سوف أعيش في جلباب أبي

Posted: الأربعاء,8 يونيو, 2011 by عزت in اخرى

بينما كان الصراع بين (نور الشريف) في مسلسله مع ابنه أن الأب يريد أن ُيدخل الأبن معه في تجارة الخردة ورفض الابن وتمرده على هذه الرغبة بحسبه لا يريد أن يدخل في (جلباب أبيه) أي في (كار) تجارة الخردة ويريد لنفسه شيئا آخر، كان أولاد البوليس الساكنين في (الاشلاق) يريدون أن يدخلوا في (كاكي أبواتهم)، وأجندتهم الغير معلنة في ذلك أن يدخلوا سلك الشرطة حتى يستمروا في السكن في وسط الخرطوم بعد أن يتقاعد الوالد، الا أن الغير معلن في تلك الأجندة أنهم كانوا أيضا يرون في آبائهم مثلا أعلى لهم، فهم يرون أن الناس يعملون ألف حساب لزي الشرطة ورجل الشرطة وارتبط لدى الأبناء هذا الزي بالانضباط والهيبة والنظام، فلا بد أن تلك الصورة التي رآها الطفل لوالده وهو يستعد للبس الكاكي قد انطبعت في ذهنه تماما، فهو يرى والده وهو يلمّع في (القاش ونحاساتو) ويعدل في (الأظبليطة) ويضعها بزاوية والعجب عندما يعتمر الطاقية التي يتوسطها شعار الشرطة….. فهو لا يعرف في مخيلته ولا يتمنى وظيفة غير تلك التي سوف تمنحه ذلك الاحترام من الناس والمهابة من الحرامية….

(شان) كدا إلتحق الكثيرون من أولاد الجياشة والعساكر ودخلوا في (كاكي) أبواتهم وصاروا ضباطا عِظام بل فاقوهم بالرتب وصار ود اللواء فريق وولد اليوزباشي عقيدا لا يشق له غبارا… وهناك في مجتمعنا الكثير من الأمثلة التي جذب فيها الآباء أبنائهم وأدخلوهم عنوة أو عن رغبة داخل (جلاليبهم)… فأنظر ما فعله الأطباء بأبنائهم فانك تكاد لا ترى مستقبلا لأبناء الأطباء سوى الطب والتطبيب…. والتجار لم يمارسوا معهم كثير ضغوط فمجتمع التجار الحافل بالقروش لم يعاني كثيرا من ادخال الأبناء في ذلك (الكار) وإن تمرد القليلون منهم ودرسوا وتعلموا لكن عندما بحثوا عن الوظيفة لم يجدوا سوى الجلوس وراء تربيزة الوالد ومحكاته في توجيه البضائع الى المخزن (الورّاني)…. لكن ما استغربت له، أن ابنائنا نحن الزراعيين لم تستهويهم الزراعة فما لقيت وليدات الزراعيين راغبين في ان يكونوا زراعيين وهذا لا بد وله سبب… فمع أن السودان الزراعي وسلة غذاء شنو ما بعرفوا الا أن وظيفة الزراعي لم تؤثر في أبنائه ولم نعرف في تاريخنا القريب ان ولد الزراعي صار مفتشا يطوف بالغيط ويزرع ويحصد… لكين أكيد إن السبب لم يكن في الزراعيين إنما من الحكومات التي تعاقبت على بلادنا والتي جعلت من الزراعيين فاقد تربوي، وليس مثلا يحتذى به وصارت تقذف بهم نحو التدريس وقيادة الركشات….

ما علينا فالرمية الفوق دي كوولها جابتا (الفياقة) عندما جيت من بدري البيت وفتحت تلفزيون السودان ولقيت لي (وليد) وأنا اقول (الصوت دا ما غريب علي) فكعادة ناس التلفزيون جعلوني أنتظر كثيرا حتى انتهت الأغنية حتى قالت المذيعة أن هذا المطرب ما هو الا ذلك الصوت الذي خرج من منزل الفن والغناء وجعلت تتحدث عن الفن والكلمات (لمن في الآخر قالت اسمو)… فهو إبن هاشم ميرغني الفنان الراحل الذي كان يعرف  بفنان (المشوكشين) لما تتميز أغانيه التي يؤلفها ويلحنها لوحده ويؤديها بصوت لا يلبث أن يسيل الدمع من عويناتك خاصة ان كانت تلك العوينات قد ألفت السهر عدّا للنجوم والتحسر على (ليلاها) فقد دفع الفنان هاشم ميرغني بالعديد من الأغاني المتشابهة في الألحان الرقيقة وإشتمالها لمعاني الفراق ولعن الحظ العاثر الذي لم يستطع ان يقّرب له حبيبا…. او يليّن قلبا…

(أفوت عينيك أقبل وين)…. (لسة خايف من فراقك) وغيرها من الأغاني التي أبكت (المشوكشين) كثيرا…

أها الوليد كان بيغني بنفس طريقة أبوهو فاستمعت الية وتذكرت بعض المواقف… ولمن خلّص الغنية قال ليهو كلمتين ما شاء الله عليه مؤمنا على دور أبوه في وجدان السودانيين وإعرابه عن مسئوليته وإصراره أن يعرف الجيل الحالي (أبوه الفنان هاشم ميرغني).

فالفنان هاشم ميرغني كان شاعرا وملحنا صاحب كلمة حنينة ومعروفا بأنه كان يطرب نفسه قبل ان يعني الآخرين فقد غاب عن دنيانا في يونيو منذ كمين سنة وترك إرثا كبيرا من الأغاني الجميلة… له الرحمة والمغفرة ولولده (صداح) التوفيق في أن يعرّف أجيال هذا الزمن ويبعدهم شوية من (تامر حسني) و(أليسا) و(الامبراطور) و(الديناصور)  بتاعيننا دول والذين لم يدخروا جهدا سوى (الرعي) في أغاني (مراحيم) الشعب السوداني من الفنانين فمنهم من أجاد ومنهم من غيّر حتى لم يتمالك أحدهم في حفل تأبين الفنان عثمان حسين منذ مدة، إلا ويصعد الى المسرح لا ليبشر في الفنان بل ليعتلي هامته بضربة من (عصاته)… تعبيرا عن إستيائه للرعي الجائر الذي قام به ذالك المغني لإحدى أغاني الفنان العظيم عثمان حسين..

التحية لكل ولد دخل في (جلباب) أبيه وصار إمتدادا له فما ولد خضر بشير وأحمد المصطفى وسيد خليفة وبت عبد العزيز داؤود وولد ابراهيم عوض وولد أحمد الطيب وولد بابكر ودالسافل ود الصعيد سوى القليل من تلك الأمثلة…… على الأقل يعطيهم قانون الورثة ترديد مقتنيات آبائهم وقانون الوراثة في التشابه في الأداء…. سيروا وعين الله تراعكم…  ما (تعتّر ليكم قشة)….!!

Advertisements
تعليقات
  1. AFLAIGA كتب:

    الرائع عزت : ونحنا مستنين ناس حمودى يشوفو عصمت حيكون كيف مع انو متاكدين انو ذاك الشبل حيكون من هذا الاسد .
    بصفه شخصية تحسرت كثيرا لانى خرجت من جلباب ابى القانونى الضليع المستشار القانونى افليقا الكبير الذى تمنى ان يحذو ابنه حذوه لكن طلع مسلط وبارى البتاعات فى الهنايات لمن ودوهو الهنايات وفى النهايه سلك طريق الهندسه بعد طول لت وعجن فى دروب البتاعات ديك المهم اتمنى انو حمودى يشبه جدو ويخش فى حنان جلباب ابو جدو ذاتو وان يبعده الله عن مسار ابيه المليئ بالاشواك فى البدايه والنهايه . اما سروية فاتمنى ان تشبه سمسمه عشان ما نلقى ليها عريس بالساهل هههههههههههههههههههه ونضر زى صديقنا س نسجل ليها عماره وكم بوكس ولورى عشان نجذب العرسان ونخفف عنهم المعاناه ههههههه
    الود غناى ماشاء الله ووجيه الله يحميهو من مزالق الفن الملتويه واكيد بشاوى بيكون عندو راى فنى وتقييم لتجربة الود ده لانو زول بيقدر الاولاد وغناهم تقدير فنى خبير . ههههه
    اما ابوهو فهو بالجد فنان المشوكشين لانو انا سمعتو كثير قبل اعرس وبعد اعرس وبعد اعرس تانى ذاتو لانو فى شاكوش قديييييييييييييييم لا بينتهى لا ببتدى لا بطل منو الحريق ..
    تحياتى يا عزت يا مبدع يا من تخرجنا دوما من ساس يسوس الى باك يبوك ههه

  2. AFLAIGA كتب:

    عزت :
    مشهد شغنتوتى :
    افليقا : يا حمودى انت لمن تكبر ما عاوز تكون زى بابا ؟؟
    حمودى : ابرا واستبرا ليه مالى ومال كده انا عاوز اطلع وكت عاوز واجى وقت عاوز ومافى زول ينفض جيوبى ولا يفتش تلفونى ولا يحد من حركتى .
    افليقا : وانتى يا سرويه مش عاوزه تكونى زى ماما ؟؟
    سروية : برى برى مالك على يا بابا انت ما عاوزنى اعرس ولا شنو ؟ يعنى ماما الله اداها ولقتك انا الضمان حظى يكون زيها شنو ؟؟؟
    هههههههههههههههههههههههه
    شفت الشفع ديل بالله حيرونا ذاتو بيجيبو الكلام ده من وين ما عارف ..

  3. حنين كتب:

    د.عزت وأفليقا وباقى الجماعه الطيبين .
    سلامات .
    أحسن حاجة فى الدنيا دى الواحد يجيب ليهو شفع كتيرين على الاقل واحد فيهم بيكون بحب مجال أبوهو والباقيين حتى لو إختلفو معاهو فى الراى يكون فى تعدد ثقافات وتبادل آراء من وجهات نظر مختلفة فى شتى المجالات يعنى المابنجح فى الدراسة ينجح فى السوق بس أهم حاجة يكونو مفتحين ومايدقسو لأنو الدقس إتلحس .
    أفليقا يعنى سرويا دى دايرا تبقى زى أمها عشان تقعد ليك فى البيت . الله يديك العافية

  4. AFLAIGA كتب:

    حنين المفتح : تقعد ليك دى مالا زى تقعد ليك كده فيها توريه المعنى القريب يعنى تقعد تستناك فى البيت والمعنى البعيد يعنى تقعد تترصدك فى البيت كل مترصد – لكن طبعا من يترصد اليوم يجد له شهابا رصدا ههههههه تحياتى لسه ما بلغت الدبابين مالك لى اسى ؟؟؟

  5. عزت كتب:

    الأعزاء سلامات
    والله فعلا يا حنين من المهم جدا أن يكون لدي الأسرة العديد من الأبناء والبنات على الأقل لمن يطلعوا تلقوا ليكم واحد قاعد يونسكم انت والمراة بدل ما تقعدوا (مقمبرين) براكم…. ولمان تعجزوا تلقوا ليكم واحد يوديكم الدكتور…. كما من المهم جدا برضو وجود دكتور في الأسرة لزوم العناية الصحية ويا ولد/بت تعال قيس لي الضغط…… حتى وان لم يكن جلباب الاب (لاب كوت)…

    التحية لمن دفع للدنيا بالأبناء والبنون والتحية لمن سلحهم بالعلم اي كان طريقه وبعدين الرسول صلى الله عليه وسلم برضو قال فيما معناه (أن تبقى غنيان وتترك ليهم شيئا برضو)

    وأهم من الحاجات الفوق دي كووووولها أن تتزوج بدري شوية عشان تخاوي أولادك…

    واحد سألوهو: ما رأيك في الزواج المبكر؟
    قال ليهم: يعني زي الساعة كم كدا…!!

  6. عزت كتب:

    بالبنات والبنون … طبعن

  7. عزت كتب:

    طالما ناس حمودي وسروية يا أفليقا بيفكروا بالطريقة دي معناتا حيشقوا طريقهم تمام التمام… ربنا يغتيهم

  8. Dakeen كتب:

    شي جميل ان يقول الفتي ها انذا ،،، وليس كان ،، فطبيعة السودانية زراعية ،، وجلبابنا الاخضر نزعناه،، سعيا وراء الاغاني التي شغلت اذهان الكثيرين في ذاك الزمان ،، فكانت الاغنية يا ماشي لي باريس جيب لي معاك عريس شرطا يكون لبيس من هيئة التدريس فانطلق ابناء قريتي في مجال التدريس ذكورا واناثا ولانها الوظيفة الوحيدة المتاحة بكثرة في تلك الفترة انخرط فيها الشباب واكتفت القرية وصدرت الى القرى المجاورة ،،، ولازالت المورد الرئيسي للقوى البشرية العاملة في مجال التدريس في المنطقة ففي في امتداد 30 كيلو متر شرقها وغربها لا تكاد تخلو قرية من واحد او اثنين من المعلمين منها ،،
    على الرغم غالبيتهم من ابناء المزارعين ويمتلكون الاراضي الزراعية على ضفاف النيل الازرق او في مشروع الجزيرة لم يهملوها بل واقع حالها اهملهم فاصبح تمويل الزراعة هاجس كبير اسهل منه الوظيفة ،، اضافة الى العقبات الاخرى التي تعرضهم فبداية اعداد الارض واختيار البذور وشح المياه في مشروع الجزيرة وتغول الحكومة على محاصيلهم جعلهم يبتعدون عنها فتحول الجروف على ضفاف النيل الى كمائن لصنع الطوب الاحمر لما يلاقيه الفرد من فائدة مادية سريعة ،،، اسرع من زراعة الطماطم والفول المصري والعجور والفلفل الاخضر وخلافه من المحاصيل الشتوية ،، وفي الطرف البعيد من النيل يزرع عليه الاعلاف صيفا من ابو سبعين والبرسيم .
    اتجه الشباب الى الوظيفة لما كانت تتمتع به من احترام وتركوا الحقول للكبار وتركها الكبار للحكومة بعد ان افرغتها من معناها – مورد دخل رئيسي – فصار التهافت على الوظائف ،،
    كان التعليم اسهل الوظائف ،، وبعد ثورة التعتيم العالي صارت حكرا على الموالين ،، اصبح الفاقد التربوي عالى المستوى فخريجو الجامعات النظرية يعتبرون فاقد تربوي… بعد اضاعوا 15 عاما من الدراسة 8+3-+4 .
    تلك الخمس عشر عاما لو قضوها في الحقول وتعلموا من ابائهم الزراعة لكانت البلد في نعيم الان .
    فبئسا ثورة التعتيم ،، وبئس التخطيط والخطط الاستراتيجية الخمسية والعشرية والربع قرنية والان 22 عاما من الخطط لم نرى ثمرتها بل اكلت اليابس والاخضر .

  9. ياسين شمباتى كتب:

    د.عزت…سلام…
    اولا ولد احمد المطصفى وبت عبدالعزيز ديل ابعهم من قدامى ! نجررررررررررررررررررررررررررررر..

    ياخى الاتنين ديل عصرو على غنا اهلهم ودومسوه وجغمسوهو ومسخوهو,,لكن ولد هاشم ميرغنى دا حضرت ليها حلقة قديييييمة وكان كويس آنذاك,بس بعد كبر مااا سمعنا ليهو,كدى النقوم على اليوتيوب نعزو..كب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s