النصيحة ؟

  11. aflaiga كتب:

    نيام : عليك الله الاحراج لزومو شنو انا كنت معاهم فى الساحل يا حبان ساهرتو بينا ؟؟ ما جات كده اسى عليك الله كافورى فرقا شنو من داك ؟؟

  12. منينة كتب:

    طيب الأبريق ما حاجة اثرية و كدة !! جايز يكون من عهد المهدية و لا اقدم كمان .. يعني إحتمال يكون اغلى من الدهب .. ما تتحسر على السيراميك ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s