طبيب عطبره – سائق الركشة‏

Posted: الأحد,18 سبتمبر, 2011 by monimdeef in إجتماعية

علمت أن لا علاقة لك بالطب لا من قريب ولا من بعيد.. ماهى الحكاية بالضبط؟
* كنت في بورتسودان أعمل في كافتيريا مملوكة لخالي، في يوم طلب مني صديق أن أرافقة إلى المستشفى لزيارة مريض، ونحن نهم بالخروج وصل الإسعاف وهو يحمل عددًا من المصابين تعرضوا لحادث بشع من خلال الإصابات التي شاهدتها، ساعدنا العاملين في المستشفى ودخلت معهم العملية الصغيرة، وكانت هناك حالة من الارتباك طلب مني ممرض أن أمسك الدرب وساعدته في نظافة الجرح بعد قليل طلب مني أن ألبس واقيًا في يدي «جونتي» وأمضيت معهم عدة ساعات حتى إن صديقى ذهب وتركني. في اليوم الثاني وجدت أن لديَّ رغبة في الذهاب إلى المستشفى ودخلت العملية الصغيرة وساعدت الناس وكررت الموقف اليوم الثالث والرابع وعرفت بعدها كيف يتم إخراج الخيط وبعدها عرفت كيف أخيط الجرح وكنت لحوحًا في السؤال حتى إن الباشممرض انتبه لذلك وسألني ورويت له الحكاية واستغرب أن يكون عمري في المستشفى أربعة أيام فقط وطلب مني عدم الدخول مجددًا للمستشفى.
* وماذا فعلت بعدها؟
* بحثت عن واسطة تمكنني من دخول المستشفى ونجحت وأصبحت معاونًا كيف أطعن حقنة وكيف أركِّب درب وأردت التعرف على ما يجري في المشرحة فتعرفت على الطلاب المتخرجين من الطب بجامعة البحر الأحمر وأصبحت أحضر معهم المحاضرات وكنت أسأل الأطباء عن كل شيء
* من هم هؤلاء الأطباء؟
* الدرديري وعوض التكينة ومأمون
* وكم أمضيت على هذه الحالة؟
* حوالى عام ونصف العام وعرفت فيها الكثير وبدأت أحفط المصطلحات الطبية
* الى أي مرحلة تلقيت التعليم؟
* أنا أكملت مرحلة الأساس فقط
* وهل يمكن لشخص درس الأساس فقط أن يتعرف على العمل الطبي أو حتى ملامح أولية فيه؟
احتمال ما ممكن لكن أنا عرفت والآن بعرف أكتر من أطباء كبار
* وكيف انتقلت لعطبرة؟
* أنا من مواليد عطبرة حي السوق، وجئت زيارة وذهبت المستشفى وكررت الزيارة في اليوم الثاني ويومذاك وقع حادث مروري لبص سياحي بأبوحمد وكان الأطباء في إضراب.
* متى كان ذلك؟
* تقريبًا قبل أربع سنوات وشوية
* وهل فعلت مافعلته مع حادث بورتسودان؟
*- ضحك ـ نعم كان الجميع ينزف دمًا ولم يكن هناك أطباء فقط اختصاصي واحد هو مستر محمود وعدد من الممرضين عاونته وبصراحة سألني عن هويتي وقلت له أنا خريج طب البحر الأحمر واشتغلت معه عملية كسر في اليد وعملية بتر رجل والثانية أنا من حررت إذن التحضير للعملية وأعجب بي المستر وجاءنا المدير الطبي لقسم الحوادث د. أبوبكر حسن وعرفني به مستر محمود وطلب مني أبوبكر أن أعمل معهم في العيادة ففي تلك الأيام انتشرت حالة آلام بطن وسط مواطني عطبرة ويعتقد أن المياه هي السبب ولكني تحاشيت العمل في العيادة والتي جاء مدير التأمين الصحي وغطى العجز فيها وكذلك نجحت الحكومة فى الاتيان باطباء من خارج عطبرة.. ولكن واصلت فى العملية الصغيرة ولمدة «13» يومًا بالتمام والكمال ظللت مشرفًا عليها وكنت أبيت في المستشفى في بعض الاحيان وكان ترحيل المستشفى يأتيني أحيانًا في منزلنا وبجانب ذلك كنت أعمل مع الاختصاصيين في العمليات فوق مثل عمليات الزائدة والبتر وفي مرة من المرات حددوا لي إجراء عملية زائدة وتحاشيت إجراءها.
* لماذا ؟ * لأن اسمى سيرفع لحظتها للمدير الطبي ويكتشف أمري  * وهل طيلة الفترة التى قلت إنك عملت بها لم يكن اسمك مدونًا فى لائحة الأطباء ؟ وماذا بشأن المرتبات؟
* لم أكن مقيدًا في الكشف لأننى لا املك ملفًا.. وبالتالي لم يكن لي مرتب * ومن اين كنت تصرف على نفسك طيلة تلك الفترة؟
* أنا أملك ركشة أعمل بها واحيانًا كنت اذهب بها الى المستشفى والحمد لله أمورى تمام واحسن من بعض الأطباء.
* الم يشك بعض الأطباء كونك لا تاخذ راتبًا؟
* لا أترك فرصة لأحد ليشك فيّ .. فكنت اتناقش معهم واشكو ضعف المرتب والحوافز.
* كيف كنت تحضر بالركشة للمستشفى؟
* عادي كنت اوقفها بالقرب من افراد الشرطة بالمستشفى واحيانًا كنت اقود سيارات اصدقائي ومعارفي ولذلك كان الامر عاديًا جدًا. احيانًا كان يركب معي البعض مشوارًا.
* ماهي العمليات التى كنت تجريها وكم عددها؟
* اجريت أكثر من «300» عملية طيلة تلك السنوات والى حد كبير تخصصت في الكسور والجبص وحوادث الطعن ومتناولي الصبغة بجانب حوادث الحركة والتتنس.. أذكر مرة اجريت عملية لامرأة من حي بانت وطبعًا عمليات كهذه تحتاج لبنج كامل والحمد لله العملية نجحت وكنت اتابع حالتها فى العنبر.
* ولماذا تحديدًا حوادث الصبغة والطعن؟
* لان أغلب مرتادي الحوادث فى بورتسودان إما تناولوا صبغة أو تعرضوا للطعن ففي بورتسودان حمل السكين عند الرجال والشباب مثل حمل الموبايل.
* ماهي تفاصيل يومك في المستشفى؟
* أذهب الى الحوادث واستلم السماعة وميزان الضغط واحرص جدًا على السلام على كل الزملاء وبعدها اطلع العنبر واكثر حاجة قسم الجراحة واراجع حالات المرضى.
* أعلم ان المريض يكون له ملف ويتبع لاختصاصي بعينه؟
* هذا صحيح لكن الاختصاصي قلما يحضر ويتابع بدلاً منه نائبه وحتى النائب يجعلك تتابع له مرضاه.
* وهل كنت تدون ملاحظاتك على ملف المريض؟
لا.. إلا إذا كان يحتاج للمطلوبات الاولية مثل الشاش والخيوط والمنظفات باختصار بكتب روشتة أولية.. ولكن كنت أطلب من أي طبيب يكون معي أن يكتب بدلاً مني.
* مامدى إجادتك للغة الإنجليزية ؟
* مخاطبة تمام ولكن كتابة ضعيف فمثلاً لو شكا مريض لطبيب معي وكتب الطبيب وصفة طبية من شكوى المريض أعرف العلاج الذي حدده له الطبيب وكتبه في الروشتة وأسال الطبيب لأتأكد كتبت ليه كذا يقول نعم. * كيف طورت لغتك الإنجليزية ؟
* يمكن تقول هي لغة دكاترة .. في بورتسودان كنت احضر المحاضرات مع الطلاب واحرض على حضور العملي واسأل عن كل حاجة وواصلت كذلك بعد أن وصلت إلى عطبرة كنت على علاقة جيدة باثنتين من طالبات الطب وكنت اشدد عليهن للاتصال بي ليتسنى لى متابعة العمل في المشرحة ولم يسبق أن فوت محاضرة في المشرحة أو أي شغل جراحة حتى أجدت عمل الجراحة وكذلك في المستشفى كنت أتصل بالعمليات واحضر كمتفرج واستفيد من العملي.
* ألم تقع في الفخ مرة على الأقل من خلال الونسة مع الأطباء؟
* كنت احرص أن أكون موجودًا فى إستراحة الأطباء حتى يتأكد كل الأطباء أني زميل لهم خاصة الأطباء الجدد.
* الم يسألك بعض الأطباء عن دفعتك وسنة تخرجك؟
* مقارنة مع سني كنت أقول إنى خريج 2008 من البحر الأحمر
* هل كان مستشفى عطبرة خاليًا تمامًا من خريجي جامعة البحر الأحمر؟
* لحسن حظي نعم.. ولكن مرة زارنا طبيب خريج البحر اأحمر وجاء ليستجلي حقيقة الوضع .. قلت له إن الوضع لا يعجب وبصراحة كنت صادقًا فى حديثي رغم أني قصدت إبعاده فالطبيب في حوادث البحر الاحمر ينال «30» جنيهًا بينما زميله فى عطبرة نصيبه «20» جنيهًا واقتنع وذهب وفى النهاية انا لم أظلمه وقلت الحقيقة.
* لم يسبق لطبيب او ممرض إنتابه الشك تجاهك؟
* أي شخص كنت التقيه كنت اتوقع فيما يفكر.. لكن اني كنت واثقاً أن ممرضًَا بعينه كان يشك في شخصي كنت اتحدث معه بالإنجليزي فقط وانا اعلم ضعفه فيها حتى قال لي مرة «يا دكتور نحنا ما قرينا زيك»
ومن ذلك الوقت أمِنتُ جانبه كما كنت أشرح لبعض الممرضين وهم يستعدون لامتحانات وكان صديقي من بينهم وأشاد بي.
* كيف استطعت التمرس على العمل الطبي؟
* كنت أحرص على دخول العمليات وباستمرار كمتفرج حتى أتعلم وبدون فخر أتحدى بعض اأطباء في ممارسة المهنة وبعضهم كان يستشيرني وبالمقابل أنا كذلك كنت أستشيرهم.. أذكر مرة كنت أعمل مع اختصاصية أطفال وكانت الحالة طفلاً لدغته عقرب واحتارت الطبيبة حيث لم تجد له وريدًا اقترحت عليهم إعطاءه حقنة بالعضل لأنها تعيد للشخص طاقته وتظهر شرايينه وبعد عشر دقائق ظهرت شرايينه.. * كيف توفق بين الركشة والمستشفى؟
* أحاول أن أجمع بعض المال من عملي حتى أظهر بمظهر جيد في المستشفى .. وأحيانًا كان بعض الركاب يطلبون أن أوصلهم المستشفى وإذا احسست أنهم لا يملكون مالاً أكمل لهم إجراءاتهم وفحوصاتهم مجاناً حتى إن رجلاً قال لي «والله ما عرفناك دكتور وللا بتاع ركشة».
* ما هي الكيفية التي كنت تتعامل بها مع المدير الطبي للمستشفى؟
* كنت أتحاشى الاحتكاك به رغم أنه شاهدني مع اختصائي في عملية كبيرة ولكن علاقتي قوية بالمدير الطبي للحوادث وحتى عندما جاءوا بمدير جديد كنت أبحث عن وسيلة أقنعه بها ومن المرة الأولى بأني طبيب وحدث ذلك بالفعل عندما حررت طبيبة إذن دخول للعنبر لأحد المرضى بشكل خاطئ وكانت لحظتها تتحدث بالموبايل وأخذت الإذن وذهبت للمدير الطبي وقلت له وبلهجة حادة «دا شغل شنو يادكتور ومنو ح يتحمل المسؤولية» ومزقت الإذن أمامه فقال لي معك حق يادكتور ومن تلك اللحظة ظل يخاطبني يادكتور.
* علمت أن أحد ضباط الشرطة ذهل عندما تم اكتشاف أمرك وكان له سابق معرفة بك ماهي علاقتك به؟
* نعم يعرفني جيدًا وقد شكرني كثيرًا عندما أجريت عملية بتر لأصبع شقيقه وبنجاح.. شقيقه يعمل في المنطقة الصناعية وفرمت آلة حادة إصبعه وتم نقله لمستشفى الرباط الوطني وقرر له عملية بتر بكلفة «1400» جنيه وتأخر الاختصاصي مستر حسن بابكر وكان ينزف وتم نقله لمستشفى عطبرة التعليمي وتفاجأوا هناك بأن مستر حسن هو ذاته من يجري العملية وظل المريض ينزف جئت في تلك اللحظة وعلمت بحالته وطلبت منهم إحضار مستلزمات العملية وأدخلته وأجريتها له وبنجاح وكنت اتصل عليهم لأتابع حالته إلى أن عاد إلى عمله.. وللأسف الضابط مقتنع بي بعكس الأطباء الذين للأسف عندما حققوا معهم أنكروني وبالذات طبيبة عملت معها كثيرًا وكانت تستشيرني.
* لنأتي للنهاية .. كيف تم افتضاح أمرك؟
* أعرف أحد عساكر الشرطة وكثيرًا ما كان يتردد على المستشفى وكان مقتنعًا بأني طبيب وفي إحدى المرات قابلني داخل العنبر وكنت أعاود بعض المرضى وقال لي يادكتور سجل لي إجراءات والدي المريض في التأمين الصحي وحاولت التنصل منه ولكنه أصر وذهب مني غاضبًا قابل صديقًا لي وشرح له الأمر وعرف من صديقي بأني لست طبيبًا وجاءني في المستشفى وطلب مني مايثبت بأني طبيب وقادني للمدير الطبي للحوادث وقال له أثبتوا لنا أن معاوية طبيب.. الطريف أن المدير الطبي كان يقول لي يادكتور معاوية خلي يشوف بطاقتك «بعدها اعترفت وقادني للقسم وتم سجني لمدة خمسة أيام على ذمة التحقيق وتم الإفراج عني بضمانة بواسطة ابن عمتي وفي حال هروبي يدفع قريبي «100» ألف جنيه.
* ما صحة خضوعك لكشف بواسطة اختصاصي نفسي؟
* قالوا عندي نفسيات؟؟ هذا غير صحيح بالعكس أحضرت الشرطة إثنين من كبار الاختصاصيين في الجراحة وسألوني من حالتين الأوردة والشرايين والبتر وأجبت عن كل أسئلتهم وعرضوا عليّ صور أشعة حددت فيها الكسر وتبرعت من جانبي بشرح الحريق وكيفية التعامل معه.
وأقروا بعدم وجود أي خطأ في تشخيصي.يا أستاذ في موضوع مزعج عاوز أقوله لك ففي المساء بعد الساعة الحادية عشرة قلما يجد المرضى طبيبًا لمعالجتهم وهذا الأمر يحزنني جدًا والله أحيانًا كنت أبيت في المستشفى لمتابعة الحالات.
* وأين الأطباء؟ حتى لا أظلمهم بعضهم إما يذهب ينام أو ينشغل بالإنترنت أو يقضي وقته في الونسة.

تعليقات
  1. استلمت الايميل من الاخ عبدالمنعم – فقمنا بنشره لتعم الفائدة للجميع .

  2. قرن شطة قال:

    الحقيقة قصة محيرة جداً..هذه القصة المدهشة يمكن شرحها فقط بواسطة علم النفس السلوكى لانو بالشروحات العادية ما بتتفهم نهائى! وهذا يؤكد ويؤكد حاجات ناس كتيرين اكدوا عليها بما فيها انو أطباء السودان أصلاً مستواهم تعبان ( الجامعات تعبانة) ولا ياربى أمراضنا معينة ومحددة؟ تبتا لله…

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s